فى الوقت الذى يترقب فيه العالم ما سيفعله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد انتهاء المهلة الزمنية التي منحها لإيران لفتح مضيق هرمز، يزداد الحديث عن احتمال ارتكاب الولايات المتحدة جرائم حرب حال تنفيذ ترامب تهديده باستهداف البنية التحتية من محطات الطاقة وآبار النفط، وربما محطات تحلية المياه والجسور فى إيران.
وقبل ساعات قليلة من انتهاء مهلة ترامب لإيران بحلول الثانية بعد منتصف ليل الأربعاء، واصل الرئيس الأمريكي تهديداته لطهران لفتح مضيق هرمز، وحذر فى منشور على منصة تروث سوشيال أن "حضارة بأكملها ستموت الليلة ولن تعود أبدا". وقال "ولا أريد أن يحدث ذلك لكنه على الأرجح سيحدث".
قال ترامب: ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبدًا. لا أريد ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث. مع ذلك، الآن وقد تحقق التغيير الجذري والشامل للنظام، حيث تسود عقول مختلفة، أكثر ذكاءً، وأقل تطرفًا، فربما يحدث شيء رائع ثوري، من يدري؟ سنعرف ذلك الليلة، في واحدة من أهم اللحظات في تاريخ العالم الطويل والمعقد. 47 عامًا من الابتزاز والفساد والموت ستنتهي أخيرًا. بارك الله شعب إيران العظيم!".
تهديد علنى بارتكاب جريمة حرب
وحذر كينيث روث، الخبير الدولي فى حقوق الإنسان، من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "يهدد علنًا" بارتكاب جريمة حرب.
أوضح روث، المدير التنفيذي السابق لمنظمة هيومن رايتس ووتش، فى تصريحات لشبكة NBC News بأن ترامب يهدد علنًا بالعقاب الجماعي، مستهدفًا الشعب الإيراني لا الجيش الإيراني، مشيرًا إلى أن العقاب الجماعي للمدنيين أثناء النزاعات المسلحة يعد انتهاكًا لاتفاقية جنيف الرابعة.
وأضاف: "إن مهاجمة المدنيين جريمة حرب، وكذلك التهديد بقصد ترويع السكان المدنيين"، معتبرًا أن التهديد بارتكاب جرائم حرب يُعد جريمة حرب بحد ذاته بموجب القانون الدولي الإنساني.
وسبق أن صرح خبراء في القانون الدولي لشبكة إن بي سي نيوز بأن تهديدات ترامب باستهداف البنية التحتية المدنية، بما في ذلك محطات تحلية المياه، تُمثل تهديدات بارتكاب جرائم حرب محتملة.
وعندما سئل ترامب فى مؤتمر صحفى، الاثنين، عن احتمال ارتكاب جرائم حرب، أجاب قائلاً إنه ليس قلقاً حيال هذا الأمر على الإطلاق. وقال: «هل تعلمون جريمة الحرب؟ جريمة الحرب هي السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي».
لكن الفكرة ليس بعيدة عن أرض الواقع، وهو ما يدركه البنتاجون جيداً. لذلك، ووفقا لتقرير لمجلة بوتيكو، فإن وزارة الدفاع الأمريكية تدرس قائمة أهداف لا تورط إدارة ترامب فى اتهامات جرائم حرب.
قائمة أهداف مدنية عسكرية لتجنب جرائم الحرب
وأوضحت بولتيكو أن البنتاجون توسع قائمة مواقع الطاقة الإيرانية التي يُمكن استهدافها بالهجمات لتشمل تلك التي تُزوّد المدنيين والعسكريين بالوقود والطاقة، فيما وصفته المجلة بأنه حل مرجح في حال إذا ما وُجّهت اتهامات للإدارة الأمريكية بارتكاب جرائم حرب لاستهدافها البنية التحتية الأساسية فى إيران.
ونقلت المجلة عن مسئولين بوزارة الدفاع قولهم إن مخططي الحرب يراجعون القائمة في ظلّ بحث الطائرات الحربية الأمريكية والإسرائيلية عن أهدافٍ جديدة بعد خمسة أسابيع من الغارات المتواصلة على المواقع العسكرية، وتزايد أعداد القوات البرية الأمريكية في المنطقة. وأوضح المسؤولان أن الطبيعة المُزدوجة لهذه الأهداف تُضفي عليها شرعيةً.
وتشير بولتيكو إلى أن ترامب يجد نفسه مُحاصرًا بشكلٍ مُتزايد مع نفاد المواقع ذات الأهمية الاستراتيجية التي يُمكن للولايات المتحدة مهاجمتها في إيران، إلى جانب خنق النظام في طهران للاقتصاد العالمي بحصاره لمضيق هرمز، وهو ممر حيوي للنفط العالمي.
ويُمكن لترامب إرسال قواتٍ بريةٍ وفتح الباب أمام حربٍ مُطوّلةٍ لا تحظى بشعبيةٍ لدى الرأي العام الأمريكي، أو يُمكنه استهداف البنية التحتية المدنية، وهو انتهاك للقانون الدولي، ومواجهة اتهاماتٍ بارتكاب جرائم حرب. قد يقدّم الخيار الجديد، الذي لجأت إليه إسرائيل أيضاً، مخرجاً.
وكان ترامب قد هدد يوم الاثنين بوضع "يتم فيه تدمير كل جسر في إيران بحلول منتصف ليل الثلاثاء، وتتوقف فيه جميع محطات توليد الطاقة عن العمل، فتحترق وتنفجر ولن تُستخدم مجدداً".
لكنّ مسؤولي البنتاجون ناقشوا مدى صحة هذا التبرير، وفقاً لمسؤول ثالث، رفض الكشف عن هويته لمناقشة المداولات الداخلية. يتمحور التوتر حول تحديد الخط الفاصل بين الأهداف العسكرية والمدنية، مثل محطات تحلية المياه، التي يُمكن اعتبارها أهدافاً لأنّ القوات العسكرية تحتاج أيضاً إلى الماء للشرب.
هدّد ترامب بشنّ ضربات على البنية التحتية ليلة الثلاثاء إذا لم يتوصّل الإيرانيون إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بحلول الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. وقد قصفت الولايات المتحدة وحدها أكثر من 13 ألف هدف في إيران، وفقاً للقيادة المركزية الأمريكية.
محاولات لعزل هيجسيث بالكونجرس بسبب جرائم الحرب
من ناحية أخرى، أعلنت عضو الكونجرس الأمريكي الديمقراطية ياسمين أنصاري، عزمها السعي لعزل وزير الدفاع بيت هيجسيث بالكونجرس بتهمة ارتكاب جرائم حرب، وذلك في أعقاب الضربات التي خطط لها الرئيس ترامب على جسور إيران ومحطات تحلية المياه ومحطات توليد الطاقة.
وكتبت أنصاري، الأمريكية من أصل إيراني، في منشور على منصة X، تقول إن ترامب يصعد حربًا مدمرة وغير شرعية، مُهددًا بارتكاب جرائم حرب جسيمة، ومستهدفًا البنية التحتية المدنية في إيران. وأضافت: «في الساعات الثماني والأربعين الماضية فقط، تجاوزت التصريحات كل الخطوط الحمراء. بيت هيجسيث متواطئ»..
وتابعت قائلة: "لقد دعوتُ إلى تفعيل التعديل الخامس والعشرين للدستور، وأُقدّم بنودًا لعزل هيجسيث".