تحت أقدام الضحايا.. كيف تحولت غرف النوم إلى مدافن سرية لـ 17 سيدة؟

الخميس، 23 أبريل 2026 10:32 ص
تحت أقدام الضحايا.. كيف تحولت غرف النوم إلى مدافن سرية لـ 17 سيدة؟ وثيقة اعدام ريا وسكينة

كتب محمود عبد الراضي

رغم مرور أكثر من قرن على إعدامهما، لا تزال قضية "ريا وسكينة" تمثل الثقب الأسود في تاريخ الجريمة ، ليس فقط لبشاعة القتل، بل للغموض الذي أحاط بعمليات "الدفن المقدس" داخل منازل كانت تعج بالحركة والحياة.

إنها القصة التي تحول فيها "البلاط" إلى شاهد ملك، والرمال إلى خزانة للأسرار، والمنازل بـ "حي اللبان" السكندري إلى مقابر جماعية ضمت رفات 17 سيدة، قُتلن بدم بارد تحت جنح الظلام.

الأسرار الدفينة لعمليات الدفن تكشف عن "هندسة إجرامية" مخيفة؛ فقد كان "حسب الله" و"عبد العال" يتوليان مهمة الحفر بعمق تحت "الطبلية" أو في زوايا الغرف، حيث يتم وضع الجثة وتغطيتها بطبقات مكثفة من الرمال والملح والجير لتسريع عملية التحلل ومنع انبعاث الروائح الكريهة.

والمثير للدهشة في اعترافات العصابة، هو استخدامهم للبخور الكثيف والمواد العطرية داخل المنازل بحجة "طرد الأرواح" أو "عمل أحجبة"، بينما كان الغرض الحقيقي هو التغطية على رائحة الموت التي كانت تفوح من تحت أقدام الزائرين.

المقبرة الجماعية التي اكتشفتها الصدفة البحتة في منزل رقم 5 بشارع ماكوريس، لم تكن مجرد حفر عشوائية، بل كانت منظمة بدقة مرعبة؛ حيث دُفنت الضحايا في وضعيات متراصة، وجُردت تماماً من الحلي الذهبية والملابس، لضمان عدم وجود أي أثر يدل على هويتهن.

وكان التحدي الأكبر للعصابة هو "تبليط" الأرضية مرة أخرى بنفس التنسيق القديم، لإيهام أي زائر أو مفتش بأن شيئاً لم يتغير، وهو ما جعل الجرائم تستمر لشهور طويلة دون أن يشك أحد في أن الأرض التي يسيرون عليها تخفي خلفها أنات الضحايا.

اللغز الذي حير المحققين آنذاك هو "الهدوء السادي" الذي صاحب عمليات الدفن؛ فبينما كانت ريا وسكينة تمارسان حياتهما الطبيعية، وتستقبلان الزبائن وتطهوان الطعام، كانت الجثث تقبع على بعد سنتيمترات قليلة من مواقد الطبخ.

هذه "المقابر المنزلية" لم تكن مجرد وسيلة للتخلص من الجثث، بل كانت جزءاً من طقوس السيطرة والرهبة التي فرضتها العصابة على المكان.

اليوم، وبعد كل هذه العقود، تظل "مقابر ريا وسكينة" تذكرة حية لأبشع جريمة هزت وجدان المصريين، حيث تحولت تلك البيوت من سكن للعيش إلى مزارات للرعب، تروي جدرانها وأرضياتها قصة الغدر التي انتهت على حبل المشنقة، لكن أسرار ما جرى تحت البلاط لا تزال تثير القشعريرة في النفوس حتى يومنا هذا.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة