كيف تجذب ثورة الهيكلة بوزارة البيئة الاستثمارات الخضراء؟

الخميس، 15 يناير 2026 06:00 ص
كيف تجذب ثورة الهيكلة بوزارة البيئة الاستثمارات الخضراء؟ وزارة البيئة

كتبت منال العيسوى

بينما كانت وزارة البيئة في الماضي يتم وصفها  كجهة "مانحة للموافقات" أو "جهة رقابية"، فإن ملامح التطوير المؤسسي الذي تقوده الدكتورة منال عوض حالياً يعكس تحولاً جذرياً نحو نموذج "الميسر الاستثماري"، حيث إن حوكمة العمل وتفعيل التحول الرقمي ليسا مجرد إجراءات إدارية، بل هما رسائل طمأنة يبحث عنها المستثمر قبل ضخ أمواله فى السوق المصري.

 

أولاً: لماذا يغري "التطوير المؤسسي" المستثمر الأجنبي؟

يعتبر المستثمر أن "وضوح الاختصاصات" و"التحول الرقمي" هما الضمانة الحقيقية لأمواله، ويحقق التطوير الأخير عدد من  المزايا منها قتل البيروقراطية، حيث إن منع تداخل الاختصاصات يعني "مسارًا سريعًا" للحصول على الموافقات البيئية دون الدخول في دوامة المكاتب المتعددة.

كما يحقق التطور الأخير حالة من الشفافية الرقمية، التى تجعل توظيف التكنولوجيا في التفتيش يضمن للمستثمر معاملة عادلة ومعايير موحدة، بعيدًا عن التقديرات الشخصية، ما يقلل من مخاطر التشغيل، إضافة إلى اتباع سياسة توفيق الأوضاع بدلاً من "الغلق"، وتعد سياسة "الحزم مع إتاحة الفرصة للتوافق" تعطي انطباعاً بأن الدولة شريكة في النجاح وليست صائدة للأخطاء، وهو ما يشجع الاستثمارات الصناعية الكبرى.

 

ثانيًا: النتائج الاستراتيجية المحتملة للتطوير المؤسسي

إن نجاح هذه المنظومة سيؤدي بالضرورة إلى سلسلة من النتائج الإيجابية على الاقتصاد القومي، مثل خلق "سوق كربون" محلي، إذ أن التكامل الرقمي وتحديث البيانات يمهدان الطريق لمصر لتصبح مركزاً إقليمياً لتجارة شهادات الكربون، ما يجذب شركات الطاقة المتجددة العالمية، إضافة إلى تحسين التصنيف البيئي بفضل الحوكمة والرقابة الصارمة، حسث ستتمكن الشركات العاملة في مصر من الحصول على قروض دولية ميسرة "خضراء" بأسعار فائدة منخفضة، نظراً لالتزامها بالمعايير التي تضمنها الوزارة.

ومن النتائج المحتملة أيضا لهذا التطوير المؤسسى لوزارة البيئة، توطين الصناعات النظيفة، حيث إن وجود مركز تدريب متخصص تابع للوزارة سيوفر "عمالة فنية معتمدة" دولياً، ما يغري الشركات الكبرى مثل مصنعي الهيدروجين الأخضر بنقل تكنولوجياتها إلى مصر لتوفر الكوادر المؤهلة، إضافة إلى أنه يساعد على تحويل "الأزمات" إلى "فرص"، حيث إن رفع جاهزية إدارة الكوارث البيئية يقلل من "علاوة المخاطر" التي يضعها المستثمر عند دراسة الجدوى، حيث يثق في وجود منظومة إنذار مبكر تحمي استثماراته.

 

ثالثاً: الإعلام البيئي هو الذراع التسويقية للاستثمار

لم يعد الإعلام البيئي مجرد نشر أخبار، بل أصبح "أداة ترويجية" للالتزام المصري، وتوحيد الرسالة الإعلامية يبرز مصر كدولة "ملتزمة مناخياً"، وهو الكارت الرابح حالياً في جلب الاستثمارات الأجنبية المباشرة من الصناديق السيادية العالمية التي لا تستثمر إلا في مشاريع "صديقة للبيئة".

واخيرا إن إعادة هيكلة وزارة البيئة هي "إعادة تسويق" لمصر كدولة مستدامة، المستثمر لم يعد يبحث عن أرض ومصنع فقط، بل يبحث عن نظام بيئي واضح، شفاف، ورقمي، وهذا هو الجوهر الحقيقي لما يحدث الآن خلف أبواب الوزارة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة