6 إشارات تحذيرية لإدمان الإنترنت و3 نصائح لا تتجاهلها

الثلاثاء، 20 يناير 2026 03:00 ص
6 إشارات تحذيرية لإدمان الإنترنت و3 نصائح لا تتجاهلها ادمان الانترنت

كتبت: مروة محمود الياس

في عالمٍ لم يعد يُفصل فيه بين الواقع والشاشة، تحوّل الإنترنت من أداة للمعرفة إلى مساحة يصعب مغادرتها. ما كان في الماضي وسيلة تواصل أصبح اليوم ملاذًا دائمًا للكثيرين، لدرجة أن بعضهم يشعر بالضياع عند انقطاع الاتصال لبضع دقائق. هذا الانجذاب القهري إلى البقاء متصلًا لا يرتبط فقط بالرغبة في الترفيه، بل يتسلّل ببطء إلى مناطق أعمق في الدماغ، مُحدثًا تغيّرات تشبه تلك التي تُلاحظ عند مدمني المواد المخدّرة.


وفقًا لتقرير نشره موقع Everyday Health، فإن ما يُعرف بـ«إدمان الإنترنت» لا يُعَدّ رسميًا اضطرابًا نفسيًا معترفًا به في التصنيفات الطبية الكبرى مثل DSM-5، لكنه يُثير قلقًا متزايدًا في الأوساط العلمية. ويرى الأطباء أن هذا السلوك يحمل جميع سمات الإدمان الكلاسيكي: فقدان السيطرة، الانشغال الذهني، والعجز عن التوقف رغم العواقب السلبية.

1. كيف يبدأ التعلق؟

يبدأ الأمر غالبًا بفضول أو تسلية مؤقتة: لعبة إلكترونية، أو متابعة وسائل التواصل، أو بحث سريع يتحوّل إلى ساعات. في كل مرة يتفاعل المستخدم مع الشاشة، يفرز الدماغ هرمون الدوبامين، المسئول عن الشعور بالمكافأة والراحة. ومع تكرار التجربة، يتعوّد الدماغ على هذا التحفيز السريع، ويبدأ في طلبه باستمرار، تمامًا كما يحدث مع المدخنين.


ومع مرور الوقت، يتحوّل هذا النمط إلى حلقة مغلقة: يشعر المستخدم بالملل أو القلق، فيلجأ إلى الإنترنت للراحة، لكن الاستخدام الزائد يزيد من عزلة الشخص، فيرتفع القلق مجددًا، وهكذا تدور الدائرة.

 

2. إشارات التحذير التي يتجاهلها كثيرون


قد لا يدرك الشخص أنه تجاوز الخط الفاصل بين الاستخدام الطبيعي والإدمان، لكن الجسد والعقل يرسلان إشارات واضحة. من بين العلامات الأكثر شيوعًا:

ـ فقدان الإحساس بالوقت أثناء التصفح.
ـ السهر المتكرر واضطراب النوم.
ـ تراجع الأداء في الدراسة أو العمل.
ـ العزلة الاجتماعية والانسحاب من اللقاءات الواقعية.
ـ القلق أو التوتر عند الابتعاد عن الأجهزة.
ـ محاولات فاشلة لتقليل الوقت أمام الشاشة.
وتشير الدراسات إلى أن الاستخدام المفرط للإنترنت قد يترك آثارًا جسدية مثل آلام الظهر والرقبة، الصداع، جفاف العينين، وزيادة الوزن نتيجة قلة الحركة. كما لوحظت تأثيرات نفسية تشمل الاكتئاب، ضعف التركيز، وتقلّبات المزاج.

3. من المبالغة إلى الاضطراب

الحد الفاصل بين الاستخدام المكثف والإدمان لا يعتمد على عدد الساعات وحده، بل على مدى تأثيره في حياة الفرد. فحين يبدأ الشخص بتفضيل العالم الافتراضي على التفاعلات الحقيقية، أو عندما يصبح الإنترنت وسيلة للهروب من الواقع بدلًا من خدمته، يتحوّل الأمر إلى اضطراب سلوكي يستدعي الانتباه.
ويرى الأطباء النفسيون أن «إدمان الإنترنت» يشترك في آلياته العصبية مع اضطرابات التحكم في الاندفاع، ويُحفَّز بنفس الطريقة التي تعمل بها المقامرة الإلكترونية، إذ يعتمد على المكافأة غير المتوقعة التي تجعل الدماغ يترقب التفاعل المقبل بشغف مستمر.

4. الفئات الأكثر عرضة

رغم أن الظاهرة تشمل كل الأعمار، فإن المراهقين والشباب هم الأكثر تأثرًا، لسبب بسيط: الإنترنت يمثل بالنسبة لهم بيئة للتعبير، والقبول، والانتماء. ومع غياب الحدود الرقمية أو إشراف الأهل، تتسع الفجوة بين العالم الواقعي والافتراضي.


الأشخاص الذين يعانون من القلق الاجتماعي، أو الوحدة، أو اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD) قد يكونون أكثر ميلاً لتطوير سلوكيات إدمانية رقمية، لأن الإنترنت يمنحهم شعورًا مؤقتًا بالسيطرة أو الراحة.

5. عندما يصبح الانقطاع مؤلمًا..اعراض الانسحاب

الحرمان المفاجئ من الإنترنت قد يُحدث ما يُعرف بـ"أعراض الانسحاب الرقمي"، وتشمل القلق، الغضب، الأرق، وحتى الاكتئاب المؤقت. رُصدت حالات محدودة لأشخاص أصيبوا بأعراض ذهانية مؤقتة بعد توقفهم المفاجئ عن استخدام الألعاب الإلكترونية المكثفة، مما يوضح عمق التأثير العصبي لهذه العادة على الدماغ.

6. مفاتيح العلاج وإعادة التوازن

يُعدّ الهدف من العلاج إعادة التوازن وليس الحرمان التام. فالعصر الرقمي لا يمكن فصله عن حياتنا، لكن يمكن تعلم التفاعل معه بوعي.
الأساليب العلاجية الأكثر فاعلية تشمل:

  • العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، الذي يركّز على إعادة بناء علاقة الفرد مع الإنترنت، وكسر الحلقة بين التوتر والاستخدام القهري.
  • تحديد فترات استخدام صارمة، مع إدخال أنشطة بديلة تُحفّز الدوبامين طبيعيًا، مثل الرياضة والموسيقى والأنشطة الاجتماعية.
  • مساندة الأسرة، فهي عامل أساسي في رصد السلوكيات وتوفير الدعم دون إصدار أحكام.

وفي بعض الحالات، قد تُستخدم مضادات الاكتئاب لتخفيف الأعراض المصاحبة كالقلق أو اضطراب المزاج، تحت إشراف طبي.

7. وقاية رقمية: وعي قبل الإدمان

الوقاية تبدأ من إدراك الذات. تعلّم كيف تستخدم التقنية دون أن تُستخدم هي ضدك. يمكن وضع قواعد بسيطة مثل:

  • إيقاف الإشعارات غير الضرورية.
  • تجنّب تصفح الهاتف قبل النوم أو بعد الاستيقاظ مباشرة.
  • تخصيص "ساعات خالية من الأجهزة" في اليوم.
  • الانخراط في أنشطة واقعية تُعيد الارتباط بالعالم المادي.كلما كانت علاقتك بالتقنية قائمة على الوعي لا الاعتياد، زادت قدرتك على السيطرة عليها بدلًا من الخضوع لها.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة