اختيار رجل الكهنوت في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ليس قرارًا إداريًا أو ترقية وظيفية، بل هو مسار يبدأ بالدعوة الروحية وينتهي بوضع اليد في طقس مهيب داخل القداس الإلهي، وسط حضور الشعب وصلواته.
التذكية أولًا.. "اختاروا أنتم فنقيم نحن"
لا تتم سيامة كاهن دون شهادة واضحة من الشعب والإكليروس، فيما يُعرف بـ"التذكية". إذ تؤكد الكنيسة أن الدعوة شخصية، لكن القبول جماعي، حفاظًا على قدسية الخدمة.
شروط صارمة للرسامة
تشترط الكنيسة فيمن يُرسم كاهنًا:
حياة طاهرة بلا شبهة
معرفة عميقة بالكتاب المقدس
اتزان نفسي وروحي
بلوغ سن 30 عامًا على الأقل
عدم وجود ماضٍ مرتبط بالزنا أو شهادة الزور أو السحر
أما الأسقف، فيُشترط أن يكون راهبًا، معروفًا بالحكمة والوداعة ونقاوة السيرة.
طقس السيامة.. لحظة ميلاد جديد
تبدأ الرسامة بالتعهد أمام المذبح، ثم صلاة الشكر والبخور والطلبات، ويُمنح الكاهن سلطان خدمة الأسرار الكنسية. بينما يُرسم الأسقف بوضع اليد من عدد من الأساقفة، في دلالة على الشركة الرسولية.
ويعكس النظام القبطي توازنًا فريدًا، إذ يضم كهنة متزوجين لخدمة الأسر، ورهبانًا يُختار منهم الأساقفة، في معادلة تحفظ البعد الرعوي والنسكي معًا.