أكد الدكتور محمد عبد المعطي سمرة، عميد المعهد القومي للأورام بجامعة القاهرة، أن المعهد يواصل تقديم خدماته الطبية رغم التحديات الكبيرة التي تواجهه، لافتًا إلى أن 85% من المترددين على مستشفى أورام القاهرة الجديدة يأتون من خارج محافظة القاهرة، بما يعكس حجم الاعتماد على خدمات المعهد باعتباره أحد أهم الصروح العلاجية المتخصصة في مصر.
جاء ذلك خلال اجتماع لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، برئاسة الدكتور أشرف الشيحي، أثناء مناقشة طلب الإحاطة المقدم من النائب تامر عبد القادر، بشأن تأخر إجراءات المرضى وصعوبة تواصل المواطنين البسطاء مع إدارة معهد أورام القاهرة الجديدة، وعدم حصولهم على المساعدة الكافية، بما أدى إلى تزايد الشكاوى من المترددين على المعهد.
وأوضح عميد المعهد، أن قرارا صدر عام 2010 بإعادة ترميم المبنى الجنوبي للمعهد بسبب التصدعات، وهو ما استدعى نقل جزء من المرضى إلى مواقع بديلة، وتم تخصيص مبنى بمنطقة القاهرة الجديدة كان مكونا من دور واحد فقط، قبل أن يتم تطويره وتحويله إلى مستشفى متخصص في علاج أورام الثدي.
وأشار سمرة إلى أن المستشفى يُعد من أوائل المستشفيات الأكاديمية المتخصصة في هذا المجال على مستوى المنطقة العربية والشرق الأوسط، حيث يركز على علاج سرطان الثدي بشكل متكامل، من الكشف المبكر وأخذ العينات والعمليات الجراحية، وحتى العلاج الكيماوي والإشعاعي والتغذية العلاجية والعلاج الطبيعي.
وأضاف سمرة، أن المستشفى شهد توسعات كبيرة، حيث ارتفعت المساحة إلى 25 ألف متر مربع، وزادت الطاقة الاستيعابية من 15 سريرا إلى 55 سريرا، إلى جانب توفير خدمات الأشعة التشخيصية وعيادات علاج الألم، بما أسهم في تحسين مستوى الرعاية وزيادة أعداد المترددين.
ونوه سمرة إلى أن أكبر نقلة نوعية تحققت للمرضى كانت تجميع الخدمات العلاجية في مكان واحد، بعد أن كان المريض يضطر سابقًا لإجراء الجراحة في مكان وتلقي العلاج الإشعاعي في مكان آخر، وهو ما خفف كثيرًا من معاناة المرضى.
وفيما يتعلق بالحجز، أوضح أن النظام لا يزال يعتمد جزئيا على الحجز اليدوي مراعاة للمرضى البسطاء القادمين من المحافظات، إلى جانب التوسع في الرقمنة، حيث أصبحت إجراءات الكشف والعلاج تتم إلكترونيًا من خلال الشاشات والنظم الحديثة.
وأضاف الدكتور محمد عبد المعطي سمرة، عميد المعهد القومي للأورام بجامعة القاهرة، أن المعهد يضم إدارة متخصصة لتوجيه المرضى وإرشادهم، فضلا عن مجموعة من الصيادلة لمساعدتهم في الحصول على العلاج، قائلا: المعهد يحتل المركز الأول على مستوى الجمهورية ضمن المبادرة الرئاسية لعلاج أورام الثدي.
وكشف عميد المعهد عن نتائج استطلاع رأي أُجري بين المرضى، أظهر أن أكثر من 75% من المترددين راضون عن مستوى الخدمة المقدمة، مشددا على أن العلاج يُقدم مجانًا بالكامل، وأن المعهد يعد المستشفى الوحيد الذي يقدم هذه الخدمة بهذا الشكل المتكامل.
وخلال الاجتماع، قاطع الدكتور أشرف الشيحي حديث عميد المعهد، مطالبا بعرض التحديات والاحتياجات بشكل واضح، قائلا إن الهدف هو دعم المستشفى ورفع مستوى الخدمة بشكل أكبر.
ورد عميد المعهد بأن أبرز المشكلات تتمثل في نقص العمالة، موضحا أنه منذ نوفمبر 2020 لم يتم تعيين موظفين جدد، فضلا عن أزمة في تعيين المعيدين، إلى جانب تحديات مالية كبيرة، حيث تبلغ ميزانية المعهد نحو 145 مليون جنيه، في حين تصل تكلفة أدوية العلاج الكيماوي وحدها إلى 613 مليون جنيه، ويتم تغطية الفارق من خلال التبرعات التي تراجعت قيمتها مؤخرًا، إلى جانب وجود مستحقات متأخرة للعلاج على نفقة الدولة.
وأضاف أن المعهد يضم نحو 3 آلاف موظف، منهم 300 فقط في فرع التجمع، الذي يستقبل يوميا نحو 350 مريضا مؤكدا أن الإدارة تبذل أقصى جهد ممكن لمساعدة المرضى، وأنه يتلقى بنفسه رسائل يومية من المواطنين ويتابع الشكاوى بشكل مباشر.
من جانبه، أكد الدكتور أشرف الشيحي أن أي معوقات تؤثر سلبا على مستوى الخدمة يجب التدخل لحلها سريعا، داعيا إدارة المعهد إلى تقديم طلبات واضحة باحتياجاتها حتى تتمكن اللجنة من دعمها والعمل على تحسين الخدمة المقدمة للمرضى.