خبيرة أمن سيبرانى تكشف «روشتة إنقاذ» لمواجهة الابتزاز الإلكترونى

الأربعاء، 14 يناير 2026 05:00 م
خبيرة أمن سيبرانى تكشف «روشتة إنقاذ» لمواجهة الابتزاز الإلكترونى الابتزاز الإلكتروني

كتبت رنا أمين

في ظل التوسع المتسارع في الاعتماد على الفضاء الرقمي وتزايد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، تحوّل الابتزاز الإلكتروني إلى أحد أخطر التهديدات التي تواجه الأفراد، لا سيما النساء، حيث يستغل الجناة الصور الشخصية والمحادثات الخاصة والبيانات الحساسة كوسيلة للضغط النفسي والترويع.

وفي هذا السياق، قدمت إيمان علي، خبيرة الأمن السيبراني، مجموعة من الإرشادات الحاسمة للتعامل مع جرائم الابتزاز الإلكتروني، مؤكدة أن المواجهة الحقيقية تبدأ من الوعي النفسي قبل أن تكون تقنية أو قانونية.

القاعدة الذهبية: لا تفاوض ولا استجابة

توضح إيمان علي أن اللحظات الأولى لتلقي رسالة التهديد تُعد الأخطر على الإطلاق، لكنها تشدد على قاعدة أساسية لا يجب كسرها تحت أي ظرف: عدم الرد أو التفاوض مع المبتز.

وتؤكد أن أي تفاعل أولي، حتى وإن كان بدافع الخوف أو محاولة احتواء الأزمة، يمنح المبتز شعورًا بالسيطرة ويشجعه على تصعيد مطالبه، سواء ماديًا أو نفسيًا.

وترى خبيرة الأمن السيبراني أن الصمت في هذه المرحلة لا يُعد ضعفًا، بل هو خطوة دفاعية ذكية تحرم المبتز من أهم أدواته، وهي استغلال رد الفعل النفسي للضحية.

لا تحذفي شيئًا: الأدلة سلاحك القانوني

على عكس ما قد تمليه غريزة الخوف والرغبة في الاختفاء، تحذر إيمان علي من حذف أي رسائل أو صور أو تسجيلات صوتية مرتبطة بالتهديد، وتوضح أن هذه المواد تُعد أدلة قانونية جوهرية عند التقدم ببلاغ رسمي، كما أن الاحتفاظ بروابط الحسابات، وأسماء المستخدمين، وتوقيتات الرسائل، يسهم بشكل كبير في مساعدة الجهات المختصة على تتبع الجناة.

وتشير إلى أن العديد من جرائم الابتزاز الإلكتروني تُدار من خلال حسابات وهمية، لكن التتبع الرقمي غالبًا ما يكشفها مع توفر الأدلة الكاملة.

 

كسر دائرة العزلة والعار الاجتماعي

بحسب خبيرة الأمن الرقمي، يراهن المبتزون دائمًا على خوف الضحية من الوصم الاجتماعي أو الفضيحة، ما يدفعها للصمت والعزلة، لذلك تشدد على أهمية كسر هذه الدائرة عبر إشراك شخص موثوق، سواء كان أحد أفراد العائلة، أو صديقًا مقربًا، أو مختصًا نفسيًا، مؤكدة أن مشاركة العبء النفسي تُفقد المبتز جزءًا كبيرًا من قوته.

وتؤكد إيمان علي أن الضحية لا تتحمل أي ذنب على الإطلاق، وأن المسؤولية القانونية والأخلاقية تقع بالكامل على الجاني.

 

اللجوء للجهات الرسمية خطوة حاسمة

تؤكد إيمان علي أن السنوات الأخيرة شهدت تطورًا ملحوظًا في التشريعات الخاصة بمكافحة الجرائم الإلكترونية في عدد من الدول العربية، ففي مصر، يتيح قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 آليات واضحة للإبلاغ من خلال مباحث الإنترنت، بينما توفر دول الخليج قنوات إلكترونية مخصصة مثل تطبيق «كلنا أمن» في السعودية، وخدمة «أمان» في الإمارات.

وتلفت إلى أن البلاغات تُعامل بسرية تامة، وأن الإبلاغ الرسمي ينقل الضحية من موقع الدفاع والخوف إلى موقع القوة القانونية.

 

الترميم الرقمى بعد الأزمة

بعد احتواء الموقف من الناحية القانونية، تنصح خبيرة الأمن الرقمي باتباع ما تسميه «الترميم الرقمي»، والذي يشمل تغيير جميع كلمات المرور، وتفعيل خاصية التحقق بخطوتين، ومراجعة إعدادات الخصوصية على مختلف المنصات.

كما توصي بتنقية قوائم الأصدقاء والمتابعين من الحسابات المجهولة أو المشبوهة، مؤكدة أن الحسابات الرقمية يجب التعامل معها باعتبارها مساحة شخصية لا يجوز تركها مفتوحة دون رقابة.

 

رسالة أخيرة: المبتز أضعف مما يبدو

تختتم إيمان علي حديثها بالتأكيد على أن النجاة من الابتزاز الإلكتروني لا تعني فقط تجاوز أزمة مؤقتة، بل تمثل استعادة للسيطرة والثقة بالنفس، وتشدد على أن المبتز، في النهاية، شخص يختبئ خلف شاشة ويعتمد على الخوف، بينما التوثيق، والوعي، والإبلاغ الرسمي كفيلة بكسر هذا التهديد وإنهائه.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة