المجمع المقدس 2025.. عام القرارات المصيرية واستعادة الحياة الرهبانية بالصعيد.. الكنيسة الأرثوذكسية ترسخ حضورها العالمى بمؤتمر بعد 17 قرنا من مجمع نيقية.. وخطة للتجديد الروحى ومواكبة العصر والذكاء الاصطناعى

الخميس، 01 يناير 2026 02:00 ص
المجمع المقدس 2025.. عام القرارات المصيرية واستعادة الحياة الرهبانية بالصعيد.. الكنيسة الأرثوذكسية ترسخ حضورها العالمى بمؤتمر بعد 17 قرنا من مجمع نيقية.. وخطة للتجديد الروحى ومواكبة العصر والذكاء الاصطناعى قداسة البابا تواضروس الثاني

كتبت بتول عصام
  • برامج لذوى الاحتياجات الخاصة ومحاربة الهجرة غير الشرعية

  • اعتماد قداس بطاركة الشرق حدثا تاريخيا

  • لقاءات دورية مع البابا وتنظيم رحلات الخدمة لتجديد الارتباط بالكنيسة الأم

 

شهد عام 2025 واحدًا من أكثر الأعوام نشاطًا داخل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، حيث تميزت جلسات المجمع المقدس خلال دورة يونيو 2025 بقرارات وتوصيات أكدت حضور الكنيسة الفعال محليًا ومسكونيًا، إلى جانب اهتمامها بالعمل الرعوي والتعليمي والإنساني، وحرصها على مواكبة تحديات العصر الروحية والتقنية.

 

وفي هذا التقرير نرصد أبرز ما جاء في حصاد جلسة المجمع المقدس المنعقدة في الخامس من يونيو 2025م برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني.

 

انعقدت الجلسة الختامية لدور الانعقاد العادي بحضور 112 عضوًا من أصل 139، بعد تقديم بعض الأعضاء اعتذاراتهم. واستهل قداسة البابا الاجتماع بتأمل روحي في نص من سفر الرؤيا (رؤ 2: 1–7)، مُستخرجًا خمس عبارات أساسية شكّلت ملامح روحية للجلسة ولحصاد العام، من بينها: «أنا عارف أعمالك» في إشارة لأهمية العمل الرعوي المخلص، و«عندي عليك» كدعوة دائمة لفحص النفس، و«من يغلب» كطريق للجهاد الروحي، و«من له أذن فليسمع» التي تدعو لطاعة كلمة الله، وصولًا إلى «ما يقوله الروح للكنائس» باعتبارها قيادة روحية توجه خدمة الكنيسة.

 

وعلى مدار جلسات العام، تابع أعضاء المجمع توصيات اللجان المجمعية التي تشكل خريطة العمل الكنسي، حيث تمت مناقشتها واستعراضها قبل اعتمادها، ليخرج المجمع بحزمة واسعة من القرارات التي تبرز توجهات الكنيسة في الملفات الرعوية والتعليمية والمسكونية والاجتماعية.

 

قرارات بارزة أعادت تشكيل المشهد الكنسي في 2025

من أبرز قرارات العام موافقة المجمع على إعادة الحياة الرهبانية بدير رئيس الملائكة ميخائيل للرهبان بالجبل الشرقي بجرجا بمحافظة سوهاج، ليُعاد الاعتراف به ديرًا عامرًا، في خطوة تعكس اهتمام الكنيسة بإحياء الحياة النسكية وتوسيع حضورها في صعيد مصر.

 

كما أضاف المجمع حدث إقامة قداس مشترك لبطاركة الكنائس الأرثوذكسية الشرقية في الشرق الأوسط بمناسبة مرور 17 قرنًا على مجمع نيقية، ليُسجّل في السنكسار يوم 10 بشنس، تأكيدًا لرمزية هذا الحدث ووحدته الروحية.

 

وفي سياقٍ مسكوني واسع، أصدر المجمع بيانًا ترحيبيًا باستضافة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية للمؤتمر الدولي السادس لمجلس الكنائس العالمي، الذي انعقد في أكتوبر 2025 لأول مرة داخل كنيسة أرثوذكسية شرقية. ويعد المؤتمر حدثًا أكاديميًا لدراسة مجمع نيقية وقراءة الحدث في ضوء تحديات العصر، دون أن ينتج عنه قرارات أو اتفاقيات، وهو ما أكده بيان المجمع خلال العام.

 

حصاد أعمال اللجان المجمعية.. رؤية أوسع وخدمة أشمل

شهدت أعمال اللجان المجمعية في 2025 توسعًا ملحوظًا، إذ خرجت كل لجنة بتوصيات تهدف لمواكبة احتياجات المجتمع والكنيسة في الداخل والخارج.

 

لجنة العلاقات العامة ركزت على إعداد مناهج كنسية تغرس قيم المواطنة والمشاركة المجتمعية والعمل التطوعي، مع إبراز الدور الوطني للأقباط.

 

أما لجنة الإعلام والمعلومات فقد وضعت رؤية متقدمة للتعامل مع تكنولوجيا الإنترنت والذكاء الاصطناعي، بهدف تقديم محتوى كنسي دقيق وجاذب، خاصة في مدارس الأحد والعظات.

 

وفي الملف المسكوني، سعت لجنة العلاقات المسكونية لمعالجة الخلاف بين الكنيسة السريانية الهندية والكنيسة الهندية الأرثوذكسية، كما تابعت باهتمام وضع دير سانت كاترين، مؤكدة تقدير الكنيسة لدور الدولة في الحفاظ على رهبانيته.

 

وعلى الصعيد الرعوي، أصدرت لجنة الرعاية والخدمة توصيات واسعة شملت برامج تدريب للمبدعين وذوي الاحتياجات الخاصة، وتأسيس اجتماعات لأسر السجناء والمفرج عنهم، وتشغيلهم داخل الإيبارشيات، إلى جانب التشديد على التوعية ضد الهجرة غير الشرعية، والاهتمام بملفات الهوية الجنسية والتربية النفسية والجسدية، وتمكين المستشفيات القبطية رقميًا، وتجهيز مشروع الأمانة العامة للمستشفيات القبطية بالقاهرة.

 

وفي إطار بناء الأسرة المسيحية، أكدت لجنة الأسرة على قراءة "تعهد العروسين" قبل الإكليل، والاهتمام بحقوق كبار السن وفق قانون الدولة.

 

أما لجنة الإيمان والتعليم فواصلت العمل على الكاتشيزم الخاص بعقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

وشهد العام إضافة عيد زكا العشار (3 هاتور) للسنكسار عبر توصيات لجنة الطقوس.

وفي الملف الإداري، أوصت لجنة شؤون الإيبارشيات بعقد اجتماع موسع لوكلاء الإيبارشيات والإكليريكيات لبحث محاضر الخطوبة والزواج.

أما لجنة الرهبنة والأديرة فشددت على تشجيع الرهبان على الدراسات الأكاديمية، وإصدار رسالة بحثية دورية بالتبادل بين الأديرة.

وفي المهجر، تابعت لجنة شؤون المهجر تنظيم رحلات للخدمة في مصر، وتنسيق لقاءات عبر الإنترنت مع قداسة البابا للأمريكتين وأوروبا، مع التأكيد على الاستخدام السليم للذكاء الاصطناعي في المحتوى الروحي.

 

حدث مسكوني عالمي في ضيافة الكنيسة

من الأحداث الأبرز في حصاد 2025 استضافة الكنيسة المؤتمر الدولي السادس لمجلس الكنائس العالمي بمناسبة مرور 17 قرنًا على مجمع نيقية. وقد أكد المجمع خلال العام أن المؤتمر ذو طبيعة أكاديمية بحتة، وأن الكنيسة المصرية تستضيفه كجزء من دورها المسكوني العالمي، خاصة بعد نجاحها خلال السنوات الماضية في استضافة لقاءات كبرى مثل الجمعية العامة لمجلس كنائس الشرق الأوسط ولقاءات الأرثوذكسية الشرقية.

 

كما تم خلال العام تشكيل لجنة كنسية برئاسة نيافة الأنبا أبراهام لتنظيم الحدث وضيافة المشاركين، دون التدخل في أجندة المحاضرات التي يتولى إعدادها مجلس الكنائس العالمي.

 

ختام حصاد عام حافل

تُظهر حصيلة المجمع المقدس خلال عام 2025 صورة واضحة لجهود الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في تعزيز العمل الروحي والتعليمي والرعوي، وتطوير مؤسساتها، وتحقيق حضور واسع في الساحة المسكونية.

 

عامٌ قدم فيه المجمع رؤية متوازنة تجمع بين الأصالة والحداثة، وبين الاهتمام بالرهبنة والطقوس من جهة، ومواكبة التطور التكنولوجي وخدمة المجتمع من جهة أخرى.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة