من رداء "البرنس" إلى بدلة السجن.. قصة العقل المدبر لاغتيالات حركة حسم

الأحد، 29 مارس 2026 04:15 م
من رداء "البرنس" إلى بدلة السجن.. قصة العقل المدبر لاغتيالات حركة حسم على عبد الونيس

كتب محمود عبد الراضي ـ إيهاب المهندس

خلف لقب "البرنس"، الذي كان يظنه حصناً منيعاً يحميه من ملاحقة العيون الساهرة، عاش الإرهابي علي محمود محمد عبد الونيس حياةً قوامها "الأقنعة المتعددة" والمخططات الدامية.

لم يكن هذا اللقب مجرد اسم حركي عابر بين قائمة ضمت أسماءً أخرى مثل "عمر، وكريم، وآدم، والصياد"، بل كان يعكس طبيعة الدور الذي لعبه كواحد من أبرز الكوادر الميدانية والنوعية في حركة "حسم" الإرهابية، الجناح المسلح لتنظيم الإخوان، قبل أن تنجح الأجهزة الأمنية في تفكيك شيفرته واستقدامه من قلب القارة السمراء لمواجهة مصيره المحتوم.

 

بداية الرحلة

بدأت رحلة "البرنس" من أروقة كلية الزراعة بجامعة الأزهر، حيث استقطبته الجماعة من مسقط رأسه بقرية "زاوية البقلي" بمحافظة المنوفية، ليتدرج سريعاً في لجان "العمل العام" ثم "الحراك الجامعي"، وصولاً إلى التخصص في "العمل النوعي" الذي فتح له أبواب الجحيم.

وفي اعترافات مدوية بالصوت والصورة، كشف عبد الونيس عن رحلة التسلل عبر الأنفاق إلى قطاع غزة عام 2014، حيث أمضى 4 أشهر في معسكرات تدريبية مكثفة، تعلم خلالها فنون "مضادات الدروع" وهندسة المتفجرات والقنص، ليعود إلى مصر مكلفاً من القيادي الهارب يحيى موسى ببدء سلسلة من الاغتيالات التي طالت الشهيد اللواء عادل رجائي والشهيد المقدم ماجد عبد الرازق.

لم يكتفِ "البرنس" برصيد الدماء الذي جمعه في كمين العجيزي وتفجير مركز طنطا، بل امتد طموحه الإجرامي ليتولى مهمة تدريب عناصر "حسم" على استخدام الصواريخ المحمولة على الكتف من طراز "سام 7" و"سام 17" التي تلقى تدريباتها في غزة.

وكشفت التحقيقات أن هذا الكادر كان العقل الميداني الذي نسق مع تنظيم "المرابطون" بقيادة الهالك هشام عشماوي لتأسيس قاعدة انطلاق في الصحراء الغربية، كانت تهدف في الأساس لاستهداف "الطائرة الرئاسية"، وهو المخطط الذي تحطم على صخرة اليقظة الأمنية المصرية التي كانت أسرع من خيال المخربين وتسللهم في منطقة أرض اللواء.

وفي قلب التطور النوعي للتنظيم، برز دور عبد الونيس في تأسيس "مؤسسة ميدان" الإعلامية، التي وصفها في اعترافاته بأنها "الذراع السياسي والحاضنة الشعبية" للحركة المسلحة.

هذه المنصة لم تكن إلا ستاراً لتجنيد الشباب من خارج التيار الإسلامي، وتأليب الرأي العام عبر شائعات وأكاذيب إعلامية يمولها مصطفى عبد الرازق من الخارج.

وكشف المتهم عن كيفية استغلال مراسلين وصحفيين لجمع بيانات العاملين في الدولة وزعزعة الثقة بين المواطن ومؤسساته، تحت غطاء مواقع إخبارية تدعي زوراً تأييد الدولة، بينما هدفها الحقيقي هو التحضير لقلب نظام الحكم.

اليوم، يقف "البرنس" منكسراً أمام عدسات التحقيق، باكياً على عمر ضاع في "فكرة فاضية" من أجل كراسي وسلطة لا تستحق قطرة دم واحدة. وبنبرة متهدجة تملؤها الحسرة، وجه رسالة وداع لزوجته وابنه، محذراً إياهم من الانضمام لأي تنظيمات، ومقراً بأن الحرب التي صوروها له كـ "حرب دين" لم تكن إلا حرباً على "المناصب والفلوس".

إن قصة علي عبد الونيس هي برهان ساطع على أن كل الألقاب الحركية والتمويلات الخارجية لا تغني من الحق شيئاً أمام دولة القانون، وأن كل من شارك في دم "حرام" سيقف يوماً خائفاً من حساب الخالق، تماماً كما وقف "البرنس" اليوم نادماً حيث لا ينفع الندم.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة