في ظل الانفجار الرقمي الذي نعيشه، تحولت منصات التواصل الاجتماعي من مساحة للتعارف إلى "ساحة ألغام" تقنية، حيث باتت طلبات الصداقة العشوائية تمثل "حصان طروادة" الجديد الذي يستخدمه قراصنة الإنترنت والمبتزون لاختراق أدق تفاصيل الحياة الشخصية للمواطنين.
فخ الصداقة الوهمية
أطلق الخبير الأمني، اللواء عمرو الشرقاوي، صرخة تحذير مدوية لمستخدمي السوشيال ميديا، مؤكداً أن قبول صداقة شخص غير معروف الهوية هو بمثابة "دعوة مفتوحة" للمخترقين للدخول إلى منزلك الرقمي.
وأوضح الشرقاوي أن المجموعات الإجرامية أصبحت تعتمد على إنشاء حسابات بأسماء وهمية وصور جذابة، غالباً ما تكون لفتيات أو شخصيات عامة، لخداع الضحية ودفعها للنقر على زر "قبول الصداقة".
كيف يتم الاختراق؟
وكشف اللواء عمرو الشرقاوي عن التكتيكات التي يتبعها "الهاكرز" عقب قبول الإضافة، حيث تبدأ العملية بجمع المعلومات المتاحة للأصدقاء فقط، مثل تاريخ الميلاد، وأسماء الأقارب، والمواقع التي يتردد عليها الضحية.
وأضاف: "بمجرد قبول الصداقة، يرسل المخترق رابطاً يبدو عادياً في رسالة خاصة، وبمجرد الضغط عليه يتم تحميل ملفات تجسس قادرة على سحب كلمات المرور، والوصول إلى الاستوديو وكاميرا الهاتف، لتبدأ بعدها رحلة الابتزاز المريرة".
صوركم سلاح ضدكم
وحذر الشرقاوي من أن المخترقين يستخدمون صور الضحايا ومنشوراتهم الشخصية في عمليات "انتحال شخصية" للاحتيال على أصدقائهم الحقيقيين، أو استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتزييف فيديوهات وصور خادشة للحياء بغرض الابتزاز المادي.
وشدد على أن الأمن الرقمي يبدأ من "الوعي"، موصياً بضرورة تفعيل خاصية "قفل الملف الشخصي" (Profile Lock) وعدم قبول أي إضافة إلا لمن تعرفهم في الواقع الفعلي.
نصائح ذهبية للأمان
واختتم الخبير الأمني تصريحاته بالتأكيد على أهمية تفعيل "المصادقة الثنائية" على كافة الحسابات، وتجنب الرد على الرسائل الغامضة من الحسابات الجديدة.
مؤكداً أن العالم الرقمي لا يرحم والمبتز يبحث دائماً عن "الثغرة الإنسانية" قبل الثغرة التقنية، فكن أنت حائط الصد الأول لحماية خصوصيتك وأسرتك من قراصنة الشاشات.