بينما انشغلت أجهزة وزارة الداخلية خلال الأيام الماضية بعمليات تأمين الانتخابات البرلمانية في مختلف المحافظات، وحرصت على نشر قواتها بشكل مكثف حول اللجان ومحيطها لمنع أي خروقات أو تجاوزات انتخابية، لم تتوقف في الوقت ذاته عن أداء دورها الأصلي في مكافحة الجريمة بكافة صورها، لتثبت أن قدراتها الميدانية قادرة على السير في أكثر من اتجاه دون تأثير على مستوى الأداء.
فالوزارة، التي نجحت في ضبط العديد من محاولات الإخلال بالعملية الانتخابية والتعامل مع أي مخالفات في حينها، واصلت بالتوازي عملياتها النوعية لملاحقة تجار السموم الذين يراهنون على انشغال الدولة بالأحداث الكبرى، ظناً منهم أن عيون الأمن لن تلتفت إلى تحركاتهم، إلا أن نتائج الأيام الماضية جاءت لتؤكد أن يد الأمن لا تغيب، وأن أجهزة الوزارة تعمل وفق خطط متوازية تضمن تأمين المواطن ومحاصرة الجريمة في آن واحد.
ضبط أخطر تشكيل لجلب وتجارة الأقراص المخدرة
فى هذا السياق، تمكن قطاع مكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة، بالتنسيق مع أجهزة الوزارة المعنية، من رصد تحركات تشكيل عصابي يضم عناصر جنائية شديدة الخطورة، تخصصوا في جلب كميات ضخمة من الأقراص المخدرة لترويجها داخل العاصمة.
وأكدت المعلومات والتحريات أن أفراد التشكيل استعدوا لإدخال شحنة كبيرة من مخدر الإكستاسى، على أن يتم توزيعها عبر شبكات ترويج توفر لهم الحماية والعائد المادي. وبمجرد التحقق من صحة المعلومات، بدأت الفرق الأمنية المختصة تتبع العناصر الإجرامية ورصد تحركاتهم بدقة، وصولاً إلى إعداد الأكمنة اللازمة لضبطهم داخل نطاق قسم شرطة الأميرية بالقاهرة.
وأسفرت المأمورية عن ضبط أفراد التشكيل بالكامل، وبحوزتهم 130 ألف قرص من عقار الإكستاسى المخدر، إضافة إلى سيارة كانوا يستخدمونها في التنقل والنقل.
وقدرت القيمة المالية للمضبوطات بنحو 91 مليون جنيه، في واحدة من أكبر الضربات الأمنية الموجهة لتجار الأقراص المخدرة خلال الشهور الأخيرة.
وتأتي هذه العملية امتداداً لجهود القطاع في إحباط محاولات جلب المخدرات عبر طرق غير تقليدية، وهو ما انعكس بوضوح في تراجع بعض أنشطة الترويج بسبب التضييق الأمني المتواصل.
ملاحقة غاسلي الأموال
وفي سياق متصل، واصلت أجهزة وزارة الداخلية جهودها لتجفيف منابع الجريمة الاقتصادية المرتبطة بتجارة المخدرات، حيث تمكن قطاع مكافحة المخدرات، بالتنسيق مع الأجهزة المعنية، من اتخاذ الإجراءات القانونية بحق ثمانية عناصر جنائية شديدة الخطورة تورطوا في عمليات غسل أموال ضخمة متحصلة من نشاطهم الإجرامي في جلب والاتجار بالمواد المخدرة.
وتبين من التحريات أن المتهمين حاولوا إخفاء مصدر الأموال وإضفاء صبغة شرعية عليها عبر عدة طرق، من بينها تأسيس كيانات تجارية، وشراء أراضٍ وعقارات، واقتناء سيارات فارهة ومشغولات ذهبية بمبالغ ضخمة. وقدرت القيمة المالية للأموال التي جرى غسلها بنحو مليار و600 مليون جنيه، ما يعكس حجم النشاط الإجرامي الذي كان المتهمون يسعون لتغطيته.
وتُعد هذه الضربة من أكبر القضايا التي تتعلق بغسل الأموال خلال الفترة الأخيرة، خاصة أن عمليات تتبع الأموال تمثل جانباً بالغ الأهمية في مكافحة الجريمة المنظمة، وتقطع الطريق على محاولات تحويل أموال المخدرات إلى استثمارات ظاهرها الشرعية وباطنها الإجرام.
خبراء أمنيون: الداخلية حققت معادلة صعبة بين التأمين والملاحقة
من جانبه، أشاد عدد من الخبراء الأمنيين بالجهود التي تبذلها وزارة الداخلية في مختلف الملفات، مشيرين إلى أنها تمكنت من تحقيق معادلة شديدة الصعوبة بالجمع بين تأمين الانتخابات على مستوى المحافظات كافة، وبين تنفيذ حملات قوية لمواجهة الجريمة ومنع انتشار المخدرات.
وقال اللواء خالد الشاذلي، الخبير الأمني، في تصريحات خاصة لـ«اليوم السابع»، إن وزارة الداخلية أثبتت قدرة عالية على إدارة عدة ملفات متوازية، مؤكداً أن ما نفذته خلال فترة الانتخابات يعكس احترافية عالية سواء في الانتشار الأمني أو في التعامل مع أي محاولات لإثارة الفوضى.
وأضاف الشاذلي أن الداخلية كانت في حالة استنفار كامل طوال أيام الاقتراع لتوفير مناخ آمن يساعد المواطنين على الإدلاء بأصواتهم بحرية، وفي الوقت ذاته واصلت نشاطها في مواجهة الجريمة، وهو ما يؤكد جاهزية الأجهزة الأمنية وقدرتها على التحرك السريع في أي وقت.
استقرار أمني ومناخ ملائم للمواطنين
وأكد الخبير الأمني أن الوزارة تعمل وفق استراتيجية تهدف إلى خلق بيئة مستقرة يشعر فيها المواطن بالأمان، مشيراً إلى أن القضاء على بؤر الإجرام، وضبط العناصر الخطرة، وإحباط عمليات غسل الأموال، كلها عوامل تسهم في تعزيز الثقة في المؤسسات الأمنية.
واختتم الشاذلي تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تشهد تعاوناً كبيراً بين مختلف قطاعات الوزارة، وهو ما يظهر بوضوح في حجم الضبطيات والقضايا التي يتم الإعلان عنها بشكل متتابع، مشيراً إلى أن هذه الجهود تسهم في دعم استقرار البلاد وحماية المجتمع من أخطر الجرائم.