في إطار متابعة آراء الفاعلين في المشهد الثقافي حول الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب والتي اختتمت خلال الأيام القليلة الماضية، تتحدث سما زيادة، المؤثرة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، ومؤسسة وأدمن جروب «حكايات نقوش»، ومسؤولة الندوات بعدد من مكتبات الإسكندرية، عن تجربتها داخل المعرض، وما رصدته من ملامح ثقافية وتنظيمية، إلى جانب قراءتها لحركة النشر والندوات ودور دعم الكُتّاب الشباب خلال فعالياته.
وفي البداية، قالت سما زيادة إن معرض القاهرة الدولي للكتاب يُعد محفلًا ثقافيًا عامًا تتلاقى فيه ثقافات مختلفة وأنماط متعددة من البشر، بذائقات أدبية متنوعة، مؤكدة أنه بلا شك يمثل نقطة التقاء حقيقية بين القارئ والكاتب والناشر في مساحة واحدة.
سما زيادة خلال إداراته إحدى الندوات الثقافية
وأضافت سما زيادة في تصريحات خاصة لـ «اليوم السابع»، التي درست النقد الأدبي ومارست إدارة الندوات ومحاورة الكُتّاب منذ عام 2022، أن الدورة الحالية من المعرض تميزت بشيئين أساسيين؛ أولهما الزخم الشديد في عدد الفعاليات والندوات الثقافية، وبشكل خاص مجموعة ندوات «أثر نجيب محفوظ»، والتي كان لها ثقل واضح من حيث الرؤية، وأسماء المتحدثين المشاركين فيها، مشيرة إلى أن هذه الندوات فتحت نقاشات ثرية وكانت بحق «حديثًا ذو شجون».
وتابعت أن الأمر الثاني اللافت هذا العام كان الكم الكبير من الخصومات التي قدمتها دور النشر، خاصة دور النشر العربية، إلى جانب بعض دور النشر المصرية، لدرجة أن بعض الدور قدمت عروض “باكدجات” كاملة من الكتب بأسعار مخفضة بشكل ملحوظ، مؤكدة أن هذا الحجم من الخصومات لم يكن حاضرًا بنفس الكثافة في الدورات السابقة للمعرض.
وعن حالة المبيعات، أوضحت سما زيادة أن هناك تفاوتًا واضحًا بين دور النشر المختلفة، قائلة: «بعض دور النشر التي تحدثتُ معها أكدت أن المبيعات لم تشهد زيادة كبيرة، لكنها كانت في حدود المعدلات المعتادة مقارنة بالسنوات الماضية، في حين أن دورًا أخرى أشارت إلى تراجع مبيعاتها عن الدورات السابقة»، مرجعة ذلك إلى هيمنة فكرة الكتب الأكثر مبيعًا، وتهافت القراء على عناوين محددة دون غيرها.
سما زيادة خلال مشاركتها في معرض الكتاب
وأعربت عن أملها في أن تشهد الدورة المقبلة من معرض القاهرة الدولي للكتاب تنظيمًا أكثر تنسيقًا للندوات، موضحة أنه رغم الزخم الكبير في عدد الفعاليات والندوات، فإن إقامة عدد من الندوات المهمة في التوقيت نفسه تسبب في حالة من التشتت لدى الجمهور، خاصة المهتمين بحضور أكثر من فعالية ثقافية، مؤكدة أن التنسيق الزمني بين الندوات أمر ضروري لتفادي تكرار هذا الأمر مستقبلًا.
وعلى المستوى الشخصي، أكدت سما زيادة أن معرض القاهرة الدولي للكتاب يحمل لها مذاقًا خاصًا، لا سيما مع مشاركتها في إدارة عدد من الندوات ضمن فعاليات المعرض، مشيرة إلى أنها تحرص دائمًا على التحضير الجيد قبل أي ندوة تشارك فيها، إلى جانب حرصها على حضور عدد من الفعاليات الثقافية الأخرى خلال فترة المعرض.
وفي سياق دعم الكُتّاب الشباب، أوضحت سما زيادة أن جروب «حكايات نقوش» كان حريصًا منذ تأسيسه على تسليط الضوء على الأصوات الشابة في المشهد الأدبي، لافتة إلى إطلاق مبادرة «أنا كاتب شاب» منذ أربع سنوات، والتي تهدف إلى إتاحة الفرصة للكتّاب الشباب الذين لديهم أعمال صادرة داخل المعرض لتقديم أنفسهم وأعمالهم من خلال بث مباشر حصري على الجروب.
وأشارت إلى أن المبادرة حققت تفاعلًا كبيرًا ونجاحًا ملحوظًا، موضحة أن العديد من أعضاء الجروب أعربوا عن اكتشافهم لكتّاب موهوبين من خلال هذه اللقاءات المباشرة، وهو ما يعكس أهمية المبادرة في دعم المواهب الأدبية الجديدة.
وأضافت أنها تحرص كذلك، بالتنسيق مع بعض دور النشر، على تقديم كتب مجانية للأعضاء من خلال مسابقات تُنظم خلال فترة المعرض، إلى جانب نزولها بنفسها لإجراء لقاءات حصرية مع عدد من الكُتّاب، للحديث عن مشاركتهم في المعرض، وأعمالهم الجديدة، وخططهم القادمة، بما يسهم في نقل صورة حقيقية وحيوية عن أجواء المعرض ومشهد النشر الأدبي.