في توقيت يتسم بتصاعد التوترات الإقليمية ومحاولات إعادة إحياء التنظيمات المتطرفة لأدوارها القديمة بأدوات جديدة، تعود إلى الواجهة ما تُعرف بـ"حركة ميدان"، في محاولة لإعادة تدوير خطاب الجماعة الإرهابية تحت غطاء سياسي ظاهري.
وقد كشف ماهر فرغلي الباحث في شؤون الحركات المتطرفة ماهر فرغلي بوضوح طبيعة هذه الحركة، وتفكك السرديات التي تروج لها، باعتبارها كيانًا منفصلًا، لتؤكد أنها ليست سوى امتداد مباشر لجناح العنف داخل جماعة الإخوان.
وقال الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، في تصريح خاص لـ"اليوم السابع"، إن ما يُعرف بـ"حركة حسم" يمثل الامتداد الطبيعي لتيار "القطبيين" داخل جماعة الإخوان الإرهابية، وهو التيار الذي تأثر بأفكار سيد قطب، وظل المهيمن على مفاصل الجماعة منذ ستينيات القرن الماضي وحتى الآن.
وأوضح فرغلي أن هذا التيار لم يغادر موقع القيادة داخل الجماعة، بل أعاد إنتاج نفسه في صور متعددة، من بينها الكيان المسمى "ميدان"، والذي وصفه بأنه الجناح السياسي لحركة "حسم" الإرهابية المدرجة على قوائم الإرهاب الدولي، في محاولة مكشوفة لإضفاء غطاء سياسي على أنشطة ذات طابع عنيف.
وأشار إلى أن جماعة الإخوان تعتمد استراتيجية "تعدد الوجوه"، حيث تمتلك ما يقرب من عشرة أذرع مختلفة، تتنوع بين السياسي والاجتماعي والعسكري والتمويلي والدعوي، وتعمل جميعها بشكل متوازٍ عبر كيانات ومنظمات متعددة، بما فيها بعض المنظمات الحقوقية، بهدف تحقيق الانتشار وتفادي الضربات الأمنية.
وأضاف أن هذه الاستراتيجية تمنح الجماعة قدرة على المناورة، بحيث يمكنها التنصل من أي كيان عند تعرضه للمساءلة، بزعم عدم ارتباطه المباشر بها، في الوقت الذي تظل فيه هذه الكيانات جزءًا من منظومة متكاملة يصعب استهدافها بشكل كامل.
وأكد فرغلي أن "ميدان" يتم تمويلها من قبل التنظيم الدولي لجماعة الإخوان، إلى جانب تيارات أخرى داخل الجماعة، وتخضع بشكل مباشر لتوجيهات قياداتها، لافتًا إلى أن ظهورها يتزامن دائمًا مع الأزمات أو عند تعرض الجماعة لضربات أمنية، مثل إلقاء القبض على عناصرها أو إدراجهم على قوائم الإرهاب.
ووصف "ميدان" بأنها إحدى "أوراق الضغط" التي تستخدمها الجماعة ضد الدولة، ضمن ما سماه "سياسة الوجوه الناعمة والخشنة"، حيث تمثل الحركة الوجه الخشن عن مواقف الجماعة في أوقات التصعيد.
ورغم ذلك، شدد الباحث على أن هذه الحركة تعاني من ضعف واضح، ولا تمتلك تأثيرًا حقيقيًا على الأرض، معتبرًا أن الجماعة تستخدمها فقط كأداة للمناورة، خاصة بعد القضاء على جناحها المسلح "حسم" منذ عام 2019.
واختتم فرغلي تصريحاته بالإشارة إلى أن الضربات الأمنية المتتالية، وآخرها القبض على عناصر مرتبطة بهذا المسار، وعلى رأسهم القيادي الإرهابي علي عبد الونيس تكشف بشكل متكرر هشاشة هذه الكيانات، وعدم قدرتها على إعادة إنتاج نفسها بصورة فعالة، رغم محاولات الظهور المتكررة تحت مسميات مختلفة.