تمر الاثنين، 24 فبراير، الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، التي اعتبرها الخبراء أكبر صراع فى أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، والذى شهد تحولا كبير فى الأسابيع الأخيرة بعد عودة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
وتقول شبكة "سى إن إن" إن أوكرانيا منذ بداية الحرب، فقدت نحو 11% من أراضيها، وفقا لتحليل بيامات معهد دراية الحرب، وهو مركز أمريكى لمراقبة الصراع. ويصل إجمالي الأرض التي سيطرت عليها روسيا فى صراعها مع أوكرانيا منذ 2014 إلى حوالى 18%، وفقا لحسابات الشبكة الأمريكية.
فى عام 2014، قامت روسيا بضم شبه جزيرة القرم بعد اضطراب سياسى فى كييف، وفى وقت لاحق عذا العام استحوذ انفصاليون موالون لموسكو على أجزاء من منطقة دونباس. وههى المكاسب التي احتفظت بها روسيا حتى الآن.
وعندما بدأت "العملية العسكرية الروسية" فى 24 فبراير 2022، توقع الرئيس فلاديمير بوتين السيطرة على كل أوكرانيا فى غضون أيام، وفقا لمعهد دراسة الحرب. لكن ما حدث هو ثلاث سنوات من القتال العنيف بفضل المساعدات القادمة لكييف من حلفائها من الغرب وشن كييف هجوم مضاد.
وكانت الولايات المتحدة أكبر مساهم فى تمويل أوكرانيا منذ بداية الحرب فى 2022، وقدمته لها 95 مليار دولار من المساعدات العسكرية والغنسانية والمالية، وأصبحت هذه المساعدات فى خطر فى ظل إدارة ترامب.
وكان ترامب، الذي وعد بإنهاء الحرب في أوكرانيا بسرعة، ينتقد خلال حملته الانتخابية إرسال الأموال الأمريكية إلى أوكرانيا، واقترح مؤخرا اتخاذ نهج مادى فيما يتعلق بالمساعدات، وقال إن الولايات المتحدة يجب أن تحصل على حق الوصول إلى المعادن الأرضية النادرة في المقابل، وهو ما رفضه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

قال ترامب لقناة فوكس نيوز في وقت سابق من هذا الشهر: "أخبرتهم أنني أريد ما يعادل 500 مليار دولار من المعادن الأرضية النادرة، وقد وافقوا بشكل أساسي على القيام بذلك، لذلك على الأقل لا نشعر بالغباء. وإلا فإننا أغبياء. قلت لهم، يجب أن نحصل على شيء. لا يمكننا الاستمرار في دفع هذه الأموال".
كما تأثرت أوكرانيا بالفعل بتعليق نشاط الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، فقد أدى تجميد التمويل إلى قيام المنظمات غير الحكومية والجمعيات الخيرية الأوكرانية بإجراء تخفيضات بما في ذلك تسريح الموظفين وإغلاق خطوط المساعدة للانتحار ومشاريع الكشف عن فيروس نقص المناعة البشرية مؤقتًا. في السنوات الثلاث الماضية، كانت أوكرانيا أكبر متلقٍ لأموال الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.
وقالت صحيفة واشنطن بوست إنه خلال ثلاث سنوات من الحرب، قٌتل عشرات الآلاف من الأوكرانيين، ونزح ملايين آخرين وتدمرت مدن، وسيطرت روسيا على مساحات كبيرة من الأرض. لكن الآن يصارع زيلينسكى رئيس أمريكا الذى يلقى باللوم عليه فى الحرب، ويسعى للحصول على نصف ثروة أوكرانيا المعدنية مقابل مزيد من الدعم.
وترى الصحيفة أن هذا النزاع ربما يكون التحدى الأهم الذى يواجه زيلينكسى منذ قراره بالبقاء وخوض الحرب فى أعقاب "الغزو الروسى" فى فبراير 2022. وفيما يتعلق بترامب، فعلى زيلينسكى أن يتعامل مع حليف معروف بحمل الضغائن، بما يعقد من سعى أوكرانيا تأمين اتفاق سلام لا يقوض أمنها وسيادتها وقدرتها الاقتصادية على إعادة الإعمار.

وقدر أثار التحول الهائل الذى أحدثه ترامب فى السياسة الخارجية نحو روسيا، وحديثه عن اتفاق سلام يمنح الرئيس الروسى فلاديمير بوتين على ما يبدو الكثير مما يريده، قلق أوكرانيا وحلفائها الغربيين. فهجوم الرئيس الأمريكى على دولة حليفة لواشنطن "تدافع عن نفسها أمام غزو" كان غير مسبوق فى الدبلوماسية الامريكية المعاصرة ويهدد بقلب عقود من تحالف من كلا الحزبين الديمقراطى والجمهورى مع أوروبا ضد روسيا.
كما أن وصف ترامب لزيلينسكى بالديكتاتور الذى بدأ الحرب، وتجنبه توجيه أي اتهام لبوتين لتحويل أوكرانيا إلى ما وصفه دونالد بموقع الهدم، قد أدى إلى تآكل ثقة كييف فى عملية السلام. وزاد من حدة الشجار أن وصف زيلينسكى ترامب بأنه محاصر فى "فقاعة معلومات مضللة" من قبل الكرملين. فجاءه رد ترامب أكثر حدة، حيث حذره قائلا: الأفضل لزيلينسكى أن يتحرك سيعا، وإلا لن يكون لديه أي دولة متبقية".
من جانبها، قالت مجلة فورين بوليسى إنه لو كان موقف ترامب مؤشرا على المسار الجديد لواشنطن، فإنه سيمثل التحول الأعمق في السياسة الخارجية الأمريكية منذ أربعينيات القرن العشرين. وسوف تكون أوكرانيا وشعبها الذي عانى طويلا أول ضحايا تحالف جديد بين الولايات المتحدة وروسيا، ولكن التأثيرات سوف تمتد إلى ما هو أبعد من الحرب الحالية. وهي تشمل إعادة رسم الخرائط، ودورا أكبر لروسيا في شؤون أوروبا، والمزيد من التداعيات في جميع أنحاء العالم مع إعادة الولايات المتحدة ترتيب علاقاتها مع القوى العظمى وما تبقى من تحالفاتها القديمة.
وترى المجلة أن الحكومات الأوروبية غير مستعدة بشكل صادم بعد عقود من نداءات الاستيقاظ. لقد مر ما يقرب من أربعة أشهر منذ فوز ترامب في الانتخابات، ومع ذلك يبدو أنها لا تملك خطة. كما مرت ثلاث سنوات منذ بدء حرب روسيا وأوكرانيا في عام 2022، وعقد من الزمان منذ أصبح ترامب وحركته "أمريكا أولا" قوة سياسية رئيسية، و11 عاما منذ ضد روسيا لشبه جزيرة القرم، وربما نصف قرن أو أكثر منذ بدأت واشنطن في حث أوروبا على تحمل مسؤولية أكبر عن دفاعها. وتبذل الحكومات الأوروبية جهودا حثيثة للتوصل إلى استجابة جماعية، وتنظيم قمم طارئة وتقديم ضمانات لأوكرانيا بأنها لن تتخلى عنها.