شهدت أوروبا موجة اضطرابات جوية غير مسبوقة منذ بداية 2026، نتيجة تأثير إعصار هاري ثم وصول المنخفض الجوي إنجريد، ما تسبب في فيضانات مدمرة، وفيات و خسائر اقتصادية ضخمة، حالات طوارئ وتعطّل واسع في النقل والخدمات عبر عدة دول.
اليونان : مصرع شخصين وسط فيضانات الأعنف منذ عقود
بدأت تداعيات إعصار هاري في شرق البحر الأبيض المتوسط عندما ضرب اليونان بأمطار غزيرة ورياح قوية أدّت إلى، مصرع امرأة فى أثينا بعد أن اجتاحت المياه الشوارع الذى كانت تحاول عبورة وجرتها السيول حتى تعرصت لصدمة تحت سيارة متوقفة ما أدى إلى وفاتها رغم جهود الإنقاذ.
وأعلنت السلطات حالة إنذار أحمر فى مناطق واسعة تشمل أتيكا و البيلوبونيز و اليونان الوسطى و مقدونيا الغربية، تساليا، وجزر شمال بحر إيجه، مع أوامر بتقييد الحركة وإغلاق المدارس بسبب الفيضانات الخطيرة.
وغمرت الأمطار العنيفة المنازل والمحال التجارية في الأحياء السكنية، ما جعل الشوارع تتحوّل إلى أنهار عارمة في وقت قصير، واضطرت السلطات إلى تعليق الخدمات العامة في العديد من المناطق لمواجهة الفوضى المناخية
إيطاليا.. نزوح جماعى وأضرار تقدر بمئات الملايين
في جنوب إيطاليا، ضرب إعصار هاري مناطق مثل صقلية و كالابريا وسردينيا بعنف، ما دفع السلطات لإعلان حالة الطوارئ وتفعيل الإنذارات الحمراء.
وتشمل التأثيرات أمواج عاتية وصلت إلى 9–10 أمتار عند السواحل، دفعت السلطات إلى إخلاء مئات السكان من المدن الساحلية، و فيضانات واسعة في موانئ مثل ليتوجاني وميسينا، أدت إلى غمر الشوارع وحتى اقتحام مياه البحر للمناطق السكنية.
🇮🇹 | Los daños en la ciudad de Catania y en la región del este de Sicilia, Italia, como consecuencia de la tormenta “Harry” son descritos como catastróficos y sin precedentes en años.
— Alerta Mundial (@AlertaMundoNews) January 22, 2026
Las autoridades italianas estimaron las pérdidas iniciales en más de 500 millones de euros… pic.twitter.com/cE2dBsDZ4R
وأدى ضرب إعصار هارى لهذه المناطق، إلى إجلاء نحو 190 شخصا من مناطق معرضة للخطر بالإضافة إلى إغلاق المدارس فى 200 بلدية بسبب الرياح والأمطار.
الخسائر الاقتصادية تتصاعد
ووفقا للتقديرات الأولية فقد تجاوزت الأضرار فى إيطاليا وحدها 500 مليون يورو ، خلال 48 ساعة فقط ، نتيجة تدمير الطرق والسكك الحديدية ، والممتلكات والمناطق الساحلية إضافة إلى تكاليف الإجلاء والطوارئ.
HARRY GOLPEA CON FUERZA SICILIA
— 𝙈𝙖𝙧𝙞𝙤 𝙈𝙤𝙧𝙖𝙮 (@Mario_Moray) January 21, 2026
El #ciclónHarry mantiene en alerta roja el sur de #Italia con vientos de 150 km/h y olas de 10 metros.
Graves destrozos en #AciTrezza (#Catania). Más de 200 personas evacuadas en #Cerdeña y #Calabria.
Califican el fenómeno como “nunca visto”. pic.twitter.com/p8NSZj1qQo
وتُعزى هذه الخسائر إلى أمطار غزيرة جدًا، رياح شديدة تتجاوز 120 كيلومترًا في الساعة، وأمواج عالية** بلغت أحيانًا حدود 10 أمتار.
امتداد الرياح والأمطار إلى شمال أفريقيا
لم تتوقف تأثيرات هاري عند حدود أوروبا فقط، فقد امتدت الفيضانات والعواصف إلى تونس وليبيا، حيث تسببت الأمطار الغزيرة في سيول وجرفت طرقًا وممتلكات، في حين تم تداول فيديوهات تظهر منازل غمرتها المياه بالكامل في بعض المناطق.
إسبانيا على أعتاب عاصفة جديدة.. إنجريد
كما تواجه إسبانيا تهديدا جديدا من العاصفة إنجريد ، التي من المتوقع أن تجلب ، ثلوجًا كثيفة حتى مستويات منخفضة (300–500 متر) في شمال ووسط البلاد، مسببة صعوبات كبيرة في حركة المرور.
كما أعلنت السلطات الإسبانية حالة التأهب فى 10 مناطق تقريبا بسبب الثلوج والأمطار والأنهيارات الجليدية ، و توقعات باستمرار الأمطار في معظم أنحاء البلاد، مع تحسن بسيط متوقع بنهاية الأسبوع، إلا أن بعض المناطق الشرقية ستبقى معرضة لهطول كثيف
أسباب الظاهرة
يُعزى اشتداد هذه الأعاصير والاضطرابات الجوية إلى تغيرات مناخية عالمية ناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة، ما يزيد من رطوبة الجو وقوة العواصف وعنف الأمطار والرياح. وتشير تصرفات الطقس هذه إلى أن فصول الشتاء في أوروبا أصبحت أكثر تطرفًا، وأن شبكات البنى التحتية غير مجهزة بشكل كافٍ لتحمل هذه الظروف الاستثنائية.
الآثار على النقل والخدمات
تسبب الطقس العنيف في إلغاء وتأجيل الاف الرحلات الجوية عبر مطارات كبرى فى أوروبا، وانقطاع الكهرباء عن مئات الآلاف فى بعض المناطق نتيجة سقوط الأشجار وتضرر خطوط النقل، وتعطل حركة القطارات والحافلات فى عدة دول بسبب تجمع المياه على القضبان والطرق.
تُظهر عواصف هاري وإنجريد حجم التحديات المناخية المستقبلية التي تواجه أوروبا والدول المجاورة لها، إذ يُعيد هذا النوع من الكوارث طرح أسئلة حيوية حول لاستعدادات الوطنية، حماية البنى التحتية، والتخطيط للطوارئ في مواجهة تغير المناخ المتسارع.