تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من التذبذب الحاد مع بداية الأسبوع، حيث ارتفعت أسعار النفط مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية فى أوروبا والشرق الأوسط، فى وقت تتصاعد فيه المخاوف من وفرة الإمدادات وتراجع الطلب العالمى، وهذا المشهد يعكس هشاشة توازن سوق النفط العالمى، الذى أصبح أكثر ارتباطا بالتطورات السياسية والعسكرية.
ووفقا لتقرير نشرته صحيفة الإكونوميستا الإسبانية فقد، ارتفع خام برنت 34 سنتًا ليصل إلى 67.07 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكى لشهر أكتوبر إلى 63.02 دولارًا، بزيادة مماثلة، كما ارتفع العقد الأكثر نشاطًا لتسليم نوفمبر إلى 62.76 دولارًا للبرميل، لكن هذه المكاسب جاءت محدودة بسبب مخاوف مرتبطة بزيادة الإنتاج من بعض الدول وضعف الاستهلاك نتيجة التوترات التجارية العالمية.
ولعبت الأحداث الأمنية فى أوروبا الشرقية دورًا بارزًا فى دفع الأسعار نحو الارتفاع، فخلال عطلة نهاية الأسبوع، نشرت بولندا وحلفاؤها طائرات لحماية أجوائها بعد غارات روسية قرب حدودها الغربية، فيما اتهمت إستونيا موسكو بانتهاك مجالها الجوى، ما استدعى تدخل مجلس الأمن الدولى للنظر فى الحادث. فى الوقت ذاته، كثفت أوكرانيا ضرباتها بالطائرات المسيّرة ضد منشآت الطاقة الروسية، مما أثار قلقًا إضافيًا بشأن أمن الإمدادات.
كما أنه فى الشرق الأوسط، زادت التوترات بعد اعتراف أربع دول غربية بدولة فلسطين، الأمر الذى اعتبرته إسرائيل تهديدًا لمصالحها، وأثار مخاوف من انعكاس الأزمة السياسية على استقرار المنطقة الغنية بالنفط.
من جانب آخر، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع صادرات العراق النفطية إلى 3.38 ملايين برميل يوميًا فى أغسطس، مع توقع وصولها إلى 3.45 ملايين فى سبتمبر، بعد تقليص تدريجى للتخفيضات الطوعية ضمن اتفاق "أوبك+". هذه الزيادة، إلى جانب تراكم المخزونات الاستراتيجية لدى الصين والولايات المتحدة، تعزز التوقعات بأن المعروض سيتجاوز الطلب فى المدى القريب، وهو ما قد يضغط على الأسعار لاحقًا.
فى المقابل، يواجه الاتحاد الأوروبى نقاشات حادة حول مستقبل الحظر المفروض على النفط والغاز الروسى. إذ دعت المفوضية الأوروبية، بدعم من رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لايين، إلى تسريع موعد التخلص من واردات الطاقة الروسية من 2028 إلى 2027. هذه الخطوة أثارت انقسامات بين دول الاتحاد، خاصة المجر وإسبانيا، اللتين أبدتا تحفظات على تسريع الجدول الزمنى، بينما تدعم دول أخرى المضى قدمًا تحت ضغط أمريكى متزايد.
ووفقا للصحيفة فإن البيت الأبيض، من جهته، يضغط على بروكسل لتشديد العقوبات على موسكو، فيما أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن خطط لفرض عقوبات إضافية إذا لم توقف أوروبا وارداتها من روسيا، وفى الوقت نفسه، يرتبط الاتحاد الأوروبى باتفاقيات تجارية مع واشنطن لشراء الغاز الطبيعى المسال بقيمة 750 مليار يورو خلال ثلاث سنوات، ما يزيد من تعقيد المشهد.
وحذر الخبير الاقتصادى ماريو دراجى من أن ارتفاع أسعار الطاقة يهدد تنافسية الشركات الأوروبية، مشيرًا إلى أن أسعار الغاز الصناعى فى أوروبا تفوق نظيرتها الأمريكية أربع مرات، وأكد على ضرورة الاستثمار فى الطاقة النووية وتعزيز الشراء الجماعى للغاز لتخفيف الضغوط.