دندراوى الهوارى

الحرب العالمية الثالثة اندلعت.. صراع الكبار للسيطرة على الطاقة والمعادن والغذاء

الأحد، 11 يناير 2026 12:00 م


محللون ومراقبون وخبراء ونخب فى دول مختلفة، يتساءلون متى تبدأ الحرب العالمية الثالثة؟ معتمدين على أسباب وآليات الحربين الأولى والثانية، وكانت بطلتهما الجيوش التقليدية، وأسلحتها المدافع والدبابات والطائرات المحملة بالقنابل المختلفة، ومنها النووية، دون إدراك أن الحرب العالمية الثالثة، اندلعت بالفعل، وهى حرب مركبة لا تعتمد على الجيوش وأن سلاحها السيطرة على الممرات الاستراتيجية والمعادن والنفط والغذاء والتكنولوجيا والمعلومات.


وهناك مشاهد قوية وقاطعة تكشف اندلاع الحرب العالمية الثالثة، فالبعض قد يتخيل أن ما يشهده العالم فى هذه المرحلة، مجرد سلسلة أحداث متناثرة، منفصلة عن بعضها البعض، ولكن الحقيقة هو مشهد واحد متشابك، يعكس النقلة التاريخية فى بنية النظام العالمى، من الهيمنة الاحادية إلى مرحلة صراع متعدد الأقطاب، توظف فيها الصدمات السياسية والعسكرية والاقتصادية المتتالية، فيتخيل الرأى العام الدولى أن العالم مقبل على حرب عالمية تقليدية ثالثة تقضى على الأخضر واليابس!


لذلك، فمن الأهمية بمكان، أن نفكك المشاهد المعقدة، بدءا من مشهد سيطرة أمريكا لفنزويلا، واختطاف رئيسها مادورو وحرمه، ثم التصريح الواضح الجلى للرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، خلال الأيام القليلة الماضية، الذى قال فيه نصا: «نفط فنزويلا سنحصل عليه ونبيعه ونتحكم فى عائداته، وأن شركات النفط الأمريكية ستبقى فى فنزويلا طويلا».


المشهد الثانى: فى نهاية اليوم، تسرب خبر رسمى، بأن حاملات طائرات أمريكية وناقلات جنود ومعدات عسكرية، تتحرك صوب الشرق الأوسط، بعض المحللين والمراقبين أكدوا أنها ربما يٌعد العدة لضرب إيران، وتوظيف الأحداث الداخلية المشتعلة هناك، وربما تنفذ عملية على غرار ما حدث فى فنزويلا، للتحكم فى النفط الإيرانى!


المشهد الثالث: طاردت السفن الأمريكية ناقلة نفط روسية فى قلب البحر وهى جزء من أسطول الظل الذى كانت روسيا وفنزويلا وإيران، تهرب من خلاله النفط سرا وتخرق العقوبات، وظل الأسطول الأمريكى يطارد الناقلة لفترة، ما دفع روسيا إلى تحريك غواصة نووية وسفينة حربية لإنقاذها وحمايتها، إلا أن المروحيات الأمريكية كانت قد سبقت ونفذت عملية إنزال لقواتها الخاصة على ظهر الناقلة وسيطرت عليها، هذه العملية نقلة خطيرة فى الصراع الدائر حاليا، فلأول مرة فى التاريخ المعاصر أن تستولى أمريكا على سفينة ترفع العلم الروسى، ما يؤكد أن قواعد اللعبة قد تغيرت، والخطوط الحمراء أُزيلت، ولم تعد هناك حرب باردة، وإنما مواجهات مباشرة، إذا ما وضعنا فى الاعتبار أن أمريكا لم تكتفِ بالاستحواذ على هذه الناقلة فحسب، وإنما كررت الأمر مع سفينتين روسيتين أيضا.


المشهد الرابع: الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، خرج مرتديا بذلته العسكرية، مهددا أوكرانيا، وبالفعل أعطى تعليماته لضربها بصاروخ «أوريشنيك» الفرط صوتى ومداه 13000 كيلو، قادر على حمل رؤوس نووية، فى رسالة للناتو وأمريكا مفادها أن الممنوع قد يكون متاحا اليوم، وعلى الجميع أن يخاف، وسبقت الضربة عملية إجلاء لموظفى السفارة الروسية من تل أبيب وأيضا من إيران.


المشهد الخامس: تهديد الرئيس الأمريكى بضم جزيرة جرينلاند، مطالبا الدنمارك بالتنازل عنها، وعلى أوروبا أن تدعم هذا الطرح، كون الجزيرة تحتوى على معادن نادرة وحيوية للصناعات العسكرية والتكنولوجية، بجانب موقعها الاستراتيجى فى حالة اندلاع صراع بين أمريكا من ناحية، والصين وروسيا من ناحية ثانية.


ورغم اعتراض الاتحاد الأوروبى، والدنمارك على تصريحات دونالد ترامب، إلا أن الرئيس الأمريكى فاجأهم بتصريح أمس الأول، قال فيه: «سنتولى أمر جرينلاند سواء باللين أو بالشدة».


الاهتمام الأمريكى المتزايد والإصرار على انتزاع جرينلاند من بين أحضان الدنمارك وأيضا الاتحاد الأوربى، يأتى فى إطار سباق رهيب للسيطرة على الممرات وموارد المستقبل مع ذوبان الجليد وتغير المناخ.


المشهد السادس: زيارة غريبة وفى توقيت حساس، وأجواء ساخنة، لوزير الخارجية الإسرائيلى، جدعون ساعر، لإقليم أرض الصومال؛ ما أثار حفيظة أكثر من 21 دولة عربية وإسلامية وأفريقية ونددت بالزيارة فى بيان رسمى، أعربت فيه عن إدانتها الشديدة للزيارة غير القانونية، مؤكدة أن هذه الزيارة تشكل انتهاكا صارخا لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتقوض الأعراف الدولية الراسخة وميثاق الأمم المتحدة، كما جددت تأكيد دعمها الثابت لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها.


المشهد السابع: يمكن لأى مراقب أو محلل مبتدئ، يستطيع الربط بين ما يحدث من محاولات أمريكا ضم الممر الاستراتيجى جرينلاند، ومحاولة إسرائيل العبث فى إقليم صوماليلاند، والذى يمثل أهمية استراتيجية كبرى كون موقعه على باب المندب، ما يجعل أى تحرك فيه يعد جزءا من معركة السيطرة على الممرات البحرية ومن ثم السيطرة على كعكة التجارة العالمية.


هذا بعض من المشاهد الملتهبة، بجانب ما يحدث فى السودان وليبيا واليمن وسوريا ولبنان، ما يطرح السؤال الجوهرى: هل نحن أمام حرب عالمية ثالثة تفوق سابقتيها؟ الإجابة الدقيقة تقول إن العالم يعيش حربا عالمية بالفعل، لكنها ليست حرب دبابات ومدافع وجيوش تقليدية، وإنما حرب مركبة تشمل الاقتصاد والاستحواذ على الممرات البحرية الاستراتيجية والطاقة والمعادن والغذاء والتكنولوجيا والمعلومات، إنها حرب مشتعلة!


نعم، الحرب تدور رحاها حول من يمتلك مفاتيح المستقبل، المعادن النفيسة والنادرة والطاقة وطرق التجارة والذكاء الاصطناعى وسلاسل الإمداد، هذه هى جبهات الحرب الجديدة، وأن الحرب العالمية الثالثة المشتعلة الآن لا تتجه نحو نهاية مفاجئة وإنما إلى مراحل طويلة من الاضطراب وعدم اليقين، مرحلة تآكل النظام القديم، عبر حروب متفرقة تستنزف الجميع وتعيد رسم الخرائط ببطء وفوق بحيرات من الدم.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة