حازم حسين

إسرائيل من الدولة إلى المافيا.. مسرحية العفو منذ 2020 حتى قنبلة موطى ساندر

الأحد، 11 يناير 2026 02:00 م


سيرة نتنياهو مسلسل طويل من الألاعيب وعمليات الخداع والاحتيال. من صعوده على جثة اتفاق أوسلو بعد التحريض على سلفه إسحاق رابين، إلى الاستثمار فى الفوضى والحروب المفتوحة حاليا من أجل البقاء وتغليب مصالحه الشخصية على كل اعتبار، وبينهما بناء التحالفات وتفكيكها بنوازع شخصية خالصة، والسحب من رصيد الدولة ونظامها السياسى لتغطية كلفة مغامراته التى جعلته أطول رؤساء الحكومات الإسرائيلية استمرارا فى السلطة.


ورغم صحيفة سوابقه المتخمة بالنقائص؛ فإن الفضيحة الأخيرة تفوق كل ما عداها، وتكشف عن وجهه القبيح بأشد الصور فجاجة، حتى أن ما بعدها لن يكون غالبا كما عُهد قبلها؛ ولو لم تُفضِ إلى إسقاطه أو تطيير مخططه الجارى فى مدى قريب.


عاد زعيم الليكود من الولايات المتحدة مع فاتحة السنة الجديدة، وبدا أن ترامب لم يمارس عليه ضغوطا قاسية كما كان متوقعا فى المقدمات الاستشرافية للزيارة. كل ما فى الأمر أنه دُعى إلى تنشيط التفاوض مجددا مع النظام السورى الجديد، وتُرِك له الحبل على الغارب فى تعامله مع الدولة اللبنانية وما تبقى من ذريعة حزب الله وإمكاناته العسكرية، مع إخطار ناعم بضرورة تدفيع اتفاق غزة إلى الأمام دون إجباره على الخضوع لالتزاماته الكاملة.


فكأنه مُنِحَ هامشا زمنيا لإطالة مدى التوتر والتشغيب على الجبهات الثلاثة، عوضا عن طموحه فى إطلاق جولة قتالية ثانية مع إيران، ربما من باب انتظار ما ستسفر عنه التظاهرات الغاضبة فى مدن الجمهورية الإسلامية، ومساعى وصل القنوات الحوارية بين طهران وواشنطن على شروط الأخيرة.


وبالنسبة للعجوز الماكر، يكفيه منسوب النار القائم حاليا لشد عصب حكومته، وإدارة ورشة التحضير للانتخابات فى موعدها الطبيعى أو حال الاضطرار إلى تقديمها، مع توظيف تلك الأجواء الرمادية فى الوصول إلى ورقة العفو الرئاسى عن جرائم الرشوة والفساد وخيانة الأمانة، التى لا تهدد مستقبله السياسى فحسب؛ بل تنطوى على مخاطر حقيقية بتجريده من هالة "الملك اليهودى" التى عاش يحلم بها ويستثمر فيها، وإنهاء رحلته الطويلة عند أسوأ نقطة يمكن أن تنتهى إليها تجارب الساسة والمسؤولين.


لا تخلو البيئة العبرية من تعقيدات فى الآونة الأخيرة. استطلاعات الرأى غير مطمئنة لزعيم الليكود؛ حتى مع تقدمه فرديا على منافسيه فى رئاسة الحكومة. انتظار الانتخابات ينطوى على مخاطرة، والتعجيل بها أخطر؛ غير أنه قد يكون مضطرا للخيار الثانى من واقع الظروف الحالية.


الأحزاب الحريدية متمسكة بتمرير قانون إعفاء المتدينين من التجنيد، والخلاف ليس مع المعارضة وحدها، إنما يمتد إلى العلمانيين من داخل الائتلاف.


وإذ يهدد التوراتيون برفض الميزانية الجديدة، ما يعنى إسقاط الحكومة وحل الكنيست؛ فإن الانحياز لهم قد يقود للنتيجة نفسها، فضلا على أنه يُبرزه فى صورة الزعيم الانتهازى غير المبالى بمصالح الدولة وتضحيات الجيش، وحال استحكمت العقدة فقد لا يجد مفرا من تجميد الأوضاع على ما هى عليه، ومبادأة الجميع بحركة متقدمة نحو الصناديق، لا يخسر فيها دعم حلفائه الحاليين، ولا يضع رقبته على مذبح خصومه من الوسط وبقية تيارات اليمين.


وسواء احتكم للشارع فى غضون الشهور القليلة المقبلة، أو اصطبر على المواجهة لموعدها فى خريف العام الجارى؛ فإنه أحرص ما يكون على إبعاد شبح التهدئة عن جبهاته الساخنة، بقدر التزامه بمجاراة الحليف الأمريكى دون الظهور فى صورة المعطل ومن يضع العصىّ فى دواليب خطة ترامب.


لهذا؛ استبق الجميع بإعلان أن السياسى البلغارى ومبعوث السلام السابق للشرق الأوسط نيكولاى ميلادينوف سيكون المدير التنفيذى لمجلس السلام المزمع تشكيله، والتقاه بعد اجتماع الأخير مع الرئيس الإسرائيلى إسحاق هيرتزوج، ومقابلته مع نائب الرئيس الفلسطينى حسين الشيخ فى رام الله، متطلعا إلى تمرير الشق الأول من الانتقال بين المراحل فى غزة دون اضطرار للانسحاب عن تمركزاته الحالية، أو إفساح المجال لحضور قوة الاستقرار الدولية التى ما يزال تشكيلها غامضا، ونطاق مهامها غير متفق عليه بالنظر إلى الاختلاف على خرائط الانتشار، وربطها بموقف حماس وسلاحها فى الشطر الغربى من القطاع.


ولا رغبة لديه على الأرجح إلا فى أن يُمرر الفاصل الزمنى عن الاستحقاق الانتخابى، من دون أن يفقد ورقة الظرف الاستثنائى التى تجعله الخيار الأمثل فى عيون الناخبين، وتُؤمّن له المهلة الباقية قبل الانتهاء من فحص الأوراق واستصدار قرار العفو.


فى هذا السياق، تفجرت المفاجأة التى لم تكن فى الحسبان ولا مرت على خاطره. عندما أعلن رجل الأعمال البارز موطى ساندر فى مقابلة مع القناة 12، أنه كان وسيطا بين نتنياهو وهيرتزوج بشأن موضوع العفو، وقد أفضت الوساطة إلى اتفاق تسوية بين الرجلين، يتكفل فيه الأول بإيصال الثانى إلى الرئاسة، على أن يعفو عنه الرئيس لاحقا فى جملة الدعاوى القضائية التى يواجهها وتهدد إرثه السياسى بالإدانة والوصم.


جرت وقائع الصفقة فى العام 2020، عندما كان زعيم الليكود رئيسا للحكومة وقبل شهور من موعد الانتخابات الرئاسية، وغادر "بيبى" موقعه ثم عاد إليه، وما تغيرت الترتيبات الثنائية بين الرجلين؛ باستثناء أنهما توصلا فى الغالب إلى ملحق إضافى، لا يقدم المتهم فيه ما يتعين عليه وفق الشروط الأولى، فى مقابل أن يُرفع الحرج عن صاحب سلطة العفو بإخراج المشهد بصورة درامية ملحمية تتداخل فيها العناوين الوطنية مع يد الإنقاذ الخارجية الممدودة مباشرة من البيت الأبيض إلى قلب تل أبيب.


ساندر رجل أعمال معروف على المستوى الدولى فى مجال التقنية والالكترونيات، ومستشار للحملات الانتخابية فى إسرائيل واليونان ورومانيا وغيرها، وكان قائدا لمسيرة تتويج إيهود باراك برئاسة الحكومة فى العام 1999.


وفى حديثه، لم يقل إنه ضد العفو بالمناسبة؛ بل على العكس تماما، كان ضد استمرار المحاكمة واعتبر أنها تضر صورة الدولة وتؤثر عليها سياسيا وأمنيا. أما لماذا يصرّح بالسر بعد خمس سنوات؟ فلأنه يرى محاولة للتحايل على مقتضيات الاتفاق وقتها بحسب قوله، وأهم بنوده أن يتنحى نتنياهو عن الحكم بعد الإقرار بالذنب، ويحصل على صك الغفران ليذهب إلى بيته مواطنا عاديا، من دون يوم واحد وراء القضبان.


ويقص فى شهادته مشهدا شديد الأهمية، عندما عرض الصفقة على رئيس الحكومة فى منزله للمرة الأولى؛ فهاجت سارة نتنياهو وصرخت فى وجه الوسيط، الذى قال لها إنهم سيأخذون بيبى إلى السجن، ولن يكون فى مقدورها إلا أن تزوره مرّة فى الأسبوع تحت عيون الإعلام ورقابة الكاميرات، قبل أن يمسك الزوج الرومانسى بيدها ويقول لها إن "موطى يريد مصلحتنا؛ فلا تغضبى عليه"؛ هكذا يُورد العراب جانبا من الفصل العاطفى الردىء للحكاية.


بحسب موطى؛ كان هيرتزوج قلقا من أن ينافسه الليكود بمرشح آخر، مع قدرته على إيصاله للمنصب بفضل أغلبيته فى الكنيست. وامتدت الاحتمالات إلى أن يترشح نتنياهو نفسه للرئاسة؛ فيضمن تجميد المسار القضائى انطلاقا من الرئيس لا يُحاكَم بحسب القانون، مع متسع من الزمن لبحث سبل النجاة وإبراء ذمته عبر صفقات خفية مع المحكمة العليا أو حتى بالنفاذ إلى العفو من باب صلاحياته وقتها أو ابتكار طبخة قانونية مع الأغلبية الحزبية والحكومة التى لن تكون خارج طوعه أيضا.


رجل الأعمال ينطق بعد صمت طويل؛ لأن الرئيس وفق كلامه ذهب بعيدا فى إرضاء شريكه فى الصفقة التى كانت بيضاء وتلوّثت حاليا بطريقة مهينة للدولة، وهو لن يكون شريكا فى جريمة كهذه بحق إسرائيل.


أصدر الليكود بيانا يتهم فيه رجل الأعمال بالكذب السافر، وحرك هيرتزوج حلقته الضيقة والموالين له ضده، مشيرين إلى معاناته من مقدمات ألزهايمر، ما عدّه الأخير موقفا مؤسفا ودنيئا من صديق، وأنه بعدما شُخّص ببوادر المرض رأى الطبيب أنها كانت مجرد حالة عارضة ومضت. أما عن موقف نتنياهو منه فكان ردّه عليه بليغا، بالقول: "تكذيبه غير مقنع؛ فكل من يعرفنا يعرف الصادق فينا من الكاذب".


لا يُمكن أن تكون القصّة مُلفّقة. ساندر صديق للطرفين، وله حيثية لن يُغامر معها باختراع الحكاية من العدم. وكلامه قد لا يُغيّر وضع نتنياهو سياسيا؛ لأنه يستند إلى جدار النار الذى أرساه ووسّع مداه بعد الطوفان، ويصعب أن تُسقطه فضيحة مثلها، ولا حتى أن تُؤثّر على حظوظه فى أية انتخابات وشيكة.


غير أنها قد تُلقى ظلالا سوداء على مسار العفو، وتُعطّله أو تجعله مستحيلاً فى المدى المنظور؛ أقله من دون الشروط المعهودة قانونيا بالإدانة أوّلاً أو التوصل إلى صفقة إقرار بالذنب، أى أن يُغادر الساحة لينعم بما يُشبه إطلاق السراح المشروط، وهو المخرج الذى سيجعله أوّل الرافضين للتسوية بتلك الطريقة التى لا تُلاقى شواغله الخاصة.


على أن أهم ما يُضمره كلام موطى ساندر؛ أن تدخّل ترامب فى ملف قضايا الفساد التى تُلاحق نتنياهو لم يكن عفويًّا أو بمبادرة شخصية. الرواية السابقة تُرجِّح أن زعيم الليكود استعان بسيد البيت الأبيض، ليكون منفذا غير مباشر إلى إثارة الموضوع ووضعه على طاولة الرئيس، وقبل ذلك تمريره من تحت أنف الشارع العبرى دون استشعار أية شبهة فى الأمر، ولا إدانة المتهم بتغليب مصلحته على الاعتبارات العامة، أو اتهام هيتزوج بالانحياز على خلاف القانون.


والفكرة نفسها كفيلة بتغيير السردية كلها من أوّلها إلى آخرها، بما يُعيد المشهد إلى مُربع الانسداد الأوّل، ليس مع مغامرة يحيى السنوار فى غُلاف غزّة صبيحة السابع من أكتوبر فحسب؛ بل إلى ما قبل ذلك رجوعا لمشهد الاشتباك على مشروع الإصلاح القضائى منذ عودة رئيس الحكومة أواخر العام 2022.


فإذا كانت مساعيه لابتلاع القضاء وتقليص صلاحيات المحكمة العليا بحثا عن مخرج من غير طريق الرئيس؛ فإن تعقّد الأوضاع لم يكن من سبيل لتجاوزه دون أزمة دراماتيكية خارجية، تصرف الأنظار عن المناكفات الداخلية، وتُعيد ترتيب الأوراق بمعزل عن الرقابة الشعبية، وتحت غبار الحرب من غزة إلى الضفة ولبنان وسوريا وإيران واليمن.


يصعب القول من أى وجه إن حماس لعبت دورًا مرسومًا فى مسرحية عدوّها اللدود؛ إنما يُمكن التفسير بدلاً من ذلك بأن المُخرج رأى وسكت، أو دفّع الدراما على هذه الطريق بإرادة واعية، مع توافر إمكانية المصادرة عليها أو إعادة تحريرها بنكهة مُغايرة. أى أنه استشرف أمواج الطوفان من بعيد؛ لكنه تركها لتفعل فعلها فى البيئة الداخلية، وتضع الدولة على "حد السكين"؛ فيتضاءل أمام الخطر الوجودى أى بحث فى السياسة والإدارة، ويتعذّر الكلام عن أية مساءلة فى الجديد أو القديم.


ألقت الفصائل طوق النجاة لنتنياهو، ومنحته الحرب فرصة أن يتهّرب من ساحات المحاكم إلى غُرف القيادة وميدان القتال. فكان يسيرا عليه أن يُرجئ الجلسات، ويعتذر عنها أو يُغادرها مبكّرًا، وأن يتقبل قطاع عريض من الإسرائيليين فكرة العفو عن الرجل الذى يقف على تبّة عالية للدفاع عن الدولة، ولا تُستَفَزّ الأغلبية منهم بمطالبة رئيس الحكومة بالعفو دون اعتراف بالذنب، ولا بالحساسية المتولّدة عن التدخل الأمريكى، فى بلد يعيش أهله تحت ثِقَل إحساسهم بالاصطناع وشكّهم العميق فى طبيعية الدولة واستقلالها.


وبهذا؛ تكون معركته الداخلية مع القضاء فرعًا على أصل البحث عن النجاة الذاتية، والطوفان فرعا على الفرع، وكل ما بعد ذلك مجرد ديكور وتفاصيل هامشية فى مسرحية تخليص رئيس الحكومة من محنته؛ ولو تسبب فى محنة أكبر للصهيونية والصهاينة، ولا شىء يفوق صورتهم النكراء فى عيون العالم حاليا، وتآكل حصيلة عقود من التضليل والدعايات عن القصر وسط الغابة، أو الديمقراطية المدنية المتقدمة فى محيط من الشمولية ورجعية الأصولية والبداوة.


الشبهات تلاحق نتنياهو وحكومته بشأن العِلم المسبق بالطوفان، والتقاعس عن اتخاذ إجراءات استباقية وقائية لردعه أو ترشيد آثاره المتوقعة. وحتى إن كان الكلام من قبيل المناكفة السياسية؛ فالوقائع تؤكد أنه استثمر فيه إلى آخره، وغيّب الحلول الموضوعية لصالح إطالة أمد القتال وتوسيع جبهاته، وكل ما تحقق للاحتلال حتى الآن لا يساوى تآكل صورته، أو تعميق الشقوق مع محيطه الواسع أضعاف ما كانت عليه؛ بما لا يُمكن معه الحديث عن رابح من الجنون الطويل فى آخر سنتين إلا زعيم الليكود نفسه.


كان الاتفاق مع هيرتزوج قبل خمس سنوات، وعندما غادر نتنياهو موقعه فى فاصل ضيّق لصالح يائير لابيد ونفتالى بينيت، كان يعرف أنه عائد لا محالة. والعودة كانت مطلوبة لذاتها، بغض النظر عن التفاصيل والمآلات.


ومن هنا، يُمكن استيعاب لماذا وافق خلال بناء الائتلاف الحالى على شروط التوراتيين وأحزاب المستوطنين؛ لأنه كان يُراهن فى الغالب على انقلاب غير اعتيادى، وحلول يُولّدها من خارج الصناديق، أى أنه كان يُحضّر لحرب واسعة المدى تُخلّصه من القضايا والمعارضة وضغوط الحلفاء أيضًا، ولا فارق بين أن يكون شريكا بالإيجاب أو السلب فى الطوفان، أو كان ينتظر أو يُرتّب لبديل آخر؛ إذ المُحصّلة واحدة، وتؤشّر على رهان بالجميع من أجل الفرد.


فضح موطى ساندر جانبا مبكرا من المسرحية؛ لكن قيمة ما قاله مُتأخرًا عن موعد حدوثه خمس سنوات كاملة، أنه فسّر به ما يحدث الآن من حيث لا يعلم، وكشف تفاصيل احتيال نتنياهو على الدولة والقانون بالحرب وأرواح الجنود، وبالولوغ فى دماء الأبرياء من أهل غزة وغيرها وتلطيخ وجه إسرائيل بها، وفى الاستعانة بترامب على الدولة وقضائها ومنظومتها السياسية.


رجل واحد يُقدّم نفسه على الملايين، ويُقامر بكل شىء لأغراض شخصية وضيعة، وبعيدًا من جناياته التى لن تسقط بالتقادم؛ فإن انكشاف لعبته صفعة على وجه إسرائيل. إذ بعدما كانت مشروعًا استعماريا لصالح قوى كبرى، أو قاعدة مُتقدّمة للأمريكيين، ومنفى يتخلص فيه الغرب من اليهود وعقبة الذنب، صارت تُدار لصالح شخص فاسد؛ بما يتدنّى بها من رُتبة الدولة المشوّهة، إلى دَرك المافيا العائلية التى لا يُغادرها العار والسُمعة المُشينة؛ ولو تنحّى عنها الزعيم.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة