شهد قطاع غزة، تصعيدًا عسكريًا إسرائيليًا واسعًا، أسفر عن استشهاد أكثر من 23 فلسطينيًا وإصابة العشرات، فى وقت تواصل فيه قوات الاحتلال خروقات اتفاق وقف إطلاق النار المبرم منذ 11 أكتوبر 2025.
غارات عنيفة على غزة ووسط القطاع
وشنت طائرات الاحتلال سلسلة من الغارات المركزة على مناطق مكتظة بالسكان، استهدفت منازل ومركبات وخيام نازحين ومارة في الشوارع، خصوصًا في مدينة غزة ودير البلح والنصيرات.
وأفادت مصادر طبية بوصول أكثر من 70 إصابة إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الساعات الماضية، وسط أجواء من التوتر الشديد في مختلف المناطق.
كما كثفت الطائرات الإسرائيلية تحليقها على ارتفاعات منخفضة فوق القطاع، فيما تعرضت مناطق شرق غزة وخان يونس لقصف مدفعي وإطلاق نار متواصل، في خرق جديد للتهدئة.
تعزيزات عسكرية وانتشار مكثف
وواصلت قوات الاحتلال تعزيز انتشارها على طول الخط الأصفر، وتمركزت دبابات في جنوب ووسط القطاع، بالتزامن مع عمليات تحليق مكثف للطائرات المسيّرة فوق الأحياء الشرقية.
اقتحامات في الضفة وإصابات بالرصاص والغاز
وفي الضفة الغربية، أصيب عشرات المواطنين خلال اقتحامات نفذتها قوات الاحتلال في عدة محافظات، أبرزها مدينة الخليل وبلدة دورا التي شهدت عمليات إطلاق نار وقنابل غاز، تسببت بإصابة شابين بالرصاص الحي في القدم، إضافة إلى حالات اختناق عديدة.
ووفق شهود عيان، فرضت قوات الاحتلال حظر تجول على أحياء في البلدة القديمة من الخليل، بينما صعّد المستوطنون من اعتداءاتهم عبر مهاجمة رعاة وتسميم أغنام والاعتداء على طفل.
حصيلة الضحايا خلال 48 ساعة
أكدت وزارة الصحة في غزة في تقريرها اليومي أن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الـ48 ساعة الماضية 7 شهداء و30 مصابًا، بينما بلغ عدد شهداء الأمس 23 شهيدًا.
وأشارت إلى وجود عدد كبير من الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم.
منذ بدء التهدئة في 11 أكتوبر، ارتفعت حصيلة الشهداء إلى 318 شهيدًا و788 مصابًا، بينما تم انتشال 572 جثمانًا منذ ذلك التاريخ.
497 خرقًا للتهدئة منذ أكتوبر
أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن الاحتلال ارتكب 497 خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار منذ بدء سريانه في 10 أكتوبر وحتى 22 نوفمبر 2025، مشيرًا إلى ارتكاب 27 خرقًا أمس فقط أسفرت عن استشهاد 24 فلسطينيًا وإصابة 87 آخرين.
وأوضح البيان أن هذه الخروقات تسببت باستشهاد 342 مدنيًا، معظمهم من الأطفال والنساء وكبار السن، إضافة إلى 875 مصابًا واعتقال 35 مواطنًا.
وتنوعت الانتهاكات بين 142 عملية إطلاق نار مباشر، و21 عملية توغل داخل مناطق سكنية وزراعية، و228 عملية قصف جوي وبري ومدفعي، إلى جانب 100 عملية نسف لمنازل ومنشآت مدنية.
تحركات دولية لتشكيل قوة انتشار داخل غزة
وفي سياق متصل، تتواصل اجتماعات يومية في مقر عسكري قرب كريات غات بمشاركة ممثلين عن 21 دولة لبحث تشكيل قوة دولية تعمل في قطاع غزة بعد وقف إطلاق النار.
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»أن القرار الأمريكي النهائي بشأن تشكيل هذه القوة قد يحسم خلال أسابيع إلى أشهر، بينما لا يزال التفويض القانوني لها قيد النقاش بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة.
وتعمل ست مجموعات بحثية على تحديد مهام القوة، مناطق انتشارها، مستوى تسليحها وآليات تنسيقها لتجنب الاحتكاك مع جيش الاحتلال.
وبحسب المصادر، فإن القاعدة الرئيسية للقوة ستكون داخل قطاع غزة—إذا وافقت الدول المشاركة—فيما تواصل فرق أخرى وضع خطط إعادة الإعمار، وبناء أحياء جديدة، وتحديد مصادر الكهرباء والمياه، وإزالة آلاف الأطنان من الركام.
تقليص الوجود العسكري الأمريكي في كريات غات
أفادت صحيفة "هآرتس" بأن الولايات المتحدة بدأت بخطوات لتقليص وجودها العسكري داخل مركز التنسيق المدني–العسكري في "كريات غات"، حيث غادر بالفعل عدد من الجنود الأمريكيين في الأيام الأخيرة.
وتعمل واشنطن على نقل صلاحيات المركز إلى «مركز السلام» الذي يتوقع أن يدير الملفات المدنية والأمنية المتعلقة بالقطاع مستقبلاً.
وكشفت الصحيفة أن واشنطن تدرس مقترحًا بمصادرة أراضٍ فلسطينية في غزة مقابل تعويضات مالية بهدف توفير مساحات لمشاريع إعادة الإعمار.
الأسرى: اعتداءات متواصلة على أحمد سعدات
وفي ملف الأسرى، أصدر مكتب إعلام الأسرى بيانًا أدان فيه الاعتداءات المتواصلة بحق القائد الوطني الأسير أحمد سعدات داخل عزل «جانوت»، مؤكدًا تعرضه للضرب الوحشي فور نقله من عزل «مجدو».
ووفق شهادات موثقة، يعاني سعدات من تراجع صحي حاد، وهبوط كبير في الوزن، واقتحامات لزنزانته وتفتيشات مهينة.
وطالب المكتب الصليب الأحمر والمؤسسات الحقوقية بالتدخل الفوري لوقف الانتهاكات وضمان سلامة سعدات وإنهاء عزله.