سلطت الحلقة الثامنة من مسلسل «النص التاني» الضوء على تاريخ الوجبات المدرسية في مصر، حيث جاء في نهاية الحلقة أن عام 1942 شهد إصدار الملك فاروق الأول قرارًا بصرف «وجبة غذائية مدرسية» للتلاميذ، بهدف تشجيعهم على الانتظام في الذهاب إلى المدارس يوميًا، فضلًا عن تقديم دعم غير مباشر لأسرهم في ظل الظروف الاقتصادية آنذاك.
وكانت الوجبة المدرسية في بدايتها بسيطة في مكوناتها، إذ كانت تتكون من خبز، وقطعة من الحلاوة الطحينية، وطبق فول، وقطعة من الجبن الأبيض، إضافة إلى كمية من الفول السوداني، وهي عناصر غذائية توفر قدرًا مناسبًا من الطاقة للتلاميذ خلال يومهم الدراسي.
تُعد برامج التغذية المدرسية من أهم الحوافز التي تساعد الأسر، خاصة الأكثر احتياجًا، على تسجيل أبنائها في المدارس والاستمرار في إرسالهم يوميًا. فهذه البرامج تخفف عن كاهل الأسرة عبء توفير إحدى الوجبات اليومية للطفل، بل إن بعض الأسر كانت تعتمد عليها بوصفها وجبة أساسية لأبنائها.
ومن ثم، تسهم الوجبات المدرسية في الحد من الضغوط الاقتصادية على الأسر البسيطة، كما تساعد في زيادة معدلات الالتحاق بالتعليم، خاصة في القرى والمناطق النائية.
بدأ تطبيق نظام التغذية المدرسية في مصر رسميًا عام 1942 بقرار من الملك فاروق الأول. وكانت الوجبة الأساسية آنذاك تتكون من طبق فول مع الخبز، وقطعة جبن، وحلاوة طحينية، وبعض حبات الفول السوداني. واستمر العمل بهذا النظام لما يقرب من عشر سنوات.
وفي تلك الفترة كانت الوجبات المدرسية تقدم بأشكال متعددة، حيث تضمنت أربع صور مختلفة من التغذية، منها وجبة تتكون من رغيفي خبز وقطعة حلوى وثمرة فاكهة، وأخرى عبارة عن وجبة مطبوخة تُقدم عدة مرات أسبوعيًا، إضافة إلى البسكويت بأنواعه، وكذلك الفطائر المحشوة.
بعد قيام ثورة يوليو عام 1952، استمرت الدولة في تطبيق نظام الوجبات المدرسية، ومع تولي الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الحكم تم تطوير محتوى الوجبة بإضافة الفاكهة إليها، بهدف تحسين قيمتها الغذائية.
ومع مرور السنوات وتزايد أعداد الطلاب المستفيدين من البرنامج، بدأت مكونات الوجبة تتغير تدريجيًا لتصبح أبسط في شكلها، فاقتصرت في كثير من الأحيان على علبة بسكويت بوزن نحو 80 جرامًا أو فطيرة محشوة بالمربى أو العجوة.
وظل نظام التغذية المدرسية مطبقًا في مصر لعقود طويلة عبر حكومات متعاقبة، حتى تعرض لانتقادات ومشكلات صحية في بعض الفترات. وفي عام 2017، أُثيرت أزمة بعد تعرض مئات الطلاب لحالات تسمم غذائي عقب تناول الوجبة المدرسية.
وعلى إثر ذلك، تقرر إيقاف العمل بالمشروع الخدمي لإنتاج التغذية المدرسية التابع لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي خلال فترة تولي الدكتور طارق شوقي وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، ما أدى إلى توقف توزيع الوجبات المدرسية بالشكل التقليدي في عدد من المدارس.