تشهد منطقة الكاريبي تصاعدًا غير مسبوق في التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا، في ظل سلسلة من التحركات العسكرية والقرارات السياسية التي أعادت التذكير بالتصعيد الذي بدأ قبل أشهر. في خطوة أثارت اهتمام العالم، صرح الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بأن لن يتمكنوا من فنزويلا، في رسالة واضحة تجاه التحركات العسكرية الأمريكية التي تشهدها المياه الفنزويلية.
ويأتى هذا التصريح بعد أن صنف مكتب الخارجية الأمريكي كارتل الشمس رسميًا كمنظمة إرهابية أجنبية، معتبرًا مادورو قائدًا لها بالتعاون مع كبار ضباط الجيش والحكومة. ووصفت كاراكاس هذا التصنيف بأنه اختلاق أمريكي لتبرير تدخل محتمل، فيما تجنب مادورو خلال برنامجه الأسبوعي Con Maduro+ تطرق مباشرة إلى الكارتل، مكتفيا بتأكيد سيادة بلاده وضرورة مواجهة ما أسماه الحروب النفسية والسياسية والدبلوماسية.
حرب أعصاب في الكاريبى: مادورو يتحدى الأسطول الأمريكى
وسط مياه البحر الكاريبي، تتحول التوترات بين واشنطن وكاراكاس إلى مسرح حرب أعصاب، حيث تتنقل حاملة الطائرات الأكبر في العالم، جيرالد فورد، مرفقة بأسطول من الطائرات المقاتلة والقاذفات الثقيلة، فيما يواصل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو توجيه رسائل تحدٍ حادة للولايات المتحدة.
في خطاب حماسي على قناة الدولة VTV، قال مادورو: افعلوا ما شئتم، كيف شئتم، وأين شئتم، لن تتمكنوا من فنزويلا. نحن لا نقهر. لم ولن يتمكنوا أبدًا من الوطن، مؤكدًا أن بلاده تحظى بدعم دول عدة ضد ما وصفه بـ الحروب النفسية والسياسية والدبلوماسية.
تصنيف كارتل الشمس: ورقة ضغط جديدة لترامب
في خطوة رمزية وعملية، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية تصنيف كارتل الشمس رسميًا كمنظمة إرهابية، معتبرة مادورو قائدا لها بالتعاون مع كبار ضباط الجيش والحكومة ، هذا التصنيف يمنح الإدارة الأمريكية أدوات إضافية للضغط على كاراكاس، بينما رفضت فنزويلا هذا القرار، واعتبرته اختلاقًا أمريكيًا لتبرير تدخل محتمل.
وقد شكر وزير الخارجية الفنزويلي كوبا على رفضها ما وصفه بـ خدعة كارتل الشمس، فيما اعتبر نظيره الكوبي برونو رودريجيز أن الكارتل اختراع استخباراتي لتبرير أعمال عدوانية ضد فنزويلا.
تحركات عسكرية أمريكية غير مسبوقة
شهدت السواحل الفنزويلية تحليق عدة طائرات عسكرية أمريكية على مسافة نحو 65 كيلومترًا من الشاطئ، بما في ذلك قاذفة B-52 ومقاتلات F/A-18 وطائرة مراقبة E-2 للتحكم المبكر، تزامنًا مع نشر حاملة الطائرات جيرالد فورد، التي تضم 5000 بحار و75 طائرة.
تبرر واشنطن هذه التحركات ضمن حملة لانزا سود لمكافحة الإرهاب والمخدرات، لكن الهجمات الأمريكية على السفن المشتبه بتهريبها للمخدرات أسفرت عن مقتل أكثر من 80 شخصًا، معظمهم من المدنيين، وهو ما يثير مخاوف من تصعيد غير مقصود تجاه السكان المحليين.
إلغاء رحلات الطيران وتوتر اقتصادي
في أعقاب التحركات العسكرية، أعلنت عدة شركات طيران دولية تعليق رحلاتها إلى فنزويلا، بما فيها شركة إيبرية، بعد تحذير إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية بشأن وضع محتمل خطير فوق البلاد. توقفت نحو 22 رحلة منذ ذلك الحين، ما يزيد الضغوط الاقتصادية ويضاعف حالة عدم الاستقرار في كراكاس.
حرب سرية
تشير تسريبات صحفية إلى أن ترامب أعطى الضوء الأخضر لوكالة الاستخبارات المركزية (CIA) لتنفيذ عمليات سرية داخل فنزويلا لتهيئة الأجواء لأي عمل عسكري محتمل، تتضمن تخريب البنية التحتية وشراء ولاءات داخل الجيش الفنزويلي، في محاولة لتكرار سيناريوهات الانقلابات التي رعتها واشنطن سابقاً في أمريكا اللاتينية.
سيناريوهات محتملة
يرجح محللون، من بينهم مايكل شيفتر، أن الهدف الأمريكى الرئيسي هو زعزعة استقرار الحكومة الفنزويلية وخلق انقسامات بين الجيش والإدارة، بدلًا من شن هجوم مباشر على مادورو، ومع ذلك، يبقى احتمال حدوث مواجهة عسكرية محدودة قائمًا، في ظل استمرار تصعيد القوة وعرض الأوراق السياسية والعسكرية.
فى حين يواصل مادورو تعبئة شعبية واسعة ودعم تحالفات دولية، يظل الصراع في الكاريبى محور متابعة دولية حثيثة، مع تداعيات محتملة على الأمن الإقليمي والملاحة البحرية والجوية، ومع تصعيد الحرب النفسية، السياسية والعسكرية بين واشنطن وكاراكاس، يترقب العالم خطوتين قادمتين قد تحددان مستقبل فنزويلا في الأسابيع المقبلة.
تحت غطاء الرمح الجنوبي
في إطار عملية أطلقت عليها واشنطن اسم الرمح الجنوبي (Southern Spear)، نشرت الولايات المتحدة قوة نارية هائلة في منطقة الكاريبي، تعد الأكبر منذ عقود، مظهرةً تصعيدًا غير مسبوق في المنطقة.
ترسانة حربية غير مسبوقة
تشمل القوة الأمريكية حاملة الطائرات الأحدث في العالم جيرالد فورد، وغواصة نووية، ومدمرات صواريخ، وأسرابًا من مقاتلات F-35، بالإضافة إلى نحو 15 ألف جندي. هذه الإمكانات تفوق بما لا يقاس ما يتطلبه أي عملية تقليدية لمكافحة تهريب المخدرات، ما يثير تساؤلات حول أهداف واشنطن الحقيقية.