بمناسبة الاحتفال بعيد القيامة المجيد، كتب الدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، مقالًا فكريًا وروحيًا لليوم السابع بعنوان "مخارج الموت"، مؤكدًا أن القيامة تمثل رسالة رجاء تتجاوز الألم والظروف القاسية التي يمر بها العالم، وتعيد صياغة نظرة الإنسان للحياة والموت.
القيامة.. رؤية تتجاوز واقع الألم
استهل رئيس الطائفة الإنجيلية مقالته بالإشارة إلى تصاعد مشاهد الألم والأزمات عالميًا، حيث بات الموت حاضرًا بقوة في تفاصيل الحياة اليومية، سواء عبر الحروب أو الأزمات المختلفة، وكأنه يفرض نفسه كحقيقة نهائية لا مفر منها.
لكنه أكد أن الاحتفال بقيامة السيد المسيح يقدم رؤية مغايرة، لا تنكر وجود الموت، لكنها تعلن أنه لم يعد الكلمة الأخيرة، بل أصبح له “مخارج”، وفق التعبير الكتابي الذي يعكس عمق الإيمان المسيحي بالقيامة.
“للموت مخارج”.. من نهاية إلى معبر
استند القس أندريه زكي إلى نص من المزمور الثامن والستين: “الله لنا إله خلاص، وعند الرب السيد للموت مخارج”، موضحًا أن هذا المفهوم يعكس تحولًا جوهريًا في فهم الإنسان للموت.
وأشار إلى أن القيامة لا تعني الهروب من الألم أو تجاهل النهاية الجسدية، بل تعني أن الموت لم يعد طريقًا مغلقًا، بل صار معبرًا ضمن مسار أوسع تقوده الحياة، مؤكدًا أن موقع الموت في قصة الإنسان تغيّر من كونه نهاية حتمية إلى محطة انتقالية.
التحولات الإنسانية.. “مخارج” في مسيرة الحياة
وأوضح أن الحياة البشرية بطبيعتها سلسلة من التحولات المتتابعة، حيث ينتقل الإنسان من مرحلة إلى أخرى، من الطفولة إلى الشباب، ومن الشباب إلى النضج، وفي كل مرحلة ينتهي شيء ليبدأ آخر.
وأضاف أن هذه التحولات تعكس وجود “مخارج” مستمرة في حياة الإنسان، لكنها لا تخلو من القلق، خاصة في ظل الخوف من الفقد والتغير وعدم اليقين، وهي مشاعر تتفاقم في العصر الحديث بسبب كثرة الأخبار السلبية.
القيامة.. قوة لمواجهة الخوف لا الهروب منه
أكد رئيس الطائفة الإنجيلية أن القيامة لا تعد بعالم خالٍ من الألم، لكنها تقدم قوة داخلية لمواجهة هذا الألم دون الاستسلام له، موضحًا أنها تكشف أن الموت فقد سلطانه المطلق.
وأشار إلى أن هذا الفهم ينعكس على حياة الإنسان اليومية، حيث يمنحه القدرة على التعامل مع التحديات الاقتصادية والضغوط الحياتية بروح مختلفة، قائمة على الرجاء والثبات.
إعادة تعريف النهايات.. بداية جديدة خلف كل أزمة
تناول المقال فكرة الحكم على النهايات، مشيرًا إلى أن الإنسان غالبًا ما يقيم حياته من خلال لحظاتها الأخيرة، بينما تعلن القيامة أن ما يبدو نهاية قد يكون بداية جديدة.
وأوضح أن الحياة لا تُقاس بلحظة واحدة، بل بمسار كامل، وأن النهاية مهما بدت قاسية لا يمكنها إلغاء قيمة الرحلة أو الرجاء الكامن فيها.
دعوة جماعية لصناعة الحياة
وفي بعد إنساني واجتماعي، شدد القس أندريه زكي على أن الإيمان بالقيامة لا يقتصر على الجانب الفردي، بل يمتد ليشمل مسؤولية جماعية، داعيًا إلى دعم الاستقرار والتمسك بالسلام ومساندة الآخرين.
وأكد أن هذه القيم تمثل ترجمة عملية للإيمان، خاصة في عالم يميل إلى العنف واليأس.
“مخارج الموت”.. أسلوب حياة
واختتم رئيس الطائفة الإنجيلية مقاله بالتأكيد على أن “مخارج الموت” ليست مجرد فكرة لاهوتية، بل أسلوب حياة، يقوم على البحث عن النور وسط الظلام، والتمسك بالرجاء رغم صعوبة الواقع.
وأشار إلى أن القيامة لا تلغي الواقع، لكنها تعيد تفسيره، وتمنح الإنسان القدرة على الاستمرار، لأن النهاية ليست في يد الموت، بل في يد الحياة.

مقال الدكتور أندريه زكى