في كل عام، ومع حلول ذكرى عيد الشرطة، تتجدد في الوجدان المصري حكاية مؤسسة وطنية ضاربة بجذورها في عمق التاريخ، لم تكن يومًا مجرد جهاز لتنفيذ القانون، بل كانت ولا تزال أحد أعمدة الدولة الأساسية، وسور الحماية الأول لأمن المجتمع واستقراره.
أجيال تسلم أجيالًا، وراية تُرفع ولا تنكسر، وعقيدة أمنية راسخة لا تتبدل بتغير الزمن أو تعاقب التحديات، جوهرها حماية الوطن والحفاظ على أمن المواطن وصون كرامته وممتلكاته.
عيد الشرطة لا يأتي بوصفه مناسبة احتفالية عابرة، بل يمثل محطة وطنية بالغة الدلالة، تستدعي استحضار تضحيات الشهداء، وتعيد التذكير ببطولات رجال واجهوا الخطر بصدورهم، ووقفوا في الصفوف الأولى دفاعًا عن الدولة المصرية في أحلك الظروف.
هو يوم تتلاقى فيه الذاكرة مع الحاضر، ويتجدد فيه العهد بين الشرطة والشعب على الاستمرار في حماية الأمن الداخلي، مهما تغيرت طبيعة الجرائم وتعددت أدواتها.
وفي هذا الإطار، تحدث عدد من قيادات الشرطة السابقين، ممن قضوا سنوات طويلة في خدمة الوطن، وقدموا خلاصة تجاربهم المهنية والإنسانية، عن دلالات عيد الشرطة، وما يحمله من رسائل عميقة للأجيال الجديدة من الضباط، مؤكدين أن الحفاظ على الأمن ليس مجرد وظيفة، بل رسالة ومسؤولية وطنية كبرى.
مدير مكافحة المخدرات الأسبق: تصدوا للسموم المستحدثة
اللواء أحمد الخولي، مساعد وزير الداخلية الأسبق لشؤون مكافحة المخدرات، أكد أن عيد الشرطة هو في حقيقته عيد لكل المصريين، لأنه يعبر عن تاريخ طويل من التضحيات المستمرة، التي لم تتوقف عند زمن أو مرحلة بعينها. وقال إن هذه المناسبة تعيد إلى الأذهان صور الأبطال الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن، وتؤكد أن معركة الأمن لا تزال قائمة، وإن اختلفت أشكالها وميادينها.
وأضاف الخولي أن رسالته الدائمة إلى أبنائه من الضباط تتمثل في استكمال المشوار بنفس الروح والانضباط، وأن يكون المواطن دائمًا في مقدمة أولوياتهم، باعتباره الغاية الأساسية من وجود جهاز الشرطة. وشدد على ضرورة حماية المواطنين وممتلكاتهم، والتعامل الإنساني الراقي مع الجميع، مؤكدًا أن الثقة المتبادلة بين الشرطة والشعب هي الركيزة الحقيقية للاستقرار.
وتطرق الخولي إلى ملف المخدرات، باعتباره أحد أخطر التحديات التي تواجه المجتمع، خاصة مع ظهور أنواع جديدة ومستحدثة تستهدف الشباب وتفتك بمستقبلهم. ودعا الضباط إلى تكثيف الجهود لمواجهة هذه الآفة، وحماية الأجيال الجديدة من السقوط في براثن الإدمان. وأشاد بالنجاحات الأخيرة التي حققتها وزارة الداخلية في هذا المجال، مؤكدًا أن القضاء على أسواق المخدرات وضبط أخطر البؤر الإجرامية يعكس عملًا أمنيًا احترافيًا وإرادة حقيقية لحماية المجتمع.
مساعد وزير الداخلية السابق لتكنولوجيا المعلومات: تسلحوا بالتقنيات الحديثة
من جانبه، قال اللواء محمود الرشيدي، مساعد وزير الداخلية السابق لتكنولوجيا المعلومات، إن عيد الشرطة يسلط الضوء على حجم التضحيات التي قدمها رجال الأمن عبر العقود، لكنه في الوقت ذاته يدفع إلى التفكير في طبيعة التحديات الجديدة التي فرضها العصر الحديث. وأوضح أن الجريمة لم تعد مقتصرة على الشارع أو السلاح التقليدي، بل انتقلت إلى الفضاء الإلكتروني، حيث باتت الجرائم الإلكترونية تشكل تهديدًا مباشرًا للأسر والشباب والأطفال.
وأكد الرشيدي أن الإنترنت أصبح ساحة مفتوحة لجرائم معقدة، تستهدف الخصوصية والأمن الاجتماعي، وأن مواجهة هذه المخاطر تتطلب ضباطًا يمتلكون وعيًا تكنولوجيًا متقدمًا وقدرة على التطور المستمر.
وأشاد بالجهود التي بذلتها وزارة الداخلية في هذا الملف، مشيرًا إلى تحقيق معدلات مرتفعة في ضبط الجرائم الإلكترونية، وحماية بيانات المواطنين، وملاحقة مجرمي الإنترنت من خلال الرصد السريع والتفاعل الفعال مع شكاوى المواطنين، وهو ما عزز شعور الأمان داخل المجتمع.
مدير مباحث الآداب الأسبق: حافظوا على الذوق العام
وفي السياق نفسه، أكد اللواء أحمد طاهر، مدير مباحث الآداب الأسبق، أن عيد الشرطة يمثل مناسبة للفخر الوطني، لما يحمله من رمزية تعكس تاريخًا طويلًا من البطولة والانضباط. وقال إن الجرائم التي تمس الذوق العام والقيم المجتمعية تمثل خطرًا لا يقل عن الجرائم التقليدية، خاصة مع استغلال بعض المنصات الرقمية للترويج لمحتوى خادش للحياء بهدف تحقيق مكاسب سريعة.
وشدد طاهر على أن الحفاظ على القيم الأخلاقية للمجتمع مسؤولية مشتركة، تقع في مقدمتها على عاتق الأجهزة الأمنية، مشيدًا بالجهود التي بذلتها وزارة الداخلية في مواجهة هذه الظواهر، وضبط العديد من القضايا التي استهدفت النسيج الأخلاقي للمجتمع، مؤكدًا أن هذه التحركات تعكس وعيًا حقيقيًا بخطورة ما يُنشر ويُروج عبر الفضاء الإلكتروني.
مسؤولة مباحث الأحداث الأسبق: تسلحوا بالتكنولوجيا
من جانبها، قالت اللواء الدكتورة هبة أبو العمايم، مسؤولة مباحث الأحداث الأسبق، إن عيد الشرطة يمثل فرصة مزدوجة، الأولى لاستحضار تضحيات الشهداء والأبطال الذين كتبوا بدمائهم صفحات مشرقة في تاريخ الوطن، والثانية لتوجيه رسائل مهمة إلى الأجيال الجديدة من الضباط والضابطات. وأكدت أن العمل الشرطي الناجح يتطلب شخصية قوية وحاسمة، قادرة على اتخاذ القرار، وفي الوقت ذاته ملتزمة بالقانون والعدالة.
وأضافت أن تطوير الذات لم يعد خيارًا، بل ضرورة حتمية في ظل المتغيرات المتسارعة، داعية الضباط إلى التسلح بأحدث ما توصل إليه العلم والتكنولوجيا، بما يضمن بناء جهاز شرطي عصري يواكب طموحات الجمهورية الجديدة. وأشادت بجهود وزارة الداخلية في التطوير والتحديث، خاصة في التعامل مع قضايا الأحداث، مؤكدة أن النتائج المحققة في هذا الملف تعكس رؤية أمنية متوازنة تجمع بين الحزم والرعاية.
مدير مباحث العاصمة الأسبق: احترام المواطن وصون كرامته
بدوره، قال اللواء خالد يحيى، مدير مباحث العاصمة الأسبق، إن عيد الشرطة هو مناسبة وطنية خالصة، تعكس عمق العلاقة بين الشرطة والشعب. ووجه رسالة إلى الضباط الشباب بضرورة احترام المواطن وصون كرامته، باعتبار أن كرامة المواطن هي من كرامة الدولة نفسها. وأكد أن السهر على راحة المواطنين والاستجابة السريعة لبلاغاتهم هو جوهر العمل الأمني الحقيقي.
وشدد يحيى على أهمية سرعة ضبط مرتكبي الجرائم، خاصة الجرائم التي تمس النفس، لما لها من تأثير مباشر على الشعور العام بالأمان. وأشاد بالأداء الأمني في السنوات الأخيرة، مؤكدًا أن سرعة الإيقاع بالمتهمين وتحقيق العدالة الناجزة ساهمت في تعزيز ثقة المواطنين في جهاز الشرطة.
مدير إدارة تراخيص السلاح الأسبق: تصدوا للأسلحة غير المرخصة
وفي السياق ذاته، قال اللواء رأفت الشرقاوي، مدير إدارة تراخيص السلاح الأسبق، إن عيد الشرطة يأتي في وقت تشهد فيه مصر حالة ملحوظة من الاستقرار الأمني، نتيجة جهود متواصلة ومكثفة من رجال الشرطة. وشدد على ضرورة استمرار العمل لمكافحة انتشار الأسلحة النارية غير المرخصة، ورصد البؤر الإجرامية، ومداهمتها بحزم لضبط الخارجين عن القانون.
وأوضح الشرقاوي أن التعامل الحاسم مع مظاهر الانفلات هو الضمان الحقيقي للحفاظ على الاستقرار، مشيدًا بالجهود التي بذلتها وزارة الداخلية في هذا الملف، والتي انعكست بشكل واضح في تراجع معدلات الجريمة وتعزيز الشعور بالأمان لدى المواطنين.
مدير إدارة شرطة النقل والمواصلات الأسبق: تعظيم الاستفادة من كاميرات المراقبة
أما اللواء الدكتور علاء عبد المجيد، مدير إدارة شرطة النقل والمواصلات الأسبق، فأكد أن عيد الشرطة يعكس حجم التضحيات التي يقدمها رجال الأمن في حماية مقدرات الدولة. وأوضح أن تأمين المرافق الحيوية، وعلى رأسها وسائل النقل الجماعي مثل السكك الحديدية ومترو الأنفاق، يمثل تحديًا دائمًا يتطلب يقظة مستمرة وتحديثًا دائمًا في أساليب العمل.
ودعا عبد المجيد إلى التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة، والاستفادة القصوى من كاميرات المراقبة، والتدريب المستمر للعناصر الأمنية، بما يضمن توفير أعلى درجات الأمان للمواطنين. وأشاد بالجهود التي تبذلها شرطة النقل والمواصلات في تأمين هذا المرفق الحيوي، مؤكدًا أن الأداء الحالي يعكس احترافية عالية وإحساسًا عميقًا بالمسؤولية.
ويبقى عيد الشرطة مناسبة وطنية جامعة، تعكس تلاحم الدولة ومؤسساتها مع الشعب، وتؤكد أن رجال الشرطة، على اختلاف مواقعهم، سيظلون الدرع الواقي لهذا الوطن، والسند الحقيقي لأمنه واستقراره. هي رسالة متجددة مفادها أن العقيدة الأمنية المصرية ستظل قائمة على حماية المواطن أولًا، وأن مسيرة العطاء مستمرة، لا تعرف التراجع، ولا تقبل التفريط.