صدر حديثًا عن دار المحيط في الفجيرة، ضمن سلسلة "أنا الكتابة"، كتاب جديد للكاتب عزت القمحاوي بعنوان "أحاول"، وهو عمل يعيد التأمل في فعل الكتابة نفسها، ويواصل ما بدأه الكاتب من حوار عميق مع هذا الفن في كتابه السابق "الطاهي يقتل الكاتب ينتحر".
يقول القمحاوي في تقديمه للكتاب إن فكرة العودة للكتابة عن الكتابة لم تكن واردة لديه بعد تجربته السابقة، ولم يكن يفكر أيضًا في تغيير ناشره المعتاد "الدار المصرية اللبنانية" التي احتضنت كتبه منذ عام 2017، لكن إصرار الصديق الكبير بدرالدين عرودكي، مستشار سلسلة "أنا الكتابة"، كان دافعًا قويًا للعدول عن قراره، ثم ما لبث أن تعرّف على رئيس تحرير السلسلة الأستاذ عبدالواحد علواني، ومديرة الدار الأستاذة منال النقبي، اللذين أبديا حماسًا وتشجيعًا كبيرين لخروج الكتاب إلى النور.
عزت القمحاوي يعيد التأمل في تجربة الكتابة في "أحاول"
ويرى القمحاوي أن التأملات حول الكتابة لا تنتهي، وأن الرؤية تجاهها تتبدل مع كل قراءة جديدة أو تجربة كتابية جديدة، ومن هنا جاء عنوان الكتاب "أحاول" — كما يقول — "اعترافًا بحقيقة النقص، ومن باب خفي: الأمل في أن يمهلني كف القدر".
ويتضمّن الكتاب مقاطع تأملية وسيرية في آن، يستكشف فيها الكاتب معنى العزلة وعلاقتها بالكتابة. ومن نصه الافتتاحي يقول: "بعد معرفة الكثير من سير الكُتّاب صرت أعتقد أن القاسم المشترك بين من يدركهم ولع الكتابة هو صعوبة التواصل مع العالم. الكتابة قادرة على إنجاز هذه المهمة بنجاح؛ فهي تمنح فرصة للمحو والتعديل. والكتّاب منعزلون بالضرورة، تزودهم جدران عزلاتهم بالشجاعة، وتمنحهم الفرصة لبناء عالم بديل على هواهم.
اخترت العزلة قبل أن أختار الكتابة، ربما لأنني لا أصلح لغيرها... كنت الطفل الذي يُمجِّد المرض والحزن ويسعى إليهما سعيًا. أتذكَّر الآن مناسبة وحيدة اندمجت فيها مع الصغار الآخرين؛ كانت محاولتي الوحيدة في التمثيل، حين منحت دور طفل تموت أمه أثناء ولادة شقيقه... احتضنت الممثلة الصغيرة وأجهشت بالبكاء الحقيقي، إذ تلبستني فكرة موت أمي الحقيقية، ولم أكف عن البكاء حتى أفسدت المسرحية".

أحاول