انطلقت اليوم فى مجلس النواب أعمال منتدى الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط وقمة الرؤساء بمشاركة رؤساء ونواب رؤساء وممثلى برلمانات دول المتوسط وعدد من المنظمات الدولية والمؤسسات التى تتمتع بصفة مراقب لدى الجمعية، بمناسبة الذكرى الثلاثين لعملية برشلونة، حيث تناولت المناقشات سبل تعزيز التعاون الاقتصادى والشراكة العادلة بين أوروبا وأفريقيا ودعم القضية الفلسطينية وتعزيز الأمن والاستقرار فى المنطقة.
اليونان تؤكد أهمية التعاون الأورومتوسطى لتحقيق الأمن والتنمية الاقتصادية
أكد ممثل البرلمان اليونانى على الدور المحورى للتعاون الأورومتوسطى فى تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية الاقتصادية فى منطقة البحر المتوسط، مشيدًا بالدور التاريخى لعملية برشلونة التى انطلقت قبل ثلاثين عامًا وأسهمت فى تأسيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط عام 2008.
وأشار المسؤول اليونانى إلى أن هذه الذكرى تأتى فى وقت حاسم بعد توقيع اتفاقية السلام التاريخية فى غزة، مؤكدًا دعم بلاده الكامل لجميع جوانب خطة السلام وإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية لضمان نجاحها وتعزيز العملية السياسية فى الشرق الأوسط.
وأوضح أن تعزيز أطر التعاون الإقليمى المتعدد الأطراف يمثل أولوية كبرى، مشيرًا إلى مقترح اليونان لإطار "خمسة زائد خمسة" بين الدول المطلة على البحر المتوسط، والذى يشمل قضايا الهجرة وحماية البيئة البحرية والاتصال البحرى وتحديد المناطق البحرية والحماية المدنية، مؤكدًا أن البحر المتوسط يمثل جسرًا يربط الثقافات والحضارات منذ العصور القديمة وحتى عصر النهضة، وأن المصالح والتحديات مشتركة بين جميع دول المنطقة.
كما شدد على أهمية تبسيط الإجراءات التجارية وتعزيز الروابط الاقتصادية والمؤسسية بين الدول وخلق فضاء متوسطى مشترك، مع التركيز على التعليم والابتكار وتبادل الثقافات والاستثمار فى الشباب لضمان مستقبل أكثر ازدهارًا وشمولية للمنطقة، مؤكدًا أن الأمن والسلام يمثلان أولويات لا غنى عنها لتحقيق الاستقرار والنمو.
تركيا تؤكد دعمها لعملية برشلونة وتعزيز السلام الإقليمي
وأكد ممثل البرلمان التركى عمق العلاقات التاريخية والثقافية بين تركيا ومصر، وأهمية تعزيز التعاون بين دول حوض البحر المتوسط فى المجالات الاقتصادية والسياسية والإنسانية، مشيدا بما قدمته مصر خلال العقد الماضى من جهود فى الحفاظ على التراث الثقافى العالمى، مشيرًا إلى افتتاح المتحف المصرى الكبير الذى يمثل إضافة بارزة للتراث الحضارى، معربًا عن تطلعه لزيارة المتحف والاستفادة من الخبرات المصرية فى مجال الحفاظ على التراث التاريخى.
وأشار إلى أن تجربة مصر وإرثها التاريخى فى البحر المتوسط أسهمت فى تعزيز السلام والاستقرار فى المنطقة، لافتًا إلى أن عملية برشلونة، التى انطلقت قبل ثلاثين عامًا بهدف دعم الحوار بين الثقافات وتعزيز الأمن والتنمية المشتركة، بحاجة اليوم إلى إعادة إحيائها بدعم الدول الأعضاء.
وأكد أن تركيا تلعب دورًا فاعلًا فى تعزيز التعاون الإقليمى فى البحر المتوسط، مشيرًا إلى أن السياسة الخارجية التركية تعتمد على الحوار النشط والانخراط فى العمل الدولى، مثل مبادرة البحر الأسود التى تهدف لدعم الأمن الغذائى العالمى والإقليمى تحت قيادة الرئيس التركى رجب طيب أردوغان.
كما تطرق المتحدث إلى الوضع الإقليمى فى فلسطين، مؤكدًا أن التدمير الناتج عن الاحتلال الإسرائيلى وحرمان الفلسطينيين من حقوقهم الأساسية، مشيرًا إلى جهود تركيا لوقف النزيف وإنهاء الهجمات الإسرائيلية وإرساء السلام والازدهار فى المنطقة.
وأضاف أن الجهود الدبلوماسية التركية أسفرت عن وقف إطلاق النار، وأن تركيا مستمرة فى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة، رغم استمرار إسرائيل فى عرقلة دخولها، مؤكدًا الدور الحيوى للأمم المتحدة فى تنسيق المساعدات للفلسطينيين.
ولفت إلى الوضع فى الضفة الغربية، محذرًا من الهجمات الإرهابية والاقتحامات الإسرائيلية للمسجد الأقصى والتدخلات غير القانونية، مؤكدًا أن المجتمع الدولى لا يجب أن يظل صامتًا تجاه هذه الانتهاكات، وأن دعم حل الدولتين يظل الطريق الرئيس لتحقيق السلام الدائم فى المنطقة، مشددا على أن تركيا تدعو لتشكيل تحالف إنسانى عالمى يسبق أى تحالف اقتصادى أو سياسى، مؤكدًا أن الاقتصاد بلا إنسانية يفقد معناه، ومثمنًا دعم كل من لوكسمبورغ ومالطا والجزائر فى هذه المسائل الإنسانية.
رئيسة مجلس النساء الأفريقى تدعو إلى شراكة عادلة بين إفريقيا وأوروبا
وأكدت رئيسة مجلس النساء الأفريقى خلال المنتدى على ضرورة تعزيز الشراكة العادلة بين إفريقيا وأوروبا لضمان تحقيق الازدهار المشترك على ضفتى البحر المتوسط، ودعت إلى دعم شعوب المنطقة وتمكين الشباب والنساء.
وقالت: "يشرفنى أن أخاطب هذه الجمعية بصوت القطاع الخاص الأفريقى، وكممثل لمجلس النساء الأفريقى الذى يضم المشاريع الصغيرة والمتوسطة والنساء والشباب، والذى تأسس بمبادرة من رؤساء الدول لتمكين القطاع الخاص فى إفريقيا".
وأضافت أن المنتدى يأتى فى إطار إحياء ذكرى عملية برشلونة، مؤكدة أن هذه العملية ليست مجرد حلم أو وثيقة نظرية، بل هى خارطة طريق حقيقية لتحقيق التنمية والازدهار المشترك، وتحويل البحر المتوسط من "بحر موت" إلى "بحر أمل" يسوده التعليم والصحة والرخاء الاقتصادى.
وأشارت إلى أن القمة الأوروبية الإفريقية التى عقدت قبل يومين شهدت إعلان القطاع الخاص حول الشراكة بين إفريقيا وأوروبا، الذى يركز على الاستثمار الأوروبى فى إفريقيا، والاستفادة من المواد الخام الأفريقية، ونقل التكنولوجيا، وخلق فرص العمل، وتعزيز التصنيع المحلى بما يخدم أجندة التنمية القارية الأفريقية وخطة 26 يومًا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ولفتت إلى أن إفريقيا تمتلك موارد هائلة لكنها ما زالت تصدر المواد الخام، داعية لتحويلها إلى قيمة مضافة تعود بالنفع على شعوب القارة، مشددة على أن تحقيق الازدهار المشترك يجب أن يكون قائمًا على العدالة وتمكين الشعوب.
كما أكدت أن دعم فلسطين والتضامن مع الشعب الفلسطينى جزء من مسؤولية الدول الأوروبية والأفريقية تجاه حقوق الإنسان، ودعت إلى الاستثمار فى الشباب وتمكين النساء لضمان مستقبل مستدام وآمن.
واستكملت: "كما يقول المثل الإفريقي: إذا أردت أن تذهب بعيدًا، فاذهب وحدك، أما إذا أردت أن تذهب بعيدًا حقًا، فدعنا نذهب معًا"، مؤكدة أن العمل المشترك بين الضفتين هو الطريق لتحقيق السلام والازدهار المستدام وتحويل البحر المتوسط إلى رمز للتعاون والعدالة والتنمية.
بولندا تؤكد أهمية الأمن الاقتصادى والتعاون النووى والاستعداد للمستقبل
وأكد ممثل البرلمان البولندى على ضرورة تعزيز الأمن الاقتصادى والطاقة والتعاون بين الدول لمواجهة التحديات المستقبلية، مشيرًا إلى مشروع "E-AI" الذى يهدف إلى أتمتة العمليات الاقتصادية وتعزيز الكفاءة الإنتاجية. وشدد على أهمية تنويع مصادر الطاقة لتقليل الاعتماد على الخارج وضمان الأمن الاقتصادى، مؤكدًا ضرورة مشاركة الأجيال القادمة فى المشاريع المشتركة وتعزيز التعاون متعدد الأطراف لضمان مستقبل مستدام وآمن لجميع المواطنين.
البرتغال تدعو لتعزيز التعاون الاقتصادى والتنمية المستدامة وحماية الأطفال والمجتمعات الضعيفة
وأكد ممثل البرلمان البرتغالى على أهمية تعزيز التعاون بين ضفتى البحر المتوسط فى مجالات الطاقة والتكنولوجيا والتنمية المستدامة، مع التركيز على دعم الأطفال والمجتمعات الضعيفة.
وشدد على ضرورة الاستثمار فى سلاسل القيمة وتحريك البنية التحتية ودعم المشاريع الصغيرة والكبيرة باعتبار كل مشروع استثمارى خطوة نحو اقتصاد أكثر مرونة وازدهارًا، مضيفا أن البحر المتوسط يمثل جسرًا حضاريًا يجمع الشعوب والثقافات، داعيًا إلى تكثيف التكامل الصناعى والمؤسسى وخلق فضاء مشترك متكامل يحقق العدالة الاجتماعية والمساواة بين الدول.
وأشاد بدور مصر قيادة وشعبًا فى هذه الجهود، مؤكدًا أن الرئيس عبد الفتاح السيسى شكل نموذجًا رائدًا فى دعم السلام وحماية المدنيين وتعزيز روح الشراكة بين الدول المتوسطية.