من العواصف للفيضانات.. غضب الطبيعة يغرق تاريخ أوروبا ويطيح بالوزارات 2026.. كارثة النهر الجوى تثير الفوضى فى البرتغال.. عزل قرى بإسبانيا.. الثلوج تشل الشرايين الحيوية فى القارة.. و12 مليار يورو خسائر أولية

الجمعة، 13 فبراير 2026 02:00 ص
من العواصف للفيضانات.. غضب الطبيعة يغرق تاريخ أوروبا ويطيح بالوزارات 2026.. كارثة النهر الجوى تثير الفوضى فى البرتغال.. عزل قرى بإسبانيا.. الثلوج تشل الشرايين الحيوية فى القارة.. و12 مليار يورو خسائر أولية الثلوج فى قارة أوروبا - أرشيفية

فاطمة شوقى

لم تكن بداية عام 2026 مجرد بداية لتقويم جديد فى أوروبا، بل كانت إيذاناً بمواجهة شرسة مع الطبيعة. منذ الأيام الأولى لشهر يناير، واستسلمت القارة لسلسلة من المنخفضات الجوية العنيفة التي تنعت بين عواصف ثلجية قطبية فى الشمال والوسط ، وفيضانات طوفانية غير مسبوقة فى الجنوب والغرب، وهذا التباين المناخى الحاد لم يختبر فقط البنية التحتية للدول الأوروبية ، بل وضع الأنظمة السياسية وقدرات الإغاثة تحت مجهر المسائلة الشعبية.

 

البرتغال وإسبانيا: "النهر الجوي" يغرق التاريخ

كانت شبه الجزيرة الأيبيرية هي الأكثر تضرراً من ظاهرة "النهر الجوي" (Atmospheric River). ففي البرتغال، وتحديداً في مدينة كويمبرا التاريخية، تحولت الشوارع إلى أنهار جارية في فبراير 2026. انهار جزء من سور المدينة المصنف ضمن تراث اليونسكو، واضطرت السلطات لإجلاء أكثر من 3,000 مواطن خوفاً من فيضان نهر مونديجو وانهيار سد أجوييرا.

زلزال سياسى

ولم تكن الأزمة مناخية فحسب، بل تحولت إلى زلزال سياسي في لشبونة، حيث أدت استقالة وزيرة الداخلية البرتغالية "ماريا لوسيا أمارال" إلى اهتزاز الحكومة بعد اتهامات بالفشل في إدارة العاصفة المدمرة كريستين التي سبقت فيضانات فبراير، وأسفرت في مجموعها عن وفاة ما لا يقل عن 16 شخصاً. وفي إسبانيا، لم يكن الحال أفضل؛ حيث ضربت الفيضانات مناطق الشمال والوسط، مما أدى إلى عزل قرى كاملة وتدمير مساحات شاسعة من المحاصيل الزراعية، وزاد من معاناة المزارعين الذين كانوا يتظاهرون أصلاً في مدريد ضد السياسات التجارية.

الثلوج في الشمال والوسط: شلل في الشرايين الحيوية

بينما كان الجنوب يغرق، كان وسط وشمال القارة  ، ألمانيا وبولندا والدول الإسكندفانية يواجه موجة صقيع تاريخية وسجلت درجات الحرارة فى أجزاء من النرويج والسويد مستويات قياسية انخفضت تحت الـ 40 درجة مئوية ، مما تسبب فى شلل تام لوسائل المواصلات والرحلات الجوية وشبكات السكك الحديدية.
في ألمانيا، أدت العواصف الثلجية المتلاحقة في يناير وفبراير إلى انهيار أسقف بعض المستودعات التجارية نتيجة ثقل التراكمات الثلجية، وانقطعت الكهرباء عن قرابة 200 ألف منزل في المناطق الريفية بفرنسا وألمانيا نتيجة سقوط الأشجار على خطوط الضغط العالي. هذه الثلوج لم تكن مجرد عائق للحركة، بل تسببت في حوادث سير مأساوية على الطرق السريعة العابرة للحدود، مما أدى إلى إغلاق ممرات حيوية تربط بين شرق وغرب القارة لأيام متواصلة.

التغير المناخي والأنماط المتطرفة

يرى خبراء الأرصاد الجوية في "المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية" أن ما تشهده أوروبا في 2026 هو تجسيد للاحترار العالمي. فارتفاع حرارة المحيط الأطلسي أدى إلى زيادة كمية الرطوبة المحمولة في الرياح (النهر الجوي)، مما جعل الأمطار أكثر غزارة بنسبة 30% عما كانت عليه قبل عقدين. في المقابل، فإن اضطراب "الدوامة القطبية" يسمح للهواء البارد جداً بالانزلاق نحو الجنوب، مما يفسر حدة العواصف الثلجية في الوسط تزامناً مع الفيضانات في الجنوب.

12 مليار يورو الخسائر الأولية

تقدر الخسائر الأولية للفيضانات والعواصف في أوروبا منذ بداية 2026 بنحو 12 مليار يورو. تأثر قطاع التأمين بشكل مباشر، كما تضررت سلاسل التوريد الغذائية بسبب غرق الأراضي الزراعية في البرتغال وإسبانيا وصعوبة نقل البضائع وسط الثلوج. اجتماعيًا، يعاني آلاف النازحين في مراكز الإيواء من ظروف صعبة، وسط تحذيرات من موجات إنفلونزا وأمراض مرتبطة بالرطوبة والبرد الشديد.

خاتمة: دروس للمستقبل

تثبت أحداث مطلع 2026 أن أوروبا، رغم تقدمها التكنولوجي، لا تزال هشة أمام تقلبات المناخ العنيفة. إن دمج خطط الطوارئ المناخية مع السياسة العامة أصبح ضرورة لا رفاهية، لضمان ألا تتحول كل عاصفة إلى أزمة سياسية تطيح بالوزراء، أو كارثة إنسانية تبتلع التاريخ والحاضر معاً.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة