في مشهد يجسد أسمى قيم التلاحم الوطني ويؤكد أن "حقوق الإنسان" في مصر باتت واقعاً ملموساً يتخطى الشعارات، شهدت مراكز الإصلاح والتأهيل احتفالات استثنائية بمناسبة عيد القيامة المجيد لعام 2026. فداخل دور العبادة المسيحية التي شُيدت وفق أحدث المعايير العالمية داخل هذه المراكز، ارتفعت أصوات الصلوات ودقت أجراس المحبة، معلنةً أن فلسفة العقاب الحديثة في وزارة الداخلية تضع كرامة الإنسان وحقه في ممارسة شعائره الدينية في صدارة أولوياتها.
جاء قداس العيد داخل المراكز متزامناً مع نظيره في الكنائس المصرية بالخارج، حيث استقبل قطاع الحماية المجتمعية لفيفاً من رجال الدين المسيحي لإقامة الشعائر وسط أجواء تفيض بالروحانية والطمأنينة.
ولم تكن الفرحة قاصرة على طرف واحد، بل تجلت في أبهى صورها حين حرص علماء الأزهر الشريف على مشاركة إخوانهم في الوطن من النزلاء المسيحيين فرحتهم، مقدمين التهنئة في لفتة إنسانية تعكس وحدة النسيج المصري وتجذر قيم التسامح والتعايش التي تضرب بجذورها في أعماق التاريخ.
ولم تقف مظاهر الاحتفال عند حدود الشعائر فحسب، بل امتدت لتشمل لمسات إنسانية تعكس نجاح برامج التأهيل الإنتاجية؛ حيث تم توزيع "كعك العيد" على النزلاء، وهو من إنتاج زملائهم داخل مخابز مراكز الإصلاح والتأهيل. هذه التفصيلة الصغيرة تحمل دلالات كبيرة على تحول السجون من أماكن للاحتجاز إلى بيئات عمل وإبداع تصقل مهارات النزلاء وتؤهلهم فعلياً للاندماج في المجتمع كعناصر منتجة وفعلة فور خروجهم.
إن هذه الاحتفالية ليست مجرد نشاط اجتماعي، بل هي برهان ساطع على نجاح السياسة العقابية الحديثة في مصر، والتي أصبحت ترتكز على البناء النفسي والفكري للنزلاء. فإتاحة الأجواء الدينية وتوفير سبل الرعاية الشاملة يمهدان الطريق لإصلاح السلوك وتعزيز القيم الإيجابية، مما يجعل من فترة العقوبة رحلة لإعادة اكتشاف الذات والعودة إلى حضن الوطن بروح جديدة قادرة على العطاء.
.jpeg)
.jpeg)