يؤثر مرض السكر بشكل متزايد على الأطفال، مما يجعل الاكتشاف المبكر أمرًا بالغ الأهمية لتلقى العلاج المناسب، وفي حين أن كلا النوعين من مرض السكر، النوع الأول والثاني، ينطويان على مشاكل في تنظيم مستويات سكر الدم، إلا أنهما يختلفان اختلافًا كبيرًا في الأسباب والأعراض وحتى طرق العلاج، فالنوع الأول هو حالة مناعة ذاتية تظهر عادةً فجأة، بينما النوع الثاني، الذي كان نادرًا لدى الأطفال، يزداد انتشاره الآن بسبب عوامل نمط الحياة مثل السمنة وقلة النشاط، لذلك فإن التعرّف على العلامات التحذيرية المبكرة لكل نوع يمكن أن يؤدي إلى التشخيص في الوقت المناسب، وتحسين الإدارة الفعالة، وتقليل المضاعفات، حسبما أفاد تقرير موقع "تايمز أوف انديا".
ما هو مرض السكري من النوع الأول عند الأطفال؟
مرض السكر من النوع الأول هو حالة مناعة ذاتية، يهاجم فيها الجهاز المناعي خلايا بيتا المنتجة للأنسولين في البنكرياس ويدمرها، ونتيجةً لذلك، لا يعود الجسم قادرًا على إنتاج الأنسولين، وهو هرمون أساسي لمساعدة الجلوكوز على دخول الخلايا لإنتاج الطاقة، وبدون الأنسولين، يتراكم السكر في مجرى الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع سكر الدم (فرط سكر الدم).
غالبًا ما تظهر هذه الحالة فجأةً في مرحلة الطفولة أو المراهقة، وتشمل عوامل الخطر وجود تاريخ عائلي للإصابة بمرض السكر من النوع الأول، والانتماء إلى العرق الأبيض، والأصل الجغرافي من بلدان مثل فنلندا أو سردينيا.
كما أن بعض الفئات العمرية، وخاصة من 4 إلى 6 سنوات ومن 10 إلى 14 سنة، أكثر عرضة للإصابة.
أعراض مرض السكري من النوع الأول عند الأطفال
عادةً ما تظهر أعراض النوع الأول فجأةً، وتشمل العلامات الشائعة ما يلي:
العطش الشديد.
كثرة التبول.
فقدان الوزن المفاجئ وغير المبرر على الرغم من زيادة الجوع.
التعب والتهيج وتقلبات المزاج.
آلام في المعدة، أو غثيان، أو قيء.
رائحة الفم الكريهة والتنفس السريع (علامات الحماض الكيتوني السكري).
عدم وضوح الرؤية.
التهابات الخميرة عند الفتيات.
ويمكن أن تشبه هذه الأعراض في بعض الأحيان أعراض الأنفلونزا أو أمراض أخرى، لذلك فإن إجراء الاختبار في الوقت المناسب أمر بالغ الأهمية.
ما هو مرض السكري من النوع الثاني عند الأطفال؟
مرض السكر من النوع الثاني هو اضطراب أيضي، حيث لا ينتج الجسم ما يكفي من الأنسولين أو لا يستطيع استخدامه بفعالية (مقاومة الأنسولين)، وكان يُلاحظ هذا المرض في السابق لدى البالغين، ولكنه الآن يصيب الأطفال، وخاصةً أولئك الذين يعانون من زيادة الوزن أو قلة النشاط أو لديهم تاريخ عائلي للإصابة بمرض السكر، وتشمل عوامل الخطر أيضًا أن يكون الشخص من أصول أفريقية أمريكية، أو لاتينية، أو آسيوية، أو أمريكية أصلية، أو انخفاض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، أو ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، أو إصابة الأم بسكر الحمل، ويعتبر الفتيات أكثر عرضة للإصابة به، وكذلك الأطفال الذين يعانون من انخفاض الوزن عند الولادة أو مقدمات السكر.
أعراض مرض السكري من النوع الثاني عند الأطفال
على عكس النوع الأول، تتطور أعراض النوع الثاني ببطء أكبر وقد تمر دون أن تُلاحظ.. وقد تشمل العلامات ما يلي:
كثرة التبول.
زيادة العطش.
التعب والانفعال.
عدم وضوح الرؤية.
وخز أو خدر في اليدين أو القدمين.
ظهور بقع داكنة من الجلد حول الرقبة أو الإبطين (البقع السوداء).
العدوى المتكررة أو الجروح البطيئة الشفاء.
ويتم تأكيد التشخيص من خلال اختبارات مثل A1C، أو قياس مستويات الجلوكوز الصائم، أو تحمل الجلوكوز عن طريق الفم.
كيف يتم علاج مرض السكري النوع الأول والنوع الثاني عند الأطفال؟
بالنسبة لمرض السكر من النوع الأول، يشمل العلاج دائمًا العلاج اليومي بالأنسولين، عن طريق الحقن أو مضخة الأنسولين، كما يحتاج الأطفال إلى مراقبة مستويات السكر في الدم بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، وحساب كمية الكربوهيدرات، والمحافظة على النشاط البدني، كما يُعد فحص الكيتونات في البول أمرًا مهمًا، وبالنسبة لمرضى السكر من النوع الثاني، ينصب التركيز على تغيير نمط الحياة: من خلال اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، وفقدان الوزن عند الحاجة، وفي بعض الحالات، قد يلزم تناول الأدوية عن طريق الفم أو العلاج بالأنسولين، وكما هو الحال في النوع الأول، يُعدّ قياس مستويات السكر في الدم بانتظام أمرًا أساسيًا.
المضاعفات طويلة الأمد وكيفية دعم طفلك
قد يؤدي سوء إدارة مرض السكر إلى تلف الكلى والأعصاب والعين، ومشاكل في القلب، ومشاكل في اللثة أو القدمين، وقد يُسبب النوع الأول انخفاضًا خطيرًا في سكر الدم أو الحماض الكيتوني السكري، كما يزيد النوع الثاني من خطر ارتفاع ضغط الدم، ونسبة الكوليسترول، ودهون الكبد، ومشاكل الصحة النفسية، ويمكنك دعم طفلك بعادات صحية، ورعاية نفسية، وروتينًا يوميًا، واستشر الطبيب بشأن الفحوصات والعلاجات اللازمة، فغالبًا ما يحتاج الأطفال المصابون بداء السكري إلى دعم إضافي أثناء المرض، حيث قد يصعب التحكم في مستويات السكر في الدم، حتى الالتهابات الخفيفة أو الحمى قد تؤثر على التحكم في مستوى السكر، مما يزيد من خطر حدوث مضاعفات مثل الحماض الكيتوني السكري، لذلك فإن المراقبة المستمرة والفحوصات الدورية ضرورية.
ويختلف داء السكري من النوع الأول عن النوع الثاني في أصله وعلاجه، لكن كلاهما يتطلب رعاية طويلة الأمد خاصة بالنسبة للأطفال، ومع الكشف المبكر، والتدخلات الصحيحة، والدعم الأسري والمجتمعي القوي، يمكن للأطفال المصابين بداء السكري أن يعيشوا حياة صحية ونشطة.