حذرت صحيفة نيويورك تايمز الرئيس الأمريكى دونالد ترامب من تزايد المخاطر التي يواجهها جراء الهجوم على إيران مع ارتفاع عدد القتلى الأمريكيين وارتفاع أسعار النفط، وتوسع رقعة الحرب في المنطقة.
وذكرت الصحيفة فى تحليل على موقعها الإلكتروني أن ترامب، وبقراره يوم الجمعة بتفويض الحرب على إيران، يُقدم على أكبر مقامرة في رئاسته، مُعرّضًا حياة الجنود الأمريكيين للخطر، ومزيد من القتلى، وعدم الاستقرار في أكثر مناطق العالم اضطرابًا، فضلًا عن مكانته السياسية.
ترامب يزج بأمريكا في أكبر صراع عسكري منذ غزو العراق
وذهبت الصحيفة إلى القول بأنه في ظل تراجع شعبيته، ومواجهة احتمال خسارة الجمهوريين السيطرة على الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي المقررة فى نوفمبر المقبل، زجّ ترامب بالولايات المتحدة في ما يبدو أنه أوسع صراع عسكري لها منذ غزو العراق عام 2003.
في غضون ما يزيد قليلًا عن عام منذ توليه منصبه، سمح ترامب بعمل عسكري في سبع دول، حتى بعد أن وعد الناخبين الأمريكيين مرارًا وتكرارًا بأنه سينهي الحروب، لا أن يبدأها. وكان قد أعلن فى أول خطاب له بعد تنصيبه أن يكون إرثه الأبرز إرث صانع السلام.
وفى حين عانى ترامب لتحديد هدف نهائي واضح للهجوم على إيران، فزعم أنه حقق نجاحاً باهراً. صحيح أنه أقرّ بالخسائر الأمريكية كثمن للحرب، لكنه ركّز جهوده على التباهي باغتيال آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى لإيران، وتدمير أهداف عسكرية في أنحاء البلاد، والتزامه بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
تدخلات الشرق الأوسط أثرت سلباً على رؤساء أمريكيين
إلا أن التدخلات في الشرق الأوسط طالما أثّرت سلبًا على أجيال من الرؤساء الأمريكيين، حيث شوهت الصراعات فى المنطقة إرث الرئيسين جورج دبليو بوش، الذي قاد البلاد إلى حروب طويلة في العراق وأفغانستان لاقت استياءً شعبيًا واسعًا، وجيمي كارتر، الذي لا تزال عمليته الفاشلة عام 1980 لإنقاذ الرهائن الأمريكيين في إيران حاضرة بقوة في ذهن ترامب.
والآن، يقود ترامب جهودًا عسكرية متسارعة في منطقةٍ يجعلها تاريخها وسياساتها الدينية ووبين الفصائل ساحة معركة بالغة التعقيد.
ونقلت نيويورك تايمز عن باربرا بيري، المؤرخة الرئاسية في مركز ميلر بجامعة فرجينيا، قولها إن الرؤساء يترددون في الانخراط في مثل هذه المواقف إلا إذا تعرضوا للاستفزاز أو الهجوم المباشر. حينها، عادةً ما يكون هناك تضامنٌ قويٌّ حول العلم (الأمريكي)، وهو ما لا يحدث الآن.
في حين استنكرت بعض الشخصيات البارزة في الحركة المؤيدة لترامب علنًا قرار شن الحرب، يبدوإلا أن قاعدته الشعبية ما زالت تدعمه، على ما يبدو، في الوقت الراهن. ورغم ذلك، يساور بعض حلفاء الرئيس قلقٌ في السر من قلة المكاسب السياسية للهجمات على إيران، وكثرة عواقبها السلبية، لا سيما خسارة القوات الأمريكية وارتفاع أسعار النفط.