في تصعيد ميداني متسارع، تشهد ولايتا دارفور وكردفان تطورات عسكرية وأمنية لافتة، بالتوازي مع تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في عدد من المدن المتأثرة بالنزاع فى السودان.
فبينما تتهم القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش السوداني قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات دامية بحق المدنيين في شمال دارفور أسفرت عن سقوط قتلى، أعلنت شبكة أطباء السودان عن خروج مستشفيات رئيسية عن الخدمة في مدينة الدلنج ومقتل كوادر طبية جراء القصف المتعمد من قبل الدعم السريع. ويأتي ذلك في وقت تتحدث فيه مصادر عسكرية عن
اكتمال الترتيبات لعملية واسعة النطاق تستهدف ولايات دارفور وكردفان، وسط تقدم ميداني للجيش في محاور القتال جنوب مدينة الأبيض، ما ينذر بمزيد من التصعيد واتساع رقعة المواجهات خلال المرحلة المقبلة.
القوة المشتركة تتهم الدعم السريع بارتكاب انتهاكات دامية في شمال دارفور
اتهمت القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش السوداني، ميليشيا الدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين في مناطق نائية بولاية شمال دارفور، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 19 شخصاً.
وتدور اشتباكات عنيفة منذ أيام بين حلفاء الجيش السوداني، وقوات الدعم السريع في منطقتي جرجيرة ومستورة التابعتين لمحلية الطينة، الواقعة على الشريط الحدودي مع دولة تشاد.
وأوضحت أن تصعيد هجمات قوات الدعم السريع في هذه المناطق يأتي ضمن تحركات عسكرية أوسع تهدف إلى إحكام السيطرة على آخر معاقل الجيش والقوة المشتركة في إقليم دارفور، وهي محليات الطينة وأمبرو وكرنوي.
وقالت القوة المشتركة، في بيان، إن قوات الدعم السريع لجأت إلى استهداف المدنيين عقب ما وصفته بـ”الفشل الميداني”، مشيرة إلى وقوع عمليات اختطاف وقتل طالت سكان منطقتي جرجيرة ومستورة، وفقا لصحيفة سودان تربيون.
وأضاف البيان أن القوة المشتركة، بالتنسيق مع الجيش السوداني، تمكنت من صد هجوم شنته قوات الدعم السريع على منطقة جرجيرة والمناطق المحيطة بها، مؤكدة تكبيد المهاجمين خسائر في الأرواح والمعدات، إلى جانب أسر عدد من عناصرهم.
وتتمتع بلدة جرجيرة بأهمية استراتيجية لكونها حلقة وصل بين ولايتي شمال وغرب دارفور، كما تُعد نقطة دفاع متقدمة يعتمد عليها حلفاء الجيش لتأمين تمركزاتهم قرب الحدود التشادية.
أطباء السودان: خروج ثلاث مستشفيات بالدلنج عن الخدمة ومقتل 4 كوادر طبية جراء القصف المتعمد للدعم السريع
ومن جهة أخرى، كشفت شركة أطباء السودان، عن تدهور كبير للأوضاع الصحية فى مدينة الدلنج، عقب استهداف الدعم السريع وحركة الحلو عددا من المرافق الصحية، ما أدى إلى خروج عدد من المستشفيات والمراكز العلاجية عن الخدمة، وتوقف أقسام حيوية، الأمر الذي فاقم من معاناة المواطنين وقلص القدرة على تقديم الخدمات الصحية الأساسية، في وقت تعمل فيه بعض المرافق بإمكانات محدودة لتغطية الاحتياجات الطارئة جراء استمرار القصف المدفعي الممنهج.
وقال بيان صادر عن الشبكة، "وفقا لرصد فريق شبكة أطباء السودان بمدينة الدلنج فإن ثلاثة مستشفيات رئيسية خرجت عن الخدمة جراء القصف السلاح الطبي ومركز التأمين الصحي الرئيسي ومستشفى الدلنج التعليمي، ما أجبر المرضى على الاعتماد على مرافق محدودة مثل مستشفى الأم بخيتة وبعض المراكز الصحية بالأحياء وفرع التأمين الصحي بجامعة الدلنج، وسط نقص في الكوادر والإمدادات".
وتابع البيان :"تحمّل الشبكة الدعم السريع وحركة الحلو المسئولية الكاملة عن هذه الانتهاكات التي تُعد خرقاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني، وتؤكد أن الهجمات على المستشفيات والمراكز العلاجية تُعرّض حياة المدنيين والمرضى والكوادر الطبية للخطر مما أدى لمقتل 4 كوادر طبية وإصابة 3 آخرين أثناء أداء واجبهم داخل هذه المرافق الطبية".
ودعت الشبكة المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية إلى التدخل العاجل لحماية المرافق الصحية وتوفير الدعم الطبي واللوجستي العاجل لمدينة الدلنج، كما طالبت بوقف استهداف المنشآت الصحية وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
ترتيبات لعملية عسكرية واسعة النطاق لتحرير دارفور وكردفان
وفى سياق آخر، كشف مصدر عسكري من غرفة العمليات المشتركة بالجيش السوداني باكتمال الترتيبات لانطلاق عملية واسعة النطاق تستهدف تحرير ولايات كردفان ودارفور، مؤكداً أن العملية المرتقبة ستكون الأكبر من نوعها منذ اندلاع الحرب.
وأوضح أن التحركات السابقة للقوات المسلحة كانت بمثابة تمهيد ميداني لرصد قدرات الدعم السريع وتحديد نقاط الضعف، إلى جانب دراسة دقيقة لمسرح العمليات وتقييم فرص النجاح، وأضاف أن العملية الجديدة تتميز بتخطيط محكم ودقة عالية، بما يفوق عملية تحرير الخرطوم من حيث الاستعدادات والقدرات وفقا لما نقلته وسائل إعلام سودانية.
وأشار إلى أن الجيش جهّز عدداً كبيراً من المتحركات العسكرية استعداداً للانطلاق، في وقت يعاني فيه الخصم من حالة تراجع واضحة وعدم قدرة على خوض معارك طويلة الأمد.
تقدم ميداني للجيش السوداني جنوب مدينة الأبيض
وفي سياق متصل، تمكنت القوات المسلحة السودانية من تحقيق تقدماً ميدانياً في محور منطقة علوبة وصولاً إلى منطقة أم قليب الواقعة جنوبي مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان.
وكشف مسئول أن الجيش تمكن خلال العملية من تحرير عشرات المدنيين الذين كانوا محتجزين لدى قوات الدعم السريع، وفقا لصحيفة المشهد السوداني.
فيما أكد مصدر مطلع أن ميليشيا الدعم السريع تستعد لشن هجوم مضاد على أربعة محاور حول مدينة الأبيض، تشمل محور الحمادي، محور أبو قعود، محور جبل أبو سنون، ومحور بارا، وذلك تحت إشراف قائد ثاني قوات الدعم السريع عبد الرحيم دقلو.