نحن أمام عالم متقلب الأمزجة، متغير في تعاملاته اللحظية، واجراءاته في المواجهات، وكلا يسير وفق هواه، فقد قالها مبعوث ترامب في سوريا " باراك" بأن شهوة السيطرة والحرب لا علاقة لها بحدود، واتفاقيات، وقالها ترامب نفسه بأن عقله هو من يحدد له أبعاد القانون الدولى، في اللحظة التي كان يستولى فيها على ثروات نفط فنزويلا، في عبث دولى، وهذا العبث يتصل بمكالمة ترامب ورئيس كولومبيا، والتي تأتى الأخبار عنها بشكل عبثى في النهاية، في اللحظة التي يحاول فيها ترامب تطبيق وبسط سيادته على كل ما ينتمى لأسم أمريكا، حتى لو لم يكن ضمن الولايات المتحدة، وعددها في تلك اللحظة 51 ولاية.
وفي اللحظات التي كانت قوات دلتا الأمريكية تختطف رئيس فنزويلا، كانت أجهزة المخابرات الأمريكية بتنوعاتها تنتشر في أماكن أرضية لمتابعة ما ينتج عن العملية، في نفس الفترة التي كانت إسرائيل تعترف بأرض الصومال، و يزور وزير خارجيتها جدعون ساعر الإقليم، وهو الإقليم المطل على البحر الأحمر، بينما تخرج تصريحات من تلك الأرض بأنهم متعاونين في تهجير وتصفية القضية الفلسطينية، في نفس الأيام التي كان الاستنفار العسكري اليمنى يشتعل، وحالة المواجهات بين الانتقالي الجنوبى، وقوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، في حين كان الحوثيين على وضعهم في مناطق نفوذهم، وهى نفس الفترة التي كانت إسرائيل تضرب فيها جنوب لبنان، في حين جيش لبنان يعلن بسط سيطرته على جنوب الليطانى، وفي نفس التوقيت الذى تتزايد فيه المظاهرات المسلحة في إيران بالأطراف والعاصمة، ورغم تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، التي تدعو للتهدئة، كانت هناك بيانات متواصلة من حكومات الغرب ومن الموساد الإسرائيلي ومن نتنياهو، تحفز المتظاهرين على مواصلة المواجهة مع دولتهم، وتجهيزات أمريكية لضرب إيران ربما، وكأن هؤلاء جميعا غير متورطين في العقوبات والحصار على الشعب الإيراني وهم من أوصلوا إيران لما هي فيه الآن.
وفي نفس الفترة التي كان الجيش السوداني يواجه الدعم السريع، كانت قوات سوريا الديموقراطية "قسد" تتصارع مع جيش سوريا في حلب وغيرها، فيما كانت الولايات المتحدة الأمريكية تضرب عناصر داعش في سوريا، ومع كل ذلك كان هناك وقت لأن يهدد ترامب أوربا بأنه سيأخذ جرينلاند الدنماركية، في الفترة ذاتها التي كانت روسيا تضرب كييف بصواريخ تظهر لأول مرة، ردا على استهداف مقر رئاسى للرئيس بوتين، وتظهر تصريحات ترامب التي يفهم منها تحفيز الصين على تعديل وضعها في تايوان، بعد أيام من صفقات تسليح كبرى قامت بها أمريكا مع تايوان.
مع كل تلك الملفات والمحاور، وتشابكها، وتعقيدها، وصمت أطرافا ذات شأن، وتفاعل أطراف أخرى ذات شأن، وانسحاب أطراف أخرى ذات شأن، يبقى معلوم للجميع، وكل صانع قرار، وكل صاحب مسئولية، وكل فاعل في المحيط الإقليمي والدولى، بأن عليه أن يطور منهج دراسته للعالم والاقليم وفقا للتطورات الجديدة، والتي بدأت بعد 7 أكتوبر 2023، واتصالا بعملية تطوير المنهج، يجب ان يكون هناك تقديرات موقف جديدة، ومنهجية جديدة في التعامل وفى الرد، كما يجب أن يكون هناك سيناريوهات تحمل خططا تتعامل مع أسوء المواجهات غير التقليدية، ويجب أن يتم تطوير أدوات القائمين على تلك الأمور، وتحديث القدرات، ووضع وسائل دعم شعبية وتنفيذية، والعمل على فلسفة ورؤية تحمل كل معانى الجدية والاهتمام، وتكون تلك الفلسفة مشاع على كافة المستويات، حتى لا يظن البعض أنه بعيدا عن العالم، وعن تطورات المشهد، فكما يقول القائل " المتابعة سر النجاح"، و كلمات مثل كذا وكذا هي مدخل الفشل!، وما نحتاجه جميعا هو نسف خطط المواجهة القديمة.