أكد الشيخ أحمد الطلحي، الداعية الإسلامي، أن من أعظم القيم التي علّمها لنا النبي صلى الله عليه وسلم في سيرته العطرة قيمة الإخاء والمؤاخاة، موضحًا أن التعرف على هذه القيمة هو جزء من معرفة الحبيب صلى الله عليه وسلم حق المعرفة، لأن رسالته قامت على جمع القلوب وتأليف النفوس قبل بناء الدول والمجتمعات.
وأوضح الشيخ أحمد الطلحي، خلال حلقة برنامج مع الناس، المذاع على قناة الناس، اليوم الخميس، أن علماء الأزهر الشريف يعلّمون طلاب العلم ما يُعرف بـ«تحرير المصطلح»، أي معرفة معنى الكلمة بدقة حتى تزول الإشكالات، مشيرًا إلى أن كلمة الأخ في اللغة تطلق على أخ النسب، سواء كان شقيقًا من الأب والأم أو من أحدهما، كما قال الله تعالى: ﴿ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيًا﴾، وقال سبحانه: ﴿أو بيوت إخوانكم﴾، أما المؤاخاة فهي أخوة الدين، كما قال تعالى: ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾، وقال سبحانه: ﴿فإخوانكم في الدين﴾.
سبب تسمية الأخ أخًا
وبيّن الداعية الإسلامي أن سبب تسمية الأخ أخًا أن قصده يكون مع قصد أخيه، أي يجتمعان على هدف واحد وطريق واحد، سواء كانت أخوة نسب أو دين، موضحًا أن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين المهاجرين والأنصار فصاروا إخوة بالإيمان، كما آخى بين سلمان الفارسي وأبي الدرداء، وبين حمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة، بل وقال صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: «لو كنت متخذًا خليلاً لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام».
وأشار الشيخ أحمد الطلحي إلى أن القرآن الكريم ذكر الأخوة في خمسة مواضع: أخوة النسب، وأخوة القبيلة كما في قوله تعالى: ﴿وإلى عادٍ أخاهم هودًا﴾، وأخوة الدين كما في قوله تعالى: ﴿فأصبحتم بنعمته إخوانًا﴾، وأخوة المودة والمحبة كما في قوله تعالى: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانًا﴾، وأخوة الصحبة كما في قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة﴾، مؤكدًا أن الدين هو أعظم باعث على المؤاخاة الحقيقية.
السنة النبوية ترسخ المعاني
وأضاف أن السنة النبوية مليئة بالمواقف التي ترسخ هذه المعاني، ومنها حديث سلمان مع أبي الدرداء حين قال له: «إن لربك عليك حقًا ولنفسك عليك حقًا ولأهلك عليك حقًا فأعط كل ذي حق حقه»، فصدّقه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «صدق سلمان»، وكذلك وصية النبي صلى الله عليه وسلم بعدم سبّ أحد، وبالابتسام في وجه الأخ، وعدم احتقار المعروف، والتحذير من الكبر والمخيلة.
وأشار إلى كلمات سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه في وصف الأخوة الصادقة حين قال: «ثلاث يصفن لك ود أخيك: أن تسلم عليه إذا لقيته، وأن توسع له في المجلس، وأن تدعوه بأحب الأسماء إليه»، مؤكدًا أن الإخاء والمؤاخاة من صلب نور الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم، وأنها من أعظم ما نحتاجه اليوم لإحياء القلوب وبناء المجتمعات على أساس الرحمة والمودة.