خلف الأسوار.. كيف تداوي غرف التأهيل أخطاء الماضي وتبني إنسانًا جديدًا؟

السبت، 04 أبريل 2026 02:00 م
خلف الأسوار.. كيف تداوي غرف التأهيل أخطاء الماضي وتبني إنسانًا جديدًا؟ كيف تداوي "غرف التأهيل" أخطاء الماضي

كتب محمود عبد الراضي

لم تعد أسوار مراكز الإصلاح والتأهيل مجرد حدود تفصل النزلاء عن العالم الخارجي لقضاء عقوبة سالبة للحرية، بل تحولت في ظل السياسة العقابية الحديثة لوزارة الداخلية إلى "منارات للتغيير" ومعامل لصياغة الشخصية الإنسانية من جديد.

هنا، داخل غرف ومراكز التأهيل المتطورة، لا يُنظر للنزيل كصاحب سابقة جنائية، بل كإنسان يحتاج إلى تقويم وتعديل سلوكي ليخرج إلى المجتمع عنصراً فاعلاً، قادراً على الاندماج وبدء صفحة بيضاء بعيداً عن دروب الجريمة.

تعتمد مراكز التأهيل في فلسفتها الجديدة على منظومة متكاملة تبدأ بـ "التأهيل النفسي والاجتماعي"، حيث تضم هذه المراكز غرفاً مجهزة بحدث الوسائل، يشرف عليها نخبة من علماء النفس والاجتماع.

البحث عن أسباب الجريمة

الهدف ليس مجرد قضاء وقت العقوبة، بل الغوص في أسباب الجريمة ومعالجتها من الجذور، وم مساعدة النزيل على استعادة ثقته بنفسه وتدريبه على كيفية التعامل مع الضغوط الحياتية التي قد تدفعه للانحراف مرة أخرى.

وفي ممرات هذه المراكز، تلحظ بوضوح الجانب "المهني والتعليمي" الذي يشكل ركيزة أساسية في عملية إعادة الدمج. غرف التدريب المهني تحولت إلى ورش عمل حقيقية لتعليم الحرف والمهن اليدوية والتقنية، من النجارة والحدادة إلى صيانة الأجهزة الإلكترونية والخياطة.


هذه الورش تمنح النزيل "سلاحاً" حقيقياً يواجه به الحياة بعد خروجه، حيث يتم صرف أجور مادية للنزلاء نظير عملهم، تُدخر لهم لتكون نواة لبداية مشروع شريف فور نيل حريتهم.

ولا يقتصر التأهيل على الجانب المهني فحسب، بل يمتد ليشمل "غرف التوعية الثقافية والدينية" والمكتبات الضخمة التي تحفز النزلاء على القراءة والاطلاع.
هذه الأنشطة تساهم بشكل مباشر في "تعديل السلوك" وتوسيع مدارك النزيل، مما يخلق حاجزاً نفسياً وفكرياً ضد الفكر المتطرف أو السلوك العدواني، ويجعل من النزيل فرداً مدركاً لحقوقه وواجباته تجاه وطنه وأسرته.

إن النجاح الحقيقي لمراكز الإصلاح والتأهيل يتجسد في اللحظة التي يغادر فيها النزيل أبواب المركز حاملاً "شهادة خبرة" في مهنة شريفة، وعقلاً مستنيراً بفضل برامج التوعية.

الغرض من العقوبة هو "الإصلاح

الدولة المصرية، عبر هذه المنظومة، تؤكد أن الغرض من العقوبة هو "الإصلاح لا الانتقام"، وأن غرف التأهيل هي الحصن الذي يحمي المجتمع من عودة النزيل إلى طريق الإجرام، بوضعه على أول طريق الشرف والكفاح الحلال.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة