قدمت الحلقة الأخيرة من مسلسل ميد تيرم ذروة درامية نفسية ناضجة، جاءت كخلاصة مكثفة لمسار إنساني شائك، تشكل عبر حلقات العمل، فلم تكن النهاية مجرد حل للعقد الدرامية، بل مواجهة صريحة مع الجذور النفسية العميقة التي صنعت أبطال الحكاية وقادتهم إلى نقطة الانفجار الأخيرة.
ميد تيرم قدم تشريحا دقيقا لترومات المراهقة
اعتمد صناع ميد تيرم على تقديم تشريح دقيق لـ ترومات المراهقة، خاصة لدى جيل Gen Z، من خلال سرد واعٍ لا يكتفي بعرض الأعراض، بل يكشف لنا الأسباب ورائها، إذ جسدت ياسمينا العبد شخصية تيا، كنموذج معقد لمرض الكذب اللاإرادي، والذى نشأ في سياق اجتماعي وأسري متشابك، تغذى على صدمات الطفولة والحرمان العاطفي، حتى أصبحت الكذبة وسيلة للبقاء لا للاختلاق.
في الحلقة الأخيرة، تتصاعد الدراما النفسية عبر رصد المشاعر المتناقضة التي تسكن مريض الكذب اللاإرادي، ومنها الخوف من الفضيحة والرغبة في الاعتراف، و الشعور بالذنب، والارتباك أمام الذات، حيث يشكل مشهد المواجهة الذي تصر فيه فيدرا – الطبيبة المعالجة – على لقاء مباشر بين تيا وناعومي، نقطة تحول مفصلية، إذ تتحول المواجهة من صراع خارجي إلى صدام داخلي مع الحقيقة ومن هنا، تتخذ الأحداث مسارًا أكثر إنسانية، لتتخذ تيا خيار العلاج داخل مصحة نفسية بدلاً من المساءلة القانونية، في انتصار واضح لفكرة الاحتواء على العقاب.
تذهب الحلقة أبعد من حكاية المرض، لتكشف احتياجًا أعمق لدى شخصيات العمل، يخلص في البحث عن الأمان، وهو أمان غائب داخل أسر مفككة، أو مؤجل في علاقات صداقة تحاول أن تعوّض غياب العائلة.
ميد تيرم .. رحلة Gen Z في البحث عن الأمان
ومع قراءة نفسية أكثر عمقًا، يبدو أن كل شخصية كانت تتحرك بدافع فراغ داخلي، تسعى نحو ملء هذا الفراغ بأي شكل، و تُختتم الرحلة بشفاء تيا، لتكون الأسرة عاملًا حاسمًا للوصول إلى هذا التعافي، الذى تحقق حين شعرت بالأمان والدعم غير المشروط من والديها.
ويأتي مشهد الاعتراف الأخير مع الطبيبة النفسية كأحد أكثر لحظات العمل صدقًا وتأثيرًا، حيث نجحت ياسمينا العبد في تجسيد هشاشة مرحلة التعافي، والخوف الدائم من الانتكاسة، مؤكدة أن الشفاء النفسي ليس لحظة انتصار، بل طريق طويل يزخر بمشاعر عديدة من القلق والوعي والاعتراف بالذات.
وبهذه النهاية، يرسّخ مسلسل ميد تيرم نفسه كعمل درامي نفسي جاد، تناول أدق الأزمات النفسية لأبنائنا من المراهقين وما تداعيات الخلافات الأسرية وأزمات التنمر وآثارها على خلق تلك الأزمات ونموها مع الوقت إذ لم يتم التعافي منها.
أبطال مسلسل ميد تيرم
مسلسل ميد تيرم أول بطولة درامية مطلقة لياسمينا العبد، والعمل من بطولة ياسمينا العبد، يوسف رأفت، جلا هشام، زياد ظاظا، دنيا وائل، أمنية باهى و بسنت أبو باشا و أميرة العايدى و أحمد عزمى و حسام فارس و آلاء سنان و إسلا خالد و ريم رأفت ومريم كرم وعدد آخر من الفنانين، وهو قصة مريم الباجوري ومحمد صادق، سيناريو وحوار ورشة براح، إخراج مريم الباجوري.
مسلسل ميد تيرم يتحدث عن أزمات الجيل الجديد
مسلسل ميد تيرم أول عمل درامى يخوض اشتباكاً حقيقياً مع أزمات الجيل الجديد، بعيداً عن الصور النمطية التي لطالما لحقت بهم، فبدلاً من النظر إليهم كجيل يجلس خلف الشاشات أو جيل تافه كما يصفه البعض، يكشف المسلسل عن عالم آخر ملىء بالطموحات، والأحلام الكبيرة، والمخاوف العميقة، والضغوط النفسية التى يعيشونها فى ظل سرعة الحياة وتطورها.