الشريك الثالث فى فراش الزوجية.. حكايات زوجات هجرن البيوت بسبب «ضرة» من بلاستيك وزجاج.. صرخات سيدات أمام محاكم الأسرة: الموبايل سرق دفء البيوت.. ويؤكدن: الهاتف المحمول قاد زيجات إلى طريق مسدود لانشغال الأزواج

الثلاثاء، 03 مارس 2026 01:00 م
الشريك الثالث فى فراش الزوجية.. حكايات زوجات هجرن البيوت بسبب «ضرة» من بلاستيك وزجاج.. صرخات سيدات أمام محاكم الأسرة: الموبايل سرق دفء البيوت.. ويؤكدن: الهاتف المحمول قاد زيجات إلى طريق مسدود لانشغال الأزواج محاكم الأسرة

كتب محمود عبد الراضي - أسماء شلبي

لم تعد جدران البيوت هي وحدها التي تستر الأسرار، بل أصبحت شاشات الهواتف الذكية هي المستودع الأول والملاذ الأخير لكل ما يدور في عقول الأزواج، حتى تحول هذا الجهاز الصغير من وسيلة لتقريب المسافات إلى معول لهدم أركان الحياة الزوجية.

 

نحن اليوم بصدد وقائع لم تعد مجرد سلوك عابر، بل أضحت الخطر الداهم الذي يتسلل إلى غرف النوم والمجالس، ليحل محل الحوار الدافئ والنظرات المتبادلة، تاركاً خلفه زوجات يشعرن بالوحدة القاتلة رغم وجود شريك العمر على بعد سنتيمترات قليلة.


الموبيل المتهم الأول في قضايا خلع

الهاتف المحمول، هذا «الشريك الثالث» الذي لا ينام، أصبح هو المتهم الأول في دعاوى الخلع التي تكتظ بها محاكم الأسرة، حيث تصرخ الزوجات بلسان حال واحد: تزوجت رجلاً أم تزوجت شاشة؟

 

تبدأ الحكاية دائماً بلحظة صمت قصيرة، يتسلل فيها الزوج إلى عالمه الافتراضي، ليمضي الساعات في «تقليب» الصفحات ومتابعة التريندات، بينما تجلس الزوجة على الجانب الآخر من الأريكة، ترقب ملامح وجهه التي تتغير مع كل منشور أو فيديو، دون أن يمنحها حتى فرصة لسؤاله عن تفاصيل يومها.

 

هذا الإهمال المتعمد، الذي يطلق عليه خبراء الاجتماع «الخرس الزوجي الرقمي»، خلق فجوة عاطفية لم تنجح كل محاولات التجميل في ردمها، مما حول البيوت إلى «فنادق صامتة» يسكنها غرباء يجمعهم سقف واحد ويفرقهم باسوورد الهاتف.

 

حكايات خلع بسبب الهاتف المحمول

داخل أروقة محاكم الأسرة، تجد القصص التي تشيب لها الولدان؛ فهذه "سلوى. ن"، سيدة في منتصف الثلاثينات، وقفت أمام محكمة الأسرة لتطلب الخلع بملء فيها، والسبب في نظر البعض بسيط لكنه في نظرها جريمة قتل عاطفي.

 

تروي سلوى أنها قضت ثلاث سنوات من عمرها تحاول انتزاع زوجها من قبضة هاتفه، حيث كان يقضي قرابة ثماني ساعات يومياً في متابعة مجموعات على فيس بوك وتطبيقات الدردشة، حتى في أوقات الطعام والجلوس مع الأبناء.

 

تقول سلوى والدموع في عينيها إنها شعرت بأنها خادمة توفر الطعام والملابس لرجل يعيش في كوكب آخر، وعندما طلبت منه تخصيص ساعة واحدة للحوار، اتهمها بـ النكد وضيق الأفق، فما كان منها إلا أن اختارت حريتها بدلاً من حياة "التهميش" المهينة.


قصة أخرى لا تقل مأساوية بطلتها "مروة. أ"، التي اكتشفت أن زوجها يخصص ميزانية سرية لشراء "باقات الإنترنت" وتحديث هاتفه دورياً، في حين يبخل على متطلبات المنزل الأساسية.

 

مروة لم تطلب الخلع بسبب الفقر، بل بسبب "الخيانة المعنوية"؛ فزوجها الذي كان يدعي الصمت الدائم في المنزل، اكتشفت أنه "نجم" في المجموعات الافتراضية، يوزع التعليقات والنكات يميناً ويساراً، بينما لا تسمع منه في البيت سوى كلمات مقتضبة لا تتجاوز "هاتي الأكل" أو "نامي وسيبيني". هذا التناقض الصارخ خلق لديها شعوراً بالدونية، وأدركت أن "الموبايل" لم يكن مجرد تسلية، بل كان مهرباً له منها، فقررت أن تتركه لعالمه الافتراضي وتبحث لنفسها عن حياة واقعية.


تتعدد القصص والوجع واحد، حيث يرى علماء النفس أن الإدمان السلوكي على الهواتف الذكية يفرز مواد كيميائية في الدماغ تشبه تلك التي يفرزها إدمان المخدرات، مما يجعل الزوج يشعر بـ"اللذة" في المتابعة الافتراضية و"الضيق" في التفاعل الاجتماعي الواقعي.

 

هذا الانفصال عن الواقع أدى إلى تلاشي "الذكاء العاطفي" بين الزوجين، فأصبح الزوج لا يدرك علامات الحزن أو التعب على وجه زوجته، لأنه ببساطة لا ينظر إليها. وفي المقابل، تولد لدى الزوجات شعور بالغيرة ليس من امرأة أخرى، بل من "جهاز" يمتلك اهتمام الزوج ووقته وضحكاته.

 

روشتة لتفادي مخاطر انشغال الأزواج بالموبايل

ولأن الداء استشرى، فإن الروشتة لا بد أن تكون حاسمة لإنقاذ ما تبقى من كيان الأسرة المصرية. ويضع خبراء العلاقات الزوجية والاجتماعية قائمة من الخطوات الضرورية لتفادي الوصول إلى "عتبة المحكمة"، أولى هذه الخطوات هي "إعلان المناطق المحرمة رقمياً"، حيث يجب الاتفاق بين الزوجين على منع استخدام الهواتف تماماً في غرفة النوم، وعلى مائدة الطعام، وأثناء الخروج للتنزه. هذه "الهدنة الرقمية" تمنح الطرفين فرصة لإعادة اكتشاف لغة العيون والحديث العفوي الذي غاب طويلاً.

 

ثاني خطوات الروشتة هي "المصارحة بالاحتياج"، فعلى الزوجة ألا تنتظر حتى ينفد صبرها، بل عليها أن تعبر بوضوح عن شعورها بالوحدة والإهمال، دون توجيه اتهامات مباشرة تزيد من عناد الزوج.

 

وفي المقابل، على الزوج أن يدرك أن رجولته ومسؤوليته تقتضي أن يكون حاضراً بقلبه وعقله مع أهل بيته، لا أن يكون شبحا يطارد الشاشات.


كما ينصح الخبراء بضرورة استعادة الطقوس المشتركة، مثل القراءة معاً، أو ممارسة رياضة خفيفة، أو حتى الحديث عن أحلام المستقبل، بعيداً عن صخب الإشعارات (Notifications) التي لا تنتهي.

 

كذلك، يجب على الأزواج تفعيل خاصية "الرقابة الذاتية" على الوقت الضائع، من خلال تطبيقات تقيس ساعات الاستخدام، ليدرك الزوج حجم الجريمة التي يرتكبها في حق وقته وعمره وأسرته.

 

إن التوازن هو السر، فلا أحد يطلب العودة إلى عصر ما قبل التكنولوجيا، ولكن المطلوب هو ألا تتحول التكنولوجيا إلى سجان يسجننا خلف قضبان من "البيكسلات".

 

إن الحياة الزوجية هي عقد مودة ورحمة، والمودة لا تبنى عبر الرسائل النصية، والرحمة لا تصل عبر الرموز التعبيرية (Emoji)، بل تبنى بالاتصال الروحي والجسدي واللفظي المباشر.

 

تبقى المسؤولية مشتركة، ولكن يبقى التنبيه واجباً؛ فالمحاكم لم تعد ترحم، والبيوت التي تنهار بسبب لايك أو شات أو إهمال رقمي، يصعب ترميمها مرة أخرى.

 

إن الهاتف المحمول يجب أن يظل في جيبك، لا أن يسكن في قلبك ويزيح شريكة حياتك من مكانتها، فهل نستفيق قبل أن يتحول المجتمع إلى مجموعة من الأفراد المنعزلين تحت سقف واحد، ينتظرون "شحنة بطارية" ليعيشوا، بينما تموت علاقاتهم الإنسانية ببطء؟ إن الاختيار ما زال بأيدينا، فإما أن نغلق الشاشة ونفتح قلوبنا، أو نترك "الموبايل" يقودنا إلى قاعات المحاكم حيث لا ينفع الندم.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة