تحولت الدمى السيليكونية فائقة الواقعية إلى ظاهرة عالمية مثيرة للجدل، قادرة على إشعال الصدمات والغضب في الشوارع الأوروبية، بينما تثير شغفًا غير معتاد في البرازيل، وتخلق واقعًا افتراضيًا غريبًا لأفراد مثل سيدة أسترالية تعيش مع 250 دمية وكأنها أطفالها الحقيقيون.
فلم تعد الدمى السيليكونية لم تعد مجرد أدوات للعب أو فن، بل أصبحت ظاهرة اجتماعية ونفسية متشابكة، تثير الجدل بين الفضول والصدمة والغضب، بين أوروبا المتشددة، والبرازيل المجنونة بالهوس بالأمومة، وأستراليا التي تعيش واقعًا افتراضيًا فريدًا، لتثبت أن الحدود بين الواقع والخيال قد تصبح أحيانًا ضبابية للغاية.
الدمى الجنسية تثير غضب الشارع الفرنسي وتقسم أوروبا
في أوروبا، أثارت الدمى الجنسية الواقعية موجة من الغضب والجدل القانوني، خاصة في فرنسا، حيث حظرت الحكومة بيع دمى تحمل ملامح طفولية عبر منصات مثل Shein، وطالبت بروكسل بفتح تحقيق عاجل ضد الشركة للتأكد من التزامها بالقوانين الوطنية والأوروبية. ووفقًا لصحيفة 20 مينوتوس الإسبانية، منحت فرنسا Shein مهلة 48 ساعة لإثبات التزامها بالقوانين، فيما شدد مسؤولون أوروبيون على أن الحظر الكامل للمنصة يعد آخر الحلول الممكنة، بعد تحديد ما إذا كانت المخالفة محدودة ببائعين معينين أو تشكل خطرًا منهجيًا على مستوى الاتحاد الأوروبي.

الدمى الجنسية فى فرنسا
الدمى السيليكون تغزو البرازيل وتصل للكونجرس
لكن الظاهرة لم تقتصر على أوروبا، ففي البرازيل، اجتاحت الدمى السيليكونية المعروفة باسم "ري بورن" البلاد، وأصبحت موضة منتشرة بين مجموعات من الهواة، حيث يصنع الفنانون الدمى لتبدو كأطفال حقيقيين، بل ويعاملها البعض ككائنات حية. وأثارت هذه الظاهرة موجة جدل بين من يعتبرونها فناً راقياً وبين من يصفونها بأنها انعكاس لاضطرابات نفسية تتطلب علاجًا.

دمى من السيليكون
وتحولت الحدث إلى شغل الرأي العام بعد انتشار مقاطع فيديو من تجمعات لمحبّي هذه الدمى في ساو باولو، تضمنت "ولادة رمزية" لطفل ري بورن من كيس صناعي مزود بحبل سري. بينما اعتبر بعض الحضور الحدث فناً، صدم المشهد الآخرين، خاصة عندما أحضرت إحدى النساء دميتها إلى طبيب أطفال كما لو كانت طفلها الحقيقي، مما دفع عمدة بلدة شابيكو لإصدار قرار ساخر يقضي بتقييم نفسي لمن يزور العيادات بدمى ري بورن.

دمية شديدة الواقعية فى البرازيل
في مدينة جويانيا، وصل الأمر إلى المحاكم عندما حاول زوجان رفع دعوى للحصول على حق الحضانة لدمية ري بورن، إلا أن المحكمة رفضت الطلب واعتبرته غير قانوني وغير منطقي. حتى الكونجرس البرازيلي لم يسلم من الظاهرة، حيث دخل نائب فيدرالي إلى البرلمان حاملاً دمية أعلن أنها حفيدته، في حين سجل حادث آخر اعتداءً على أم تحمل رضيعها الحقيقي بسبب اعتقاد خاطئ أن الدمية هي الطفل.

دمية فى البرازيل
ورغم هذه الانتقادات، ترى أمهات برازيليات أن الدمى ري بورن تمثل فناً إنسانياً وشغفاً شخصياً. تقول صانعة الدمى أندريا جونزاجا (49 عامًا): "أصنع كل دمية يدويًا، ألونها وأشكلها لتبدو كطفل حقيقي، ويطلب البعض تفاصيل دقيقة مثل علامات الولادة وآثار الحقن"، ويتراوح سعر الدمية الواحدة بين 230 و440 دولارًا. كما تحولت هواية ألانا جينيروسو إلى مشروع ناجح يشبه جناح ولادة في مستشفى، حيث تُسلم الدمى للأمهات الجدد داخل حاضنات طبية وتُمنح شهادات ميلاد وهمية.
استرالية تعيش مع 250 دمية وتربيهم بدلا من أبناءها
أما في أستراليا، فتعيش سيدة تبلغ 50 عامًا، تُدعى سيلفيا هيزتيرتيرينيوفا، مع 250 دمية ري بورن، ووصفت نفسها بأنها أم لـ"250 طفلاً" من السيليكون. بدأت قصتها عندما أهدتها ابنتاها دمية ري بورن في عيد ميلادها الأربعين، وهو ما أيقظ فيها غريزة الأمومة المفقودة منذ كبرت بناتها، لتصبح منذ ذلك الحين جامعًا ومحترفًا في صناعة الدمى فائقة الواقعية.

استرالية تربى دمى
يعيش منزل سيلفيا اليوم أشبه بحضانة ضخمة، مع أسرّة صغيرة، ألعاب، ملابس وأركان تصوير لكل دمية، بل وتوثق لهم لحظاتهم بصور وسجلات ميلاد مزيفة. تقول سيلفيا: "أعتني بهم كما لو كانوا أطفالي الحقيقيون، أخرج معهم وأغير ملابسهم، وأحيانًا يُفاجأ الناس عندما يعلمون أنهم مجرد دمى". وتؤكد أن هوايتها تمنحها سعادة وراحة نفسية، وتساعد أيضًا المسنين ومن فقدوا أطفالهم، معتبرة أن هذا العالم الافتراضي خلق لها عائلة بطريقة فريدة لا تحتاج فيها إلى ولادة جديدة لتكون أماً.