أكاذيب وثيقة ميدان الإخوانية.. تزعم في مبادئها باعتماد الديمقراطية واعترافات قيادات الجماعة تكشف مزاعمهم.. التنظيم يعتمد على مبدأ السمع والطاعة ولا يسمح بالخلاف.. تناقض كبير بين الخطاب المعلن والممارسة الداخلية

الإثنين، 13 أبريل 2026 03:15 م
أكاذيب وثيقة ميدان الإخوانية.. تزعم في مبادئها باعتماد الديمقراطية واعترافات قيادات الجماعة تكشف مزاعمهم.. التنظيم يعتمد على مبدأ السمع والطاعة ولا يسمح بالخلاف.. تناقض كبير بين الخطاب المعلن والممارسة الداخلية حركة ميدان

كتب أحمد عرفة

في الوقت الذي تتضمن فيه وثيقة ميدان الإخوانية، طرحا نظريا لمفهوم الديمقراطية، تظل الإشكالية الأبرز مرتبطة بالفجوة بين هذا الخطاب وبين البنية التنظيمية للجماعة، التي تقوم على مبدأ السمع والطاعة بوصفه أحد أهم ركائز الانضباط الداخلي.

3d0141bc-2be0-455c-b295-4a4d7946a790

وتشير الوثيقة، في أحد محاورها، إلى أن الديمقراطية مفهوم واسع لا يمكن اختزاله في مجرد آلية انتخابية لاختيار الحاكم، معتبرة أن هذا الفهم الشعبي الضيق يغفل جوهر الديمقراطية الحقيقي باعتبارها مشاركة في الحكم وصناعة القرار العام، كما تؤكد أن الديمقراطية ليست مجرد وسيلة لإدارة السلطة، بل منظومة قيم تشمل الحرية والمساواة وسيادة القانون وضمان حقوق الإنسان، وهو ما يجعل اختزالها في صندوق الانتخابات وحده فهما قاصرا.

وتضيف الوثيقة أن الديمقراطية ليست نظاما مثاليا غير قابل للنقد أو التطوير، بل هي منظومة بشرية قابلة للتعديل وإعادة التقييم وفقا للظروف السياسية والاجتماعية، كما أنها لا تعني غياب الخلاف، وإنما تعني إدارته داخل إطار سلمي يحترم التعددية ويضمن التداول السلمي للسلطة، وهو طرح نظري يعكس محاولة لتقديم رؤية موسعة للمفهوم، تتجاوز البعد الإجرائي إلى البعد القيمي.

غير أن هذا الطرح النظري يصطدم باعترافات إخوانية وحلفاء من الجماعة بشأن طبيعة التنظيم الداخلي، حيث تشير العديد من الشهادات الصادرة عن قيادات للتنظيم وحلفائه إلى أن البنية التنظيمية تعتمد بشكل كبير على الانضباط الهرمي ومبدأ الالتزام الحركي، حيث ، نقل عن محمود الجمال، القيادي الإخواني المحسوب على جبهة محمد كمال، في وقت سابق  حديثه عن وجود أزمات داخلية عميقة داخل الجماعة، مؤكدا أن التنظيم لم يعد كيانا واحدا موحدا، بل بات منقسما إلى أكثر من تيار وتنظيم.

وأضاف الجمال، وفق تصريحاته، أن القيادات التاريخية ما زالت تسيطر على مفاصل أساسية داخل التنظيم، بما في ذلك الموارد المالية والمنصات الإعلامية، مشيرا إلى أن تلك القيادات تتحمل جزءا كبيرا من أسباب الانقسامات الداخلية، والخلافات داخل الجماعة وصلت إلى مستويات حادة، مع استمرار ما وصفه بسيطرة الشيوخ والقيادات التاريخية على القرار التنظيمي.

وفي سياق متصل، تحدث الجمال عن أن الجماعة كانت تنظيما موحدا حتى عام 2016، قبل أن تتسع دائرة الخلافات الداخلية، لافتا إلى أن طبيعة التنظيمات السياسية تجعلها عرضة للاختلافات والانقسامات، باعتبارها في النهاية صناعة بشرية وليست كيانا مثاليا.

تتفق هذه التصريحات أيضا مع ما طرحه عاصم عبد الماجد، عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية، الذي تحدث في تصريحات له عبر صفحته على فيسبوك في وقت سابق عن ما وصفه بـ"الخلل البنيوي" في منهج الحركات الإسلامية، معتبرا أن جزءا كبيرا من أزماتها يعود إلى أخطاء فكرية وتنظيمية متراكمة.

وثيقة مبادئ الديمقراطية داخل حركة ميدان
وثيقة مبادئ الديمقراطية داخل حركة ميدان

وأشار إلى أن بعض هذه الحركات أسست مفهوما خاصا بها للدين والعمل السياسي، جعلها في بعض المراحل تنغلق على ذاتها وتفرض ثقافة السمع والطاعة على أتباعها، لافتا إلى أن هذا الخلل لم يتم الاعتراف به بشكل كافٍ داخل هذه التنظيمات، بل إن بعض القيادات، تتعامل معه كأمر واقع دون رغبة حقيقية في معالجته، وهو ما يساهم في استمرار الأزمات الداخلية.

وبين النصوص النظرية التي تتحدث عن الديمقراطية بوصفها منظومة قيم شاملة، وبين الشهادات التي تتناول البنية التنظيمية القائمة على الانضباط والطاعة، تكشف الأكاذيب التي ترددها تلك الحركة الإخوانية عبر وثيقتها وتفضح عدم وجود توافق بين الخطاب السياسي العلني للجماعة وبين ممارساتها الداخلية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة