بينما يستعد الاتحاد الأوروبى فى اجتماع الأمم المتحدة لمناقشة اعترافات جديدة بدولة فلسطين ، تعود إلى الواجهة تجربة أمريكا اللاتينية التى سبقت بخطوات جريئة قبل أكثر من عقد ، حيث اعترفت 19 دولة من دولها رسميا بفلسطين ، واليوم ومع تصاعد المأساة الإنسانية فى غزة ، تتحد المواقف اللاتينية والأوروبية لتشكل جبهة ضغط أوسع على إسرائيل ، بما يعكس عالميا متناميا فى المواقف الدبلوماسية تجاه القضية الفلسطينية.
منذ سنوات طويلة، برزت أمريكا اللاتينية كإحدى المناطق الأكثر دعمًا للقضية الفلسطينية على المستوى الدولي، حيث اعترفت غالبية دولها بدولة فلسطين رسميًا، و هذا الاعتراف لم يكن مجرد خطوة دبلوماسية، بل جاء انعكاسًا لثقافة سياسية وإنسانية متجذرة في القارة، تتبنى قيم التحرر الوطني وحق الشعوب في تقرير مصيرها، ومع تصاعد الأحداث في غزة خلال الأشهر الأخيرة، عاد الحديث بقوة عن مواقف هذه الدول ودورها في تعزيز الشرعية الدولية لفلسطين.
موجة الاعترافات اللاتينية
وحدثت أغلب الاعترافات الرسمية بدولة فلسطين فى أمريكا اللاتينية بين عامي 2010 و2011 ، حيث كانت البرازيل أول من بادرت بالاعتراف فى ديسمبر 2010 ، تبعهتها الأرجنتين وبوليفيا والإكوادور فى نفس الشهر لتشكل هذه الخطوات بداية موجة واسعة شملت لاحقا تشيلى وأوروجواى وفنزويلا وباراجواى وبيرو وسلفادور وهندوراس .
وفى عام 2018 انضمت كولومبيا إلى قائمة الدول اللاتينية المعترفة بفلسطين ، لتغلق بذلك حلق شبه مكتملة من الدعم الإقليمى باستثماء دول قليلة منها المكسيك وبنما.
ووفقا لصحيفة انفوباى الأرجنتينية فإن هناك عدة عوامل دفعت دول أمريكا اللاتينية لاتخاذ هذا الموقف، منها الإيدولوجية السياسية حيث أن غالبية الحكومات ذات التوجه اليسارى أو التقدمى رأت فى دعم فلسطين استمرارية لتقاليد التضامن مع حركات التحرر فى العالم، بالإضافة إلى الضغوط الشعبية حيث أن وجود جاليات عربية وفلسطينية كبيرة، خاصة في تشيلي والبرازيل وفنزويلا، ساهم في تكوين رأي عام مؤيد للحقوق الفلسطينية.
كما أن القيم الإنسانية ، أيضا من هذه العوامل ، حيث أن كثير من هذه الدول اعتبرت أن الاعتراف بفلسطين التزام أخلاقي تجاه القانون الدولي وحقوق الإنسان، خصوصًا مع تزايد الانتهاكات ضد المدنيين في الأراضي المحتلة.
ورغبت دول أمريكا اللاتينية فى إظهار استقلالية سياسية عن الولايات المتحدة ، وفى الوقت ذاته تعزيز حضورها على الساحة الدولية بدعم قضية تحظر بإجماع عالمى واسع.
ووفقا لصحيفة الكونفدنثيال الإسبانية فرغم أن الاعتراف بفلسطين منح دفعة قوية للدبلوماسية الفلسطينية في الأمم المتحدة ومنظمات أخرى، إلا أن هذه الخطوات لم تكن خالية من التحديات، حيث أثارت حفيظة إسرائيل وحلفائها، وأدت أحيانًا إلى توترات دبلوماسية محدودة، خاصة مع الولايات المتحدة. كما أن بعض الحكومات الجديدة في المنطقة، ذات التوجهات اليمينية، حاولت تجميد أو إضعاف هذا الدعم، وإن لم تصل إلى حد التراجع عن الاعتراف.
وقامت عدد من الدول فى أمريكا اللاتينية بقطع العلاقات الدبلوماسية ، وكانت بوليفيا من أوائل الدول التي أعلنت قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، ووصفت العمليات العسكرية في غزة بأنها "عدوانية وغير متناسبة".
وكولومبيا بدورها أعلنت قطع العلاقات مع إسرائيل، مبررة قرارها بالحديث عن "جرائم حرب" ومخاوف إنسانية وقانونية.
أما تشيلى فاختارت أسلوبًا احتجاجيًا رمزيًا، حيث سحبت الملحقين العسكريين من سفارتها في تل أبيب، في إشارة مباشرة لرفض سياسات إسرائيل في غزة.
وفى خطوة بارزة، أعلنت البرازيل تجميد عقود دفاعية مع إسرائيل، من بينها صفقة شراء مركبات مدرعة بملايين الدولارات، في إطار مراجعة أوسع لسياسات التعاون العسكري.
كما ناقشت دول أخرى في المنطقة ضمن لقاءات مثل قمة لاهاي ضرورة مراجعة العقود والاتفاقيات العامة التي قد تُستخدم بشكل غير مباشر في دعم الاحتلال الإسرائيلي.