في خطوة لافتة تعكس تقديراً متزايداً لدور المرأة في تشكيل الوعي المصري، أعلن الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، عن مفاجأة جديدة ستشهدها الدورة القادمة للمعرض، حيث سيتصدر برنامجه الرئيسي لأول مرة الاحتفاء بأربع قامات نسائية تركن بصمات خالدة في الأدب والفن والسياسة والفكر.
وكشف مجاهد في تصريحات له أن هذه المبادرة غير المسبوقة تهدف إلى تسليط الضوء على نماذج نسائية ملهمة أثرينَ التاريخ المصري الحديث بإسهاماتهن الرائدة، مؤكداً أن الاحتفاء بهن يأتي في صميم البرنامج الثقافي للمعرض إلى جانب شخصية المعرض الرئيسية التي تم إعلانها سابقاً.
رباعي نسائي يضيء سماء المعرض
تتصدر قائمة المُحتفى بهن الروائية والناقدة الأدبية الراحلة رضوى عاشور (1946-2014)، التي تُعد واحدة من أهم الأصوات الروائية في الأدب العربي المعاصر، وعُرفت عاشور بأعمالها التي تمزج بين التاريخي والشخصي، وعلى رأسها "ثلاثية غرناطة" و"الطنطورية"، والتي رسخت من خلالها اسمها كصاحبة مشروع أدبي فريد دافع عن قضايا التحرر الوطني والإنساني.
وفي مجال الفن التشكيلي، يحتفي المعرض بمرور مئة عام على ميلاد الفنانة عايدة عبد الكريم (1926-2015)، إحدى أبرز رائدات فن النحت والخزف في مصر. أسست عبد الكريم أول قسم للخزف بالمعهد العالي لمعلمات الفنون الجميلة، وتعتبر من رموز الحركة التشكيلية المصرية التي تركت إرثاً فنياً غنياً ومسيرة أكاديمية مؤثرة.
أما على الصعيد السياسي والبرلماني، يسلط المعرض الضوء على مسيرة راوية عطية (1926-1997)، التي دخلت التاريخ كأول امرأة مصرية وعربية تفوز بعضوية البرلمان في انتخابات عام 1957، لم تكن عطية مجرد نائبة، بل كانت أيضاً أول ضابطة في الجيش المصري، ولُقبت بـ "أم المقاتلين الشهداء" لدورها في رعاية أسر الشهداء خلال حرب أكتوبر 1973، مما يجعلها نموذجاً فريداً في العمل الوطني.
وتكتمل الكوكبة بالاحتفاء بالدكتورة عائشة عبد الرحمن، المعروفة بلقب "بنت الشاطئ" (1913-1998)، كانت بنت الشاطئ مفكرة وكاتبة وأستاذة جامعية، وأول امرأة تحاضر في الأزهر الشريف. تركت إرثاً فكرياً ضخماً في الدراسات القرآنية والأدبية والتاريخية، وتعد من أبرز الأصوات النسائية التي جمعت بين الأصالة والمعاصرة في الفكر العربي الحديث.
تأتي هذه الخطوة النوعية من إدارة معرض القاهرة للكتاب لتؤكد على تطور رؤيته الثقافية، التي لم تعد تقتصر على تكريم شخصية واحدة، بل تتسع لتشمل احتفاءً مستحقاً برموز تركت بصمات لا تُمحى في ذاكرة الوطن، وتُقدم للأجيال الجديدة نماذج مضيئة في مختلف مجالات الإبداع والعمل العام.