تواجه الحكومة المصرية تحديات متصاعدة جراء التداعيات الكبيرة للحرب الأمريكية الاسرائيلية الإيرانية ، واوقف شبه تام للنفط والغاز والحاويات عبر مضيق هرمز وتراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر ، مع ارتباك حركة الطيران والسياحة وتراجعها في المنطقة كلها ، مما يمثل عبئا إضافيا على الاقتصاد المصري .
وفي سبيل مواجهة تلك التحديات تستهدف الحكومة ووزارة الاستثمار بحسب المصادر ، الانضمام إلى أفضل 50 دولة عالميًا في تنافسية التجارة، من حيث خفض تكلفة ومدة الإفراج الجمركي، خاصة أنه خلال عام واحد تم تقليص الوقت والتكلفة بنسبة 65%. حيث أن هذا التحسن أسفر عن وفر مباشر يقدر بنحو 1.5 مليار دولار، بما يعزز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية.
التزام الحكومة بإزالة العوائق الجمركية
ووفق المصادر تلتزم الحكومة بإزالة العوائق غير الجمركية، والعمل مع الشركاء في الاتحاد الأوروبي والجهات الدولية ذات الصلة، مما يفتح الباب لحركة تجارية كبيرة وتجارة ترانزيت تتزامن مع التطوير الكبير للموانئ المصرية .
الرقمنة والمنصة الاقتصادية بهيئة الاستثمار
أشارت المصادر أن الدكتور محمد فريد صالح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، يركز بشكل كبير على ملف الرقمنة حيث تمثل أحد المحاور الرئيسية للمرحلة المقبلة، باعتبارها أسرع السبل للارتقاء بالتنافسية، وذلك من خلال دعم إطلاق منصة رقمية تقدم خدمات التراخيص والرسوم والخدمات الحكومية المختلفة ، خاصة أن البرلمان أقر إنشاء «المنصة الاقتصادية»، التي ستضم جميع الخدمات المتعلقة بتأسيس الشركات مع إعادة هندسة الإجراءات لخفض الوقت والتكلفة، على أن يتم استكمال تنفيذها خلال فترة الفترة المقبلة حيث ستتكامل مع منصات التجارة والاستثمار، وستربط بين الهيئة العامة للاستثمار وباقي الجهات الحكومية، بما يعزز تجربة المستثمر ويجعل دور الحكومة قائمًا على الخدمة والدعم المستمر.
ويتمثل الهدف الرئيس في رقمنة جميع الإجراءات الحكومية المتعلقة بتسهيل ممارسة الأعمال، بما يشمل تأسيس الشركات، إصدار التراخيص، دفع الرسوم، والالتزام باللوائح ، خاصة أن هناك منصة قائمة حاليًا تقدم نحو 400 ترخيص رقمي للمستثمرين، حيث توفر هذه المنصة تجربة أولية متكاملة لكن هناك مشروعًا أكبر جارٍ تنفيذه لإنشاء منصة رقمية موحدة تربط جميع الوزارات.
الاستفادة من الموقع الاستراتيجي
أشارت المصادر أن الوزارة تسعى لتعظيم الاستفادة من الموقع الجغرافي الفريد لمصر، المدعوم ببنية تحتية قوية وشبكة طرق مؤهلة، يمثل عنصر جذب رئيسي للاستثمارات، إلى جانب شبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي والدول الأفريقية والولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية. بالإضافة إلى أن ميزة التكلفة تمنح مصر قدرة تنافسية عالية، حيث تعد من أقل الدول تكلفة إنتاج في المنطقة الممتدة بين أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، يضاف لذلك الإمكانات الكبيرة في مجال الطاقة الشمسية خاصة في الصحراء الغربية ، فمصر تتطلع إلى أن تصبح مركزًا إقليميًا لإنتاج وتصدير الطاقة الخضراء والمنتجات الصديقة للبيئة، وتصدير الكهرباء إلى الخارج، بما يدعم التحول العالمي نحو الاقتصاد الأخضر.
تركيز على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر
وذكرت المصادر أن الدكتور محمد فريد صالح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية يركز على ملف جذب الاستثمارات الأجنبي المباشر حيث بلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في 2025 نحو 12 مليار دولار، مع استهداف زيادة بنسبة 20% خلال 2026، مع التركيز على استقطاب الصفقات الكبرى، ولا سيما في ظل جاهزية مصر لاستقبال الاستثمار الأجنبي والمحلي، استنادًا إلى تنافسية القطاعات الصناعية والبنية التحتية الضخمة في الموانئ والمدن الجديدة.
وتطمئن وزارة الاستثمار المستثمرين الجدد إن الدولة ملتزمة بعدم مزاحمة القطاع الخاص، سواء المحلي أو الأجنبي، عبر الإجراءات القانونية التي تضمن حياد الدولة وتعزيز التنافسية، مع تنشيط السوق من خلال الصندوق السيادي وبرامج الطروحات بطريقة مدروسة وشفافة، بما يعزز ثقة المستثمرين ويفتح أمامهم فرصًا جديدة للاستثمار ويضمن حماية حقوقهم.
كما تركز وزارة الاستثمار علي تنفيذ سياسة تجارية جديدة تهدف إلى تعزيز التنافسية والانفتاح على الشراكات التجارية ومعالجة عجز الميزان التجاري.
وتشمل زيادة الصادرات المصرية من حوالي 50 مليار دولار إلى 145 مليار دولار، مع التركيز على تعميق المكون المحلي في القطاعات التنافسية ومعالجة التعقيدات الاقتصادية في القطاعات الأخرى.
جهود لتنشيط قطاعات التجارة
و في قطاع التجارة، شدد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية على العمل علي تخفيض زمن وتكلفة التجارة، من خلال إطلاق منصة رقمية متكاملة، وتهدف المنصة إلى تمكين الشركات من التعرف على فرص التصدير الجديدة، والاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة، ودخول أسواق جديدة باستخدام رموز النظام المنسق (HS Codes).
ووفق المصادر فأن هذا المشروع سيستخدم البنية التحتية الرقمية والتحليلات الاقتصادية لتحويل الاقتصاد المصري نحو صناعات ذات قيمة مضافة أعلى، مع تقديم حوافز للمنصات الصناعية التي تركز على الصناعات عالية التقنية والمنتجات ذات القيمة المضافة.
وتركز الوزارة على إطلاق منصة مصر التجارية بالتعاون مع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار والتي ستتيح كافة المعلومات عن التجارة والتصدير، والمرحلة الثانية ربط ذلك بالتمثيل التجاري والذي يضم 44 مكتبا وسيتم الربط رقميا بين المنصة والتمثيل التجاري وهو ما سيوفر كل الخدمات للمستثمرين والمصدرين ولا سيما أن السياسة التجارية تمثل عنصرًا محوريًا في دعم التنافسية الصناعية، وبالفعل تم إعداد سياسة تجارية شاملة تتناول سلاسل القيمة العالمية وتعظيم الاستفادة من الاتفاقيات التجارية وتفعيل أدوات الحماية التجارية مما أسهم في خفض زمن الإفراج الجمركي من نحو 16 يومًا إلى 5.8 يوماً، بما يسهم في تحسين مناخ الأعمال وخفض تكلفة التداول.
جذب مستثمرين جدد لمصر
وفى سبيل جذب مستثمرين جدد في ظل التحديات المحيطة فان التوجه الحالي للحكومة يرتكز على تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة وتحسين إدارتها بهدف خلق قيمة مضافة أعلى، والاستثمار الأمثل في الفرص الاقتصادية المتاحة، بما يسهم في دفع عجلة التنمية وتعزيز كفاءة الاقتصاد الوطني.
وأوضحت المصادر أن إدارة هذه الاصول بشكل احترافي يمكن أن يحقق عائدًا سنويًا كبيرا، يسهم في دعم النمو الاقتصادي وتقليل الدين العام، خاصة أن الأصول العقارية المملوكة للدولة يمكن أن تتحول إلى مصدر رئيسي للإيرادات من خلال التطوير والشراكات وتحويل الاستخدامات بما يحقق قيمة مضافة كبيرة.