تشير الدراسات فى علم المصريات إلى أن الرعد لم يكن حاضرًا بكثرة فى البيئة المصرية مقارنة بمناطق أخرى، بسبب الطبيعة المناخية المستقرة نسبيًا لوادى النيل، ومع ذلك فقد عرفه المصريون وربطوه بالقوة والهيبة.
ويرى باحثون أن الصوت المدوى للرعد كان يُفهم ضمنيًا بوصفه تعبيرًا عن حضور قوى عليا، خاصة فى أوقات العواصف النادرة التى تكسر هدوء السماء المصرية.
فى هذا السياق، يربط الرعد أحيانًا بالإله ست، الذى مثل فى العقيدة المصرية القديمة قوى الفوضى والعواصف والصحراء. فـ"ست" كان الإله الذى يجسد الاضطراب، والظواهر العنيفة فى الطبيعة، ومن بينها الرياح الشديدة والعواصف، وهى البيئة الأقرب لحدوث الرعد.
كما تشير نصوص الأهرام إلى حضور "ست" بوصفه قوة قادرة على إحداث الاضطراب فى السماء، وإن لم يرد ذكر مباشر للرعد بوصفه ظاهرة مستقلة، فإن الربط بينه وبين العنف الكونى قائم ضمنيًا فى هذا التصور.
أما البرق، فكان أكثر إثارة للدهشة، لأنه يظهر فجأة ويختفي، فى بيئة اعتاد فيها المصريون على ضوء الشمس المستمر.
وقد فُسر البرق أحيانًا بوصفه تجليًا للقوة الإلهية، أو علامة على تدخل قوى غير مرئية.
ويرتبط الضوء فى الفكر المصرى عمومًا بالإله رع، بوصفه مصدر النور والنظام، لكن البرق لم يكن نورًا مستقرًا مثل الشمس، بل ومضة خاطفة، وهو ما جعله أقرب إلى فكرة "الإنذار" أو "الإشارة"، لا إلى النظام الدائم.
وفى بعض التفسيرات الحديثة لنصوص مصرية، ينظر إلى البرق بوصفه جزءًا من "لغة السماء"، التى تظهر فى لحظات التحول أو التوتر الكوني، وإن لم تُفرد له نصوص مستقلة كما فى حضارات أخرى.
واحدة من أهم النقاط فى فهم الرعد والبرق فى مصر القديمة، هى ندرة حدوثهما، فمصر، بطبيعتها الجغرافية، لا تشهد عواصف رعدية كثيفة مثل بلاد الرافدين أو مناطق البحر المتوسط الشمالية، وهو ما جعل هذه الظواهر أقل حضورًا فى النصوص الدينية.
وهذا يفسر لماذا لم يظهر إله مخصص للرعد مثلما نجد فى حضارات أخرى، بل تم دمج الظاهرة ضمن صفات آلهة قائمة، خاصة تلك المرتبطة بالفوضى أو القوة.
وعند مقارنة مصر القديمة بحضارات أخرى، مثل اليونان القديمة، يظهر الفارق بوضوح؛ ففى اليونان ارتبط البرق مباشرة بالإله زيوس، الذى كان يستخدم الصاعقة سلاحًا وسلطة، بينما فى مصر لم تتشكل هذه العلاقة المباشرة، بل ظل البرق والرعد جزءًا من منظومة أوسع، لا مركز لها فى إله واحد.
وتعتمد معرفتنا بهذه التصورات على عدد من المصادر الأساسية فى علم المصريات، من بينها:
نصوص الأهرام (Pyramid Texts)، التى تعد من أقدم النصوص الدينية، وتقدم إشارات إلى قوى السماء والعواصف.
نصوص التوابيت (Coffin Texts)، التى توسع من فهم العالم الآخر والعلاقة بين الإنسان والكون.
كتاب The Complete Gods and Goddesses of Ancient Egypt، الذى يقدم قراءة تحليلية للآلهة ووظائفها، ومنها ارتباط "ست" بالعواصف والاضطراب.
دراسات جان أسمان حول الدين المصري، التى تؤكد أن الظواهر الطبيعية كانت تُفهم ضمن نظام رمزي، لا بوصفها أحداثًا منفصلة.