تحل، اليوم، ذكرى رحيل طلعت حرب مؤسس بنك مصر، ومن حمل لقب أبو الاقتصاد المصري وهو على ما له من إنجازات له أيضا من المحبين والكتب ومن كتبوا عنه وعن صفاته ومنهم عبد العزيز البشرى في كتاب "في المرآة".
يقول عبد العزيز البشرى عبر كتابه: لا أحسبك تستطيع أن تتصور "بنك مصر" دون أن تتصور معه طلعت حرب، ولا أحسبك تستطيع أن تتصور اسم طلعت حرب دون أن يتمثل لذهنك فى الحال "بنك مصر" وكذلك شاء القدر أن يقرن اسم هذا الرجل بأجل الأعمال.
ولو أن رجلًا حدثك من عشر سنين بأن سيكون في مصر "بنك" يقوم على أموال مصرية، وتقوم عليه أيد مصرية، لرددت حديثه من فورك إلى التزيد في التمني والمبالغة في التخيل! ذلك أننا، ولا أكتمك أشد ما ألح علينا من العلل، إنما كنا نتكئ في كل مهمنا على محض التمني وعقد الآمال بما عسى أن يصنع الغير لنا! أما أن نضطلع بعبئنا ونعالج شأننا بأيدينا، فذلك ما لم تكن تطيقه أذهاننا! ولقد طالت علينا هذه الحال حتى دبت إلينا الظنون بأننا لا نصلح لمعالجة عمل قومي، لا من عجز عن العمل، ولكن من توهم العجز عن العمل، حتى توهنت نفوسنا، وانبرت عزائمنا، وانخذلت هممنا، وشاع فينا ضعف الثقة، والثقة وحدها متكأ كل ما ترى من عظيمات الأمور. وإذا كنا قد عالجنا كثيرًا من المشروعات القومية ففشلنا فيها كلها، فذلك لأننا إنما كنا نقدر هذا الفشل بحكم ما ملك علينا أنفسنا من ضعف الثقة. وذلك شأننا كان في كل ما نتطلع إليه من مطالب الحياة، وأذن الله تعالى لنا بالعافية وأحسسنا، بعد يأس، دبيبها في أنفسنا في سنة 1919، وهببنا أمة تطلب ما تطلب الأمم، وتهيئ كتفيها لتنهض بما تنهض به في سبيل مجدها الأمم.