مكان وحيد يمكنك فيه رؤية ذراع مجرة درب التبانة بالعين المجردة وكذلك ظاهرة زخة شهب البرشاويات بمعدل 90 - 100 شهاب في الساعة، هناك فى قلب الصحراء الغربية المصرية، بعيدا عن صخب المدن الكبرى وتلوثها الضوئي والهوائي، فما أن يرفع عينيك إلى السماء لتجد لوحة طبيعية مرصعة بالنجوم، هناك فى محافظة الوادى الجديد حيث تُظهر المجرات والسلاسل النجمية النادرة بوضوح لا يتاح فى أماكن أخرى كمرصد طبيعى مفتوح لكل عشاق الفلك والباحثين عن سكينة الليل، لتستمتع بسحر السياحة الفلكية ورصد النجوم وصفاء الكون وهدوء الليل وجمال الطبيعة فى رحلة فريدة من نوعها.
ولا تتوقف التجربة عند حدود مراقبة السماء فقط، بل تمتد لتشمل رحلات السفارى وسط الصحراء، وزيارة المحميات الطبيعية التى تذخر بآلاف الكيلومترات من التكوينات الجيولوجية الفريدة، إضافة إلى الاستمتاع بالآبار الساخنة التى توفر تجربة علاجية متكاملة، فضلًا عن لحظات الشروق والغروب المدهشة وسط واحات خضراء تُشكل تباينًا بديعًا مع رمال الصحراء الذهبية، ليعيش السائح تجربة إنسانية تجمع بين التأمل، والمغامرة، والاستشفاء، وهو ما يجعلها أفضل وجهة لعشاق السياحة البيئية والفلكية فى مصر والعالم.
وتضم محافظة الوادى الجديد عددًا من المحميات الطبيعية التى تمثل بيئة مثالية لعشاق مراقبة السماء، ومن أبرز هذه المحميات محمية الصحراء البيضاء الواقعة بالقرب من واحة الفرافرة، والتى تُعد واحدة من أعجب التكوينات الجيولوجية فى العالم، فوسط امتداد الرمال الذهبية، تنتصب تكوينات طباشيرية ناصعة البياض على أشكال متنوعة تشبه المنحوتات، ما يخلق مشهدًا خياليًا فى وضح النهار، ويتحوّل مع حلول الليل إلى خلفية طبيعية ساحرة لمراقبة النجوم، فيجد السائح نفسه محاطًا بهدوء لا مثيل له، بعيدًا عن مصادر الإضاءة، ليصبح قوس درب التبانة أوضح ما يكون للعين المجردة كمنصات مثالية لممارسة هواية التصوير الفلكي، فكثير من المصورين العالميين يقصدون هذه المناطق خصيصًا لالتقاط صور لمجرات نادرة، وأحيانًا لرصد ظواهر فلكية مثل زخات الشهب أو الكسوف والخسوف الكلي.
وتحتاج مراقبة النجوم فى الوادى الجديد إلى بعض الإرشادات البسيطة التى تجعل التجربة أكثر متعة، وأهمها معرفة أفضل أوقات الرصد هى الليالى الصافية الخالية من القمر، حيث تكون السماء مظلمة تمامًا وتظهر النجوم بأوضح صورها، وأبرز شهور رصد النجوم تمتد من سبتمبر حتى إبريل، حيث يكون الجو أكثر اعتدالًا وسماء الصحراء أكثر صفاءً، حيث رصد الباحثين وهواه السياحة البيئية ومنهم أحمد عبد القادر محمد عدد من صور النجوم يظهر فيها ذراع مجرة درب التبانة وهو مشهد يمكن رؤيتة بالعين المجردة بعيد عن التلوث الضوئي المتواجد داخل المدينة كما يظهر ايضاء ظاهرة زخة شهب البرشاويات وهى فترة معينة من كل عام ترتفع فيها نسبة الشهب المتساقطة و يمكن رصد هذه الشهب بمعدل 1- 2 شهاب في كل دقيقة وفي أفضل الحالات بمعدل 90 - 100 شهاب في الساعة، وبمعدل سرعة ما بين 12 إلى 72 كم في الثانية الواحدة مما يرفع من أحتمال رؤية شهاب بسهولة بالعين المجردة.
كما تم رصد مسار دوران النجوم حول الارض كما يظهر فى المركز نجم القطب الشمالى وهو النجم الوحيد الذي يظهر ثابت بالنسبة للنصف الشمالى من الارض و تم التقاط مجموعة من الصور بأستمرار لنفس المشهد لمدة ساعتين ممدى أدي إلى التقاط صورة غاية فى الروعة لسماء الصحراء البيضاء وهى مرصعة بالنجوم، وتعتبر أبرز النقاط الموصى بها لمراقبة النجوم واحة الفرافرة حيث تمتزج تكوينات الصحراء البيضاء مع السماء لتخلق مشهدًا أسطوريًا، وواحة الداخلة التى تتميز بواحاتها الزراعية الخضراء المحاطة بالكثبان الرملية، ما يتيح خلفيات متنوعة لصور النجوم، وواحة الخارجة القريبة من معالم تاريخية، ما يسمح بدمج التراث مع الخلفية الفلكية، ويُنصح باصطحاب تلسكوب صغير أو منظار مزدوج (Binoculars) لتكبير المشهد أثناء التصوير الاحترافي، لكن العين المجردة كافية للاستمتاع بمراقبة المجرات وزخات الشهب، كما يمكن استخدام تطبيقات الهواتف الذكية لتحديد مواقع الكواكب والنجوم.
وبجانب مشاهد رصد النجوم تزخر واحات الوادى الجديد بأروع المواقع لمشاهدة لحظات الغروب والشروق حيث تختفى الشمس خلف الكثبان الرملية الشاسعة، وتتدرج السماء من الأصفر إلى البرتقالى ثم الأرجوانى، قبل أن يسدل الليل ستاره المرصع بالنجوم كلحظة روحانية تفوق الوصف، وخاصة فى واحة الداخلة، حيث يمكن للسائح أن يشاهد الشمس وهى تغيب خلف مزارع النخيل الكثيفة، حيث ينعكس الضوء الذهبى على برك المياه الصغيرة، مكونًا مشهدًا سينمائيًا ابداعيا، وفى الفرافرة يتجلى الجمال فى تباين الصحراء البيضاء مع وهج الغروب، وكذلك الأمر فى لحظة الشروق، مع بزوغ أول خيوط النهار، حيث تنعكس أشعة الشمس على الكثبان الناعمة لتبدو كأنها بحر من الذهب المتوهج.
وتعتبر رحلات السفارى فى الوادى الجديد من أبرز الأنشطة السياحية التى تُكمل تجربة السياحة الفلكية حيث ينطلق فوج الرحلة فى جولة بسيارات الدفع الرباعى عبر خطوط سير معتمدة تمتد لمسافات قد تصل إلى مئات الكيلو مترات داخل الصحراء وهذه الخطوط تمر عبر الكثبان الرملية الضخمة، والجبال الصخرية الغريبة، والوديان الجافة التى تخفى بين جنباتها أسرارًا جيولوجية وتاريخية، ولا تنفصل رحلات السفارى عن السياحة الفلكية، حيث تقام رحلات التخييم وتُشعل النيران لإعداد الطعام، ثم يتحول الليل إلى مسرح مفتوح لمراقبة النجوم، وهنا يجد السائح نفسه وسط صحراء صامتة إلا من همسات الرياح، ما يمنحه لحظة اندماج نادرة مع الطبيعة والسماء، كما يتم دمج مغامرات السفارى مع أنشطة أخرى، مثل ركوب الجمال أو ممارسة رياضة التزلج على الرمال، بالإضافة إلى زيارات لمناطق الآبار والواحات الزراعية التى تضفى لمسة خضراء على الرحلة، ومع نهاية الرحلة، يكون السائح قد عاش تجربة متكاملة تجمع بين المغامرة البرية والمتعة الفلكية.
ولا تكتمل رحلة السياحة الفلكية فى الوادى الجديد دون المرور على حمامات الآبار الساخنة، التى تُعَد عنصرًا أساسيًا فى السياحة العلاجية بالمحافظة، حيث تنتشر هذه الآبار فى مناطق مثل الخارجة والداخلة والفرافرة، وتتميز مياهها بتركيبة طبيعية غنية بالعناصر الكبريتية والمعدنية، ما يجعلها مثالية لعلاج بعض الأمراض الجلدية والروماتيزمية وآلام المفاصل، وفى واحة الداخلة تكثر الآبار الساخنة التى يقصدها السائحون المحليون والأجانب، حيث يتم تجهيز أماكن جلوس مريحة حولها للاستمتاع بالاستحمام فى الماء الدافئ، وفى الفرافرة تنتشر الآبار ذات الحرارة المتوسطة التى تسمح بالاستحمام حتى فى ليالى الشتاء الباردة بعد رحلات السفارى، بعد ساعات من التنقل بين الكثبان والوديان، يجد السائح نفسه أمام فرصة للاسترخاء فى مياه دافئة تحت سماء مرصعة بالنجوم وهذا التباين بين حرارة الماء وبرودة الليل يمنح الجسد راحة كاملة، ويجعل العقل فى حالة استرخاء تام.
ومن جانبها أولت الحكومة المصرية خلال السنوات الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بالوادى الجديد باعتباره محورًا جديدًا للتنمية فبجانب المشروعات الزراعية الكبرى والطاقة الشمسية والتعدين، جرى إدراج السياحة البيئية والفلكية ضمن أولويات التطوير، حيث أطلقت المحافظة برعاية اللواء دكتور محمد الزملوط محافظ الإقليم وبالتعاون مع وزارتى البيئة و السياحة والآثار مبادرات لتطوير المحميات الطبيعية وتزويدها بخدمات إرشادية، فضلًا عن تنظيم مهرجانات للرصد الفلكى بالتعاون مع الجمعيات العلمية، وذلك بهدف وضع الوادى الجديد على خريطة السياحة العالمية، مستفيدة من اتجاه متصاعد عالميًا نحو السفر المستدام، وفى إطار خطة الدولة لتعزيز الاستثمار السياحى، كما جرى تشجيع القطاع الخاص على إقامة منتجعات بيئية صغيرة، وتقديم تسهيلات للمستثمرين، بالإضافة لجهود الترويج الإعلامى، حيث تنتج أفلام وثائقية وحملات دعائية تبرز جمال السماء فى الصحراء الغربية، للوصول إلى أسواق السياحة الأوروبية والآسيوية المهتمة بالرحلات الفلكية.

السياحة-الفلكية-بالوادي-الجديد-

ذراع-مجرة-التبانة-بالوادى-الجديد-

زخة-شهب-البرشاويات-بصحراء-الوادي-الجديد-

شروق-الشمس-بين-تكوينات-الصحراء-البيضاء-الصخرية

شروق-الشمس-فى-الصحراء-البيضاء-بالفرافرة

ضوء-القمر-وبدء-ظهور-سلاسل-النجوم-

مسار_النجوم_1

مسار-النجوم-فى-الصحراء-البيضاء-بالوادى-الجديد-

مشهد-شروق-الشمس-فى-الصحراء-البيضاء-

مشهد-شروق-الشمس-من-خلف-الكثبان-الرملية-