شهدت شوارع المحافظات اليوم الأربعاء حالة من الاستنفار الشعبي والأمني، تزامناً مع موجة الطقس السيئ وسقوط الأمطار التي ضربت أنحاء متفرقة، حيث حرص العشرات من المواطنين على توثيق تلك اللحظات عبر هواتفهم المحمولة، ولم تكن الصور لمجرد رصد تراكمات المياه، بل كانت "بروازاً" لبطولات إنسانية جسدها رجال الشرطة في قلب العاصفة.
وتصدرت منصات التواصل الاجتماعي صورة بطلها شرطي مرور، تجرد من مقتضيات الوظيفة الرسمية ليمارس دوراً إنسانياً نبيلاً، حيث شوهد وهو يحاول بكل قوته تصريف مياه الأمطار المتراكمة يدوياً، لمنع إعاقة حركة السير وتسيير ركب المركبات التي كادت أن تتوقف بفعل غزارة الأمطار.
هذه اللقطة العفوية لم تمر مرور الكرام، بل قوبلت بموجة عارمة من الإشادة والتقدير من المواطنين الذين رأوا فيها تجسيداً حقيقياً لشعار "الشرطة في خدمة الشعب".
وعلى الصعيد الرسمي، رفعت وزارة الداخلية درجة الاستعداد القصوى لمواجهة تداعيات سوء الأحوال الجوية، حيث انتشر رجال المرور في الميادين والمحاور الرئيسية منذ الساعات الأولى للفجر، متحدين برودة الطقس وغزارة الأمطار لضمان عدم حدوث تكدسات مرورية، فيما استنفرت قوات الحماية المدنية كافة طاقاتها، ودفعت بالسيارات المخصصة لشفط المياه من النقاط الساخنة التي شهدت تجمعات كبيرة أعاقت حركة المواطنين.
هذه التحركات الميدانية لم تكن مجرد إجراءات احترازية، بل تحولت إلى ملحمة وطنية نالت استحسان الشارع، حيث شعر المواطنون بوجود أمني مكثف يتجاوز حدود حفظ الأمن، ليصل إلى مد يد العون والمساعدة في أدق تفاصيل حياتهم اليومية وسط الظروف المناخية الصعبة.
إن ما قدمه رجال الشرطة اليوم من إخلاص وتفانٍ، يؤكد أن عقيدة العمل الأمني في مصر باتت تقوم على أسس إنسانية متينة، تجعل من رجل الأمن جندياً في خدمة الوطن والمواطن على حد سواء، مهما بلغت قسوة الظروف.