تبدو صلة نجيب محفوظ، الذى نحتفى بذكرى رحيله 30 أغسطس الجارى، بالشيخ مصطفى عبد الرازق واحدةً من أهمّ العلاقات فى حياة أديب نوبل، بدأت فى مدرجات قسم الفلسفة بجامعة فؤاد الأوّل، ثم امتدّت لعمل وظيفى عندما اختاره الشيخ سكرتيرًا برلمانيًّا فى وزارة الأوقاف.
التحق محفوظ بقسم الفلسفة (1930–1934)، وشرع بعد تخرّجه مباشرةً فى إعداد رسالة ماجستير بعنوان "مفهوم الجمال فى الفلسفة الإسلامية" تحت إشراف الشيخ مصطفى عبد الرازق، قبل أن يعدل عن استكمال الدراسات العليا ويتّجه إلى الأدب.

حين صار مصطفى عبد الرازق وزيرًا للأوقاف، استدعى تلميذه النجيب وعَيَّنه سكرتيرًا برلمانيًّا (1939)، فى نقلةٍ وظيفية دوّنها محفوظ وشهود عصره، وتشير إليها وثائق صحفية حديثة بدقةٍ تصل إلى تفصيل المرتب الأول (12 جنيهًا)، وبعد مرحلة السكرتارية، تولّى محفوظ إدارة مؤسسة القرض الحسن حتى 1954 قبل انتقاله إلى مواقع ثقافية أخرى.
شهادات محفوظ: أستاذ فى النبل الإنسانى
فى أحاديثه التى جمعها رجاء النقاش، يصف محفوظ علاقته بالشيخ بأنها تتجاوز درس الفلسفة إلى درس النبل والرحابة؛ ويورد واقعةً طريفةً مفادُها أنّ الشيخ ظنّه مسيحيًّا لعامين من فرط تَسامحه ومساواته بين طلابه، حتى نبّهَه الزملاء إلى أنّ "أخانا نجيب" مسلم، وتَرِدُ في الشهادات نفسُها إشاراتٌ لرعاية الشيخ تلميذه وظيفيًّا حين تولّى الوزارة، هذه الشهادات تُعدّ المصدر الأقرب لصوت محفوظ المباشر.