شعلة أمل للحكومة الجديدة تحملها لتحقيق هدف إرضاء المواطن ثمثلت فى تطبيق حزمة حماية اجتماعية جديدة قبل شهر رمضان، وذلك لدعم الفئات الأَولى بالرعاية بتكلفة إجمالية تبلغ 40.3 مليار جنيه، والجيد أن فلسفة الحزمة الجديدة – كما ذكر رئيس الحكومة - ارتكزت على شمولية الاستهداف لتغطي نطاقاً واسعاً من المبادرات التي تمس المواطن بشكل مباشر، وتسهم بفاعلية في تحسين ظروفه المعيشية والارتقاء بجودة حياته، لكن ما أود الإشارة إليه هو خطر الشائعات وتكدير الرأي العام من خلال بث روح الإحباط وصناعة الخوف والقلق من قبل مروجى الشائعات وقوى الضلال والشرى التي لا تريد الخير لمصر لأهداف تخصها، وهو ما يجب الانتباه إليه جيدا، من قبل مؤسسات الدولة والمواطن، والأهم – في اعتقادى – وزير الدولة للإعلام أصبح أمام تحدٍ كبير، لأن – ببساطة – الكل يعول عليه وعلى قدرته لضبط المشهد الإعلامى ومواجهة "حرب الشائعات" التي واحدة من أبرز التحديات التي تُواجه العمل الحكومي خاصة ما يتزايد انتشارها وترويجها بالتزامن مع كل إنجاز وطني أو حراك تنموي بهدف التقليل من حجم النجاحات والتشكيك في الجدوى الاقتصادية للمشروعات.
بل يجب الانتباه إلى أن رغم جهود المواجهة للشائعات إلا أن هناك زيادة قياسية لها، وتصدرها قطاعات الاقتصاد، والتعليم، والصحة باعتبار تلك القطاعات بمثابة نقاط التماس الأولى مع حياة المواطن البسيط، فضلا أنها تتزامن مع تنفيذ إصلاحات هيكلية واسعة في هذه المجالات وتلك القطاعات، ونموذجا أنه لوحظ أن الربع الأخير من عام 2025 سجل أعلى معدلات انتشار الشائعات، وذلك لتزايد "الحراك التنموي" والمشروعات القومية الكبرى.
لذا، الأمر يتطلب مواجهة شاملة، من خلال تعزيز الوعى وكذلك اتباع استراتيجية تقوم على "التصدي الفوري" عبر عدة محاور، أهمها – في اعتقادى الشفافية والرد الدوري، وهذا دور وزارة الدولة للإعلام، وأيضا الجهات المسئولة عن الوعى، لكن أتمنى أن يكون الرد واقعيا بعيدا ليحدث تأثيرا ويحقق مصداقية، الأمر الآخر مهم أن تكون لدينا ثقافة التحليل والتحليل التقني بشكل خاص، من خلال استخدام أدوات تقنية متطورة لإجراء تحليل مضمون في ثوانٍ معدودة لأي خبر أو صورة متداولة للتأكد من صحتها ونشر الردود وكشف الزيف والتلاعب..
وكل هذا لن يأتي ثماره إلا إذا تم تطبيق المحور الخاص بـ الملاحقة القانونية، - فمن آمن العقاب أساء الأدب -وهنا تأتى أهمية تفعيل آليات قانونية صارمة ضد مروجي الأخبار الكاذبة، استناداً إلى قانون العقوبات الذي يجرّم إذاعة شائعات تضر بالمصالح القومية أو تضعف الثقة المالية للدولة، لكن تزامنا مع هذا مهم أن يكون هناك حرية في تداول المعلومات، ووجود مسئولين كفء يدركون كيف يتعاملون مع الصحافة والإعلام، ويعلون من المصالح العامة على حساب الخاصة، ويبعدون عن المبالغة في الأرقام والتضخيم في الإنجازات، والخروج من الدوائر المغلقة إلى المجال العام..
وأخيرا، علينا – جميعا – أن لا ننسى أن الشائعات أحد ركائز الحروب النفسية وحروب الجيل الرابع والخامس، وهدفها الأساسى إحباط الروح المعنوية للمواطنين وبث حالة من التشكيك في قدرة الدولة على الإنجاز، وبالتالي تُصنف الشائعات كجزء من "الحروب الحديثة" التي تستهدف ضرب الاستقرار الداخلي عبر تهييج الرأي العام حول قضايا حساسة..