بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تنفيذ تهديداته التي كررها طوال حملته الانتخابية بمحاسبة معارضيه وكان أولها الغاء أوامر الحماية المقدمة لهم من قبل وكالة الخدمة السرية وفي مقدمتهم جون بولتون مستشاره السابق للأمن القومي الذي تحول ليصبح من اشد معارضي ترامب واصدر عدة كتب اخرها يحمل عنوان "الحرب" الذي انتقد فيه ترامب والعلاقة التي تجمعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
قرر ترامب رفع الحماية التي توفرها وكالة الخدمة السرية التي تم تعيينها لجون بولتون الذي احتاج الى تواجد الخدمة السرية معه منذ ترك البيت الأبيض في عهد ترامب في نوفمبر 2019، بسبب التهديدات ضده من إيران، وألغى ترامب حمايته في البداية بعد أن ترك إدارته في الفترة الأولى، لكن بايدن أعادها بمجرد توليه منصبه.
وقال بولتون في بيان لشبكة CNN: "أنا محبط ولكن لست مندهشًا من اتخاذ الرئيس ترامب لهذا القرار على الرغم من انتقاداتي لسياسات الأمن القومي للرئيس بايدن، فقد اتخذ مع ذلك قرارًا بتمديد حماية الخدمة السرية لي مرة أخرى في عام 2021".
وتابع: "قدمت وزارة العدل اتهامات جنائية ضد مسؤول في الحرس الثوري الإيراني في عام 2022 لمحاولته توظيف قاتل مأجور لاستهدافي. هذا التهديد لا يزال قائما اليوم، كما يتضح أيضًا من الاعتقال الأخير لشخص يحاول ترتيب اغتيال الرئيس ترامب نفسه. يمكن للشعب الأمريكي أن يحكم بنفسه على الرئيس الذي اتخذ القرار الصحيح".

بولتون، الذي شغل مناصب عليا في الأمن القومي في إدارة بوش، معروفًا منذ فترة طويلة بموقفه المتشدد ضد إيران، فقد عارض بشدة الاتفاق النووي لعام 2015 الذي فرض قيودًا كبيرة على البرنامج النووي الإيراني في مقابل تخفيف العقوبات الأمريكية، ودعا ترامب إلى الانسحاب من الاتفاق بعد توليه منصبه.
وانسحب ترامب من الاتفاق في مايو 2018، بعد حوالي شهر من تعيين بولتون مستشارًا للأمن القومي، وأقال ترامب بولتون في سبتمبر 2019 بعد أن قال إنه يختلف بشدة مع العديد من مواقفه.
بعد اغتيال الضابط العسكري الإيراني قاسم سليماني بأوامر من ترامب في أوائل عام 2020، قالت وزارة العدل إن الحكومة الإيرانية سعت للانتقام من كبار مسؤولي ترامب الذين شاركوا في القتل، بما في ذلك بولتون، على الرغم من أنه لم يكن في الإدارة وقت الضربة القاتلة.
وفي أغسطس 2022، وجهت وزارة العدل اتهامات إلى مواطن إيراني وعضو في فيلق الحرس الثوري الإسلامي الإيراني، متهمة إياه بمحاولة ترتيب مقتل بولتون وقال ممثلو الادعاء إن المؤامرة ضد بولتون كانت "على الأرجح انتقامًا" لاغتيال سليماني.
من جانبه أوضح ترامب سبب إلغاء تصريحه الأمني لمستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، قائلا: "أعتقد أنه كان هناك وقت كافٍ. نحن نأخذ وظيفة، أنت تأخذ وظيفة، تريد القيام بوظيفة، لن نوفر الأمن للأشخاص لبقية حياتهم. لماذا يجب أن نفعل ذلك؟".
وأضاف: "اعتقدت أنه شخص غبي للغاية، لكنني استخدمته جيدًا لأنه في كل مرة يراني الناس آتيًا إلى اجتماع مع جون بولتون واقفًا خلفي، كانوا يعتقدون أنه سيهاجمهم لأنه كان من دعاة الحرب".
جون بولتون لم يكن الوحيد الذي قرر ترامب رفع الحماية عنه، حيث وقع ترامب على أمر تنفيذي يلغي التصريح الأمني لـ 51 مسؤول استخبارات سابق وقعوا على رسالة عام 2020 زعموا فيها أن رسائل البريد الإلكتروني من جهاز كمبيوتر محمول ينتمي إلى هانتر بايدن تحمل بصمات حملة تضليل روسية.
اشارت شبكة سي ان ان الى ان قرارات ترامب تعتبر واحدة من خطواته الأولى التي اتخذها لاستهداف الذين يعتبرهم معارضين سياسيين الآن بعد عودته إلى البيت الأبيض وقال في أمره إن الموقعين على الرسالة: "استغلوا عمدًا ثِقَل مجتمع الاستخبارات للتلاعب بالعملية السياسية وتقويض مؤسساتنا الديمقراطية".
تم توقيع الرسالة المعنية من قبل 51 مسؤول استخبارات سابق بما في ذلك مدير الاستخبارات الوطنية السابق جيم كلابر، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية السابق جون برينان والقائمين السابقين على وكالة الاستخبارات المركزية جون ماكلولين ومايكل موريل.
وتم نشرها في أكتوبر 2020 بعد أن ذكرت صحيفة نيويورك بوست عن رسائل البريد الإلكتروني المستردة من جهاز كمبيوتر محمول تم اكتشافه في ورشة إصلاح في ديلاوير. وقال صاحب المتجر إن الكمبيوتر المحمول تركه هانتر بايدن، نجل الرئيس السابق، في عام 2019.
كتب المسؤولون في رسالتهم: "إن وصول رسائل البريد الإلكتروني التي يُزعم أنها تنتمي إلى نجل نائب الرئيس بايدن، هانتر، إلى المشهد السياسي الأمريكي، والتي تتعلق معظمها بوقته في مجلس إدارة شركة الغاز الأوكرانية بوريسما، تحمل جميع السمات الكلاسيكية لعملية معلومات روسية".
وقالوا إنهم لا يعرفون ما إذا كانت رسائل البريد الإلكتروني "حقيقية أم لا" وليس لديهم دليل على تورط روسيا، لكنهم أضافوا أن "تجربتهم تجعلنا نشك بشدة في أن الحكومة الروسية لعبت دورًا مهمًا في هذه القضية".
واتهم ترامب المسؤولين بالتنسيق مع حملة بايدن لإصدار الرسالة، وبموجب الامر الذي وقعه فسيقوم مدير الاستخبارات الوطنية، بالتشاور مع رئيس وكالة المخابرات المركزية، بسحب التصاريح الأمنية الخاصة بهم.