يعد الدكتور علاء الجابري، أستاذ الأدب الحديث في جامعة قناة السويس واحدًا من الأكاديميين أصحاب الرؤية والمنهج، ويؤمن بأن الثقافة فعل تراكمي، وجزء من هذا التراكم المفيد يتمثل في قراءة وتحليل ما قام به الآباء، ومن أجل تحقيق هذه الفكرة صدر له كتب بعنوان "وجوه لا تغيب.. بورتريهات في محبة مبدعين" عن سلسلة اقرأ (دار المعارف)، قدم فيه بورتريهات لعدد من الشخصيات المؤثرة، وقد أجرى معه اليوم السابع حوارا عن الكتاب وأفكاره.. فإلى نص الحوار.
أنت ناقد وأستاذ جامعي وفي الغالب يميل النقاد إلى استخدام عناوين أكثر صرامة وتركيبا.. لماذا اخترت هذا العنوان الأدبي؟
لا أعرف هل الأدبية هنا يمكن أن تكون مدحًا كما أعتقد أنك تقصد أم يمكن أن يراها بعضهم نوعًا من التيه أو الترف المبالغ فيه بما يجع قدرة العنوان على تلخيص الفكرة باهتًا وضعيفًا، أنا لا أقصد أن أضع عنوانًا أدبيا كما تقول حتى كتابي الأول عن المجلس العلى للثقافة عام 2003 كان عن سيطرة مسرح صلاح عبد الصبور على من تلاه من كتاب، فأعطيته عنوان" هيمنة الغائب"، بالنسبة لوجوه لا تغيب: بورتريهات في محبة مبدعين" فالعنوان كان اقتراح إيهاب الملاح، وكنت قد أرسلت له الكتاب بعنوان مضحك هو "أعلام في قفص الاتهام" فاجتمعنا على السخرية منه، واقترحت عناوين مثل "ضد ثقوب الذاكرة" أو "صناع القلب" واقترح هو "وجوه لا تغيب فوافقت على الفور" أما العنوان الشارح بورتريهات في محبة مبدعين فكان موجودا ولم أغير فيه شيء.
فن البورتريه قليل ومظلوم.. وكتابة الأكاديميين فيه قليلة ألم تخف من التجربة؟
بالطبع لا أملك القدر الكبير من الجرأة لأدعي أنني من كتاب البورتريه، هذه حرفة تحتاج قدرات كبيرة، وعمنا خيري شلبي كان مذهلا في هذا الشأن، ومن الحاليين تعجبني بورتريهات حسن عبد الموجود وآخرين. لكن الكتاب به بعض رزالة الأكاديميين أيضا، برغم اتفاقي مع القارئ أنني سأركز على جوانب بسيطة من صورة صاحب البورتريه، لكن الصنعة تحكم.
ولماذا تخففت من صرامة الأكاديميين؟
من الجيد أنك تشهد بذلك، وعلى فكرة الأمر لم يكن متعمدًا ولم يكن بسيطًا وكثير من أصدقائي قرأوا الكتاب من هذه الزاوية... كيف فعلتها. لكنني أعتقد أنني وقفت موقفا وسطا بين جمال الصحافة ورشاقتها والصرامة الأكاديمية وجفافها، وحاولت وأطلقت السهم أما أن يصيب فتلك مسألة أخرى.
لكنك وعدت بجزء ثان؟
أتمنى، ولكنني كسول وأرجو ألا يمنعني كسلي عن سداد بعض ديوني تجاه شخصيات أحبها، فأردت أن أسدد ديوني القديمة نحوهم، وأن أقول لهم أحبكم، ولا أتوقع تصفيقا أو شيئا من هذا القبيل هي فقط تلويحة محب لمن يرى فيهم أصحاب فضل وديونهم لا تسقط بالتقادم.
كتبت عن شخصيات متعددة داخل الكتاب (مبدعين ونقاد ومخرجين وكتاب سيناريو).. ما الذي جمع بينها؟
لأنها محكومة بالتداعي، وحتى الترتيب داخل الكتاب ليس له دلالة، وكونهم من جهات مختلفة ومن اهتمامات ليست واحدة كانت استجابة لما تركوه من أثر في تكوين جيلي بأكمله، ربما لم يفلت من تأثيرهم أحد، ولا تنس أن المهتم بالأدب ونقده تتسع نظرته بالضرورة ليهتم بالفن والصحافة والاجتماع والتاريخ وغير ذلك.
هناك أصوات تنادى بوضع كتابك فى مكتبات المدارس.. كيف ترى هذا المقترح؟
في الحقيقة فرحت جدًا، وأتمنى أن يلتفت الجيل الجديد لعظمة هذا البلد وتنوع أبنائه وارتفاع شأنهم وتأثيرهم، الأثر يبقى، وهذا من بديهيات كثيرة يستخف بها بعض أبناء الجيل الذين قد يغلب عليهم العجلة، والظن بأن "كله ماشي"، فليت الكتاب يطرح وجهة نظر ولو بسيطة، وشخصيا أقول لكل دفعة أقوم بالتدريس لها لو نجحنا في زرع الاهتمام بالثقافة العربية في 5% منكم سأكون سعيدًا.