صدمة هزت ضمير المجتمع.. فاجعة «أجنة المنيا» تفتح ملف النفايات الطبية.. كيف تحولت «أمانة الطب» إلى سموم بالقمامة وخطر بيولوجي يهدد حياة المئات.. قانون المخلفات يواجه الإهمال بالسجن المشدد وغرامات بالملايين

الأحد، 15 فبراير 2026 07:00 م
صدمة هزت ضمير المجتمع.. فاجعة «أجنة المنيا» تفتح ملف النفايات الطبية.. كيف تحولت «أمانة الطب» إلى سموم بالقمامة وخطر بيولوجي يهدد حياة المئات.. قانون المخلفات يواجه الإهمال بالسجن المشدد وغرامات بالملايين العثور على أجنة بالقمامة فى محافظة المنيا

كتبت منال العيسوى

لم يكن "جوال البلاستيك" الملقى بجوار صندوق قمامة في مساكن "كدوان" بالمنيا يحوي مخلفات منزلية عادية، بل كان يحمل بداخله صدمة هزت ضمير المجتمع، حين بدأت الأجهزة الأمنية  معرفة ما بداخله، لم تجد مجرد "نفايات"، بل وجدت أجنة بشرية محفوظة في برطمانات، أُلقيت بدم بارد وسط القمامة، تلك اللحظة لم تكن انكساراً لأخلاقيات المهنة الطبية فحسب، بل كانت "جريمة بيئية" مكتملة الأركان، كشفت كيف يمكن للإهمال أن يحول "قدسية الجسد" إلى خطر بيولوجي يهدد حياة المئات.

 

أولاً: الجريمة في عيون "قانون إدارة المخلفات"

بموجب القانون رقم 202 لسنة 2020، تُصنف الأجنة و الأجزاء التشريحية ضمن "المخلفات الطبية الخطرة"،  القانون لم يعد يتهاون مع هذه المشاهد،  فالمادة (71) و(72) تضع المتورطين أمام مقصلة العقوبات:

الحبس والغرامة: عقوبة السجن مدة لا تقل عن سنتين، وغرامة تصل إلى مليون جنيه لكل من سلم نفايات خطرة لجهة غير مرخص لها.

المسؤولية التضامنية: القانون يحمل صاحب العيادة المسؤولية الجنائية الكاملة عن مسار نفاياته، ولا يعفيه الادعاء بأن "العامل" هو من ألقاها،  فالحيازة القانونية تظل ملتصقة بالمنشأة الطبية حتى إتمام المعالجة.

 

ثانياً: الكارثة البيئية.. ماذا يحدث حين تعانق "الأجنة" القمامة؟

إلقاء المخلفات البشرية والطبية في المسار البلدي او القمامة العادية يخلق سلسلة من الأضرار القاتلة:

 1-الانتشار البيولوجي: الأجنة والمخلفات المصاحبة لها قد تكون مصدراً لفيروسات مجهولة أو بكتيريا معدية تنتقل عبر "النباشين" والحيوانات الضالة.

2- تلوث التربة والمياه: السوائل الحافظة مثل الفورمالين والمواد العضوية المتحللة تتسرب إلى التربة، مما يؤدي  الى تلوث كيميائي وبيولوجي بعيد المدى.

3- انتهاك السلسلة الغذائية: عبث القطط والكلاب الضالة بهذه النفايات ينقل العدوى للمجتمع المحيط فوراً، مما يحول الصندوق إلى "قنبلة موقوتة".

 

ثالثاً: الضوابط والمعايير لتحجيم "النفايات القاتلة"

لمنع تكرار مأساة المنيا، وضعت وزارة التنمية المحلية والبيئة بالتعاون مع الصحة معايير لا تقبل القسمة على اثنين:

1- الفصل الإلزامي: يجب فصل المخلفات التشريحية مثل الأعضاء والأجنة في أكياس حمراء "مزدوجة" وسميكة، ومنع خلطها بأي ورق أو بلاستيك عادي.

 2- سجل التداول الرقمي: تفعيل نظام تتبع يمنع خروج أي نفايات من العيادة دون "إيصال تسليم" رسمي لشركة معتمدة، مع مراقبة دورية من جهاز تنظيم إدارة المخلفات.

3- المعالجة النهائية: الأجزاء البشرية لا تُعامل بالتعقيم الحراري فقط، بل تُنقل لمداخن المحارق المعتمدة أو تُدفن في مقابر صحية تحت إشراف شرعي وطبي لضمان كرامة الجسد وسلامة البيئة.

 

كرامة الموتى وسلامة الأحياء

إن واقعة "أجنة المنيا" ليست مجرد محضر شرطة، بل هي صرخة لإعادة ترتيب أوراق "الأمانة الطبية"، حيث إن الحفاظ على البيئة يبدأ من احترام الإنسان، حياً وميتاً،  لن ينصلح حال منظومة المخلفات الطبية إلا إذا أدرك كل طبيب وصاحب منشأة أن صندوق القمامة ليس "مخبأً" للأسرار، بل هو مرآة  لضمير المهنة. إن يد القانون، كما كشفت لغز الجناة في ساعات، قادرة على غلق كل عيادة تسترخص حياة المواطنين وتعبث بسلامة أرضهم.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة