حسم الدكتور محمد عبد السميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الجدل المثار حول مشروعية استقاء الفتاوى الدينية وتفسير القرآن الكريم من برامج الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها تطبيق "تشات جي بي تي".
وأكد عبد السميع، في مداخلة هاتفية ببرنامج الساعة 6، مع الإعلامية عزة مصطفى، المذاع على قناة الحياة، أن العالم يشهد ثورة تكنولوجية هائلة في مجال الاتصالات والذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن هذه المواقع توفر خدمة جمع المعلومات، لكنها لا يمكن أبدًا أن تكون المرجع المعتمد لأخذ الفتوى أو تفسير آيات القرآن الكريم.
أخطاء واردة وغياب للعنصر البشري
وأوضح أمين الفتوى، أن آلية عمل هذه المواقع تعتمد على تجميع المعلومات المنتشرة على شبكة الإنترنت، مما يجعلها عرضة للخطأ سواء في تفسير الآيات أو في إصدار الفتاوى.
وشدد على أهمية العنصر البشري في إصدار الأحكام الشرعية، حيث يقوم المفتي أو الفقيه بدراسة الآية وأقوال العلماء، ثم يصدر القول المختار بحكمة وعناية بناءً على منهجية علمية (كمنهجية الأزهر الشريف)، وهو ما تفتقده تقنيات الذكاء الاصطناعي.
حكم الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الفتوى
ورداً على سؤال حول ما إذا كان الاعتماد على هذه التطبيقات "حرامًا"، قال الدكتور عبد السميع: "من أخذ هذه الفتاوى من (تشات جي بي تي) أو وسائل التواصل الاجتماعي فقط، فقد تهاون في أمر دينه، ولا ينبغي للمسلم أن يتهاون".
وأضاف: "لا نريد أن نصدر أحكامًا مطلقة بالحرمة أو الكراهة، ولكن نؤكد للمشاهدين أن هذا المسلك لا يصح ولا يجوز، ويعد تهاونًا في الدين".
خطر بطلان عقود الزواج
وضرب أمين الفتوى مثالاً واقعياً بخطورة هذا الأمر، مشيراً إلى أن دار الإفتاء تستقبل حالات لأشخاص اعتمدوا على محركات البحث مثل "جوجل" لمعرفة أحكام الزواج، فيحصلون على معلومات منقوصة ويعيشون بناءً عليها دون استيفاء شروط وأركان الزواج الشرعي الصحيح.
وحذر قائلاً: "قد يترتب على ذلك أن يعيش الشخص في علاقة محرمة، لأن الزواج لم يستوفِ شروطه، فالزواج حكم شرعي، وإذا كانت الفتوى المستقاة من الذكاء الاصطناعي ناقصة أو خاطئة، فقد يكون الزواج باطلاً أو فاسداً".
واختتم الدكتور محمد عبد السميع حديثه بالتأكيد على أن المؤسسة الدينية ليست ضد التطور أو مواكبة العصر، بل تدعو لذلك، ولكن يجب وضع الوسائل الحديثة في موضعها الصحيح، وقال: "لا يصح الاستغناء بالآلة عن الإنسان، ولا يجوز عقلاً ولا منطقاً ولا واقعاً اعتبار (تشات جي بي تي) عالماً يُرجع إليه، فهو ليس فقيهاً ولا مفتياً".